متى يتذكر مسؤولو الرجاء والوداد أن مدربا اسمه أوسكار ينتظر رد الجميل؟‎

كواليس اليوم : زربي مراد
عندما يمر لاعب أو مدرب بغض النظر عن جنسيته أو لونه أو ديانته، بأحد الأندية الأجنبية والأوروبية على وجه الخصوص، ويترك صدى طيبا، يلقى أحسن التكريم وقد يشيد له تمثال وقد تسند له مهمة أو يشغل منصبا ولو فخريا داخل النادي الذي لن ينمحي اسمه من ذاكرته حتى بعد مماته والأمثلة كثيرة جدا.
ومع كثير من الأسف، ففي مغربنا لا يشفع لمن قدموا الكثير لفرقهم في أن يكرموا ولا أن يهتم لأمرهم في حياتهم فبالأحرى أن تذكر سيرتهم بعد موتهم.
وكثيرون هم اللاعبون والمدربون الذين خدموا كرة القدم الوطنية وانتهى بهم الزمان الغادر إلى الموت البطيء يعانون شظف العيش ونكران الجميل كما هو الحال بالنسبة للمدرب الأرجنتيني، أوسكار فيلوني، صانع أفراح الرجاء والوداد البيضاويين.
أوسكار فيلوني المدرب الداهية الذي أحدث ثورة كروية بالعاصمة الاقتصادية، والذي كانت الآلاف تهتف باسمه وجد نفسه اليوم وحيدا يعاني آلام المرض والحاجة دونما أن يجد مساعدة إلا من قليلين يعدون على رؤوس الأصابع.
أوسكار الذي أعطى ما لم يعطه مدرب أجنبي غيره للكرة المغربية، ورغم النداءات التي وجهها عبر والإعلام لازال يعاني في صمت، بل ولم يشفع له تعبيره عن حبه للمغرب برفضه مغادرة ترابه والإصرار على الموت والدفن فيه، في أن يرفق مسؤولو الرجاء والوداد بحاله ولو من باب مساعدته ماديا ولو كان بتمكينه من منصب هو مستحقه.
والأكيد أن أوسكار لو كان في بلد يعترف بخدمات أمثاله لما كان حاله أن يتسول، والأكيد أنه لو قدم ما قدمه لنادي من النوادي التي تحترم نفسها لكان من المقربين وأحسن شأنا.
وإذا كان مسؤولو الرجاء وأنصار الخضراء قد نسوا من هو أوسكار فيلوني، فليعلموا أنه بفضل هذا الرجل لقبت الرجاء بالعالمي بعدما قاد الفريق إلى العودة بكأس عصبة الأبطال الافريقية من قلب تونس وانتزاعها من مخالب الترجي المحلي، وهو اللقب الذي مكن أصدقاء مستودع من المشاركة في أول نسخة لكأس العالم للأندية، حيث لقب الرجاء بالعالمي، ومن تم والجماهير الخضراء تردد اسم العالمي دون أن تتذكر اسم الرجل الذي كان سببا في التسمية.
وإذا جهلوا أو تجاهلوا فليتصفحوا كتاب تاريخ الرجاء، ليجدوا أن أوسكار قاد الرجاء لحصد عديد الألقاب محليا وقاريا وحتى الكأس الافروآسيوية معتمدا على جيل من اللاعبين الشباب الذين ترعرعوا داخل الرجاء وما كان لهم أن يصنعوا لولا نظرة أوسكار الثاقبة.
وإلى جانب الألقاب العديدة التي ظفرت بها الرجاء في عهد أوسكار، كان النادي في غنى عن اللاعبين الأجانب، إذ كان يزخر بالمواهب التي ساعدها على التطور وأن تكون المزود الرئيسي للمنتخبين الأول والأولمبي، ويكفي ذكر زكريا عبوب وحميد ناطر.
وإذا كان أوسكار أعطى للرجاء ولم يعط شيئا فنفس الشيء ينطبق على الغريم الوداد الذي قصر مسؤولوه بدورهم في مكافأته، بالرغم من النتائج الايجابية التي حصدها الفريق الأحمر في عهد أوسكار.
فعلى غرار الرجاء، قاد أوسكار الوداد لتحقيق ألقاب أبرزها كأس الكؤوس الافريقية بعدما انتزعها من قلب الأدغال الافريقية وبالضبط من غانا وعاد بها للبيضاء وكانت هي المرة الأولى والأخيرة في تاريخ القلعة الحمراء.
والواقع أن مدربا بحجم أوسكار وما قدمه للكرة بالبيضاء من العار على مسؤولي الرجاء والوداد أن لا يقدموا له يد العون ليخرج من محنته فيدخلوا الفرح والسرور على قلبه كما أدخلهما على المغاربة في وقت من الأوقات بإدخال الكرة المغربية تاريخ العالمية من أوسع الأبواب، لاسيما وأن الرجل لا يتردد في التعبير عن حبه للمغرب وعشقه له متشبثا بالبقاء على أرضه حتى في أصعب الظروف، فمتى يستحي مسؤولو الرجاء والوداد من واقع أوسكار؟


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني