كواليس اليوم: محمد البودالي
شيئا فشيئا، بدأت الحقائق تتكشف حول واقعة مجزرة “شارلي إيبدو”، التي هزت العالم، وبدأت التسريبات تتقاطر على وسائل إعلام القوة الأولى في العالم.
صحيفة “الواشنطن بوسط” الأمريكية، الواسعة الانتشار، نشرت مقالا اليوم الأحد، بالتزامن مع المسيرة العالمية بباريس، تكشف فيه مجموعة من الحقائق والمعلومات والمعطيات المثيرة، على هامش هذه المجزرة.
الصحيفة طرحت عدة أسئلة حول طريقة تدبير المخابرات الفرنسية لملفات الإرهاب، ولمحت إلى غموض مواقف الفرنسيين، مؤكدة أن الأخوين شريف وسعيد “كواشي”، كانا ملاحقين من قبل المصالح الأمنية الأمريكية، لتورطهما في الانتماء إلى تنظيمات إرهابية، وحلا بفرنسا قبل سنتين، ورفعت الاستخبارات الأمريكية تقارير إلى السلطات الفرنسية تشعرها فيها بخطورة هذين الأخوين من أجل اتخاذ اللازم في حقهما، إلا أنها لم تتخذ أي إجراء، وتركتهما يتحركان فوق ترابها ويجريان لقاءات مشبوهة بكل سرية.
المعطيات التي توصلت بها الاستخبارات الفرنسية قبل تنفيذ هجوم “شارلي إيبدو” عبر تقارير مأخوذة من قاعدة بيانات الاستخبارات الأمريكية، كانت تؤكد أن سعيد كواشي له علاقات بتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وهو ما يفسر تصريح شقيقه شريف قبل موته عندما صرح بأنه هو وشقيقه قاما بتنفيذ هذا العمل الإرهابي باسم تنظيم القاعدة في اليمن.
وكشفت الصحيفة الأمريكية “الواشنطن بوسط” أن المعسكر ذاته خضع فيه “سعيد كواشي” لتدريبات قتالية على يد المسمى “أنور العوالقي”، وهي كلها معطيات كان من المفترض في السلطات الفرنسية أن تأخذها بعين الاعتبار وتسارع إلى القيام بما يلزم تجاه القنبلة الموقوتة المسماة “الأخوان كواشي”، لكنها لم تقم بأي فعل، ما كان سببا في وقوع الكارثة، حسب استنتاجات الصحيفة الأمريكية وفقا لتسريبات “مصادر معلوماتها الخاصة” في واشنطن.
وتطرقت الصحيفة أيضا إلى تداعيات هجوم “شارلي إيبدو” على الأمن والاستقرار والطمأنينة في فرنسا، وأكدت أن ما جرى أفقد الثقة في المصالح الاستخباراتية والأمنية الفرنسية وخلق حالة من القلق.
وكان مسؤول أمريكي رفيع المستوى سبق له أن أكد أن نحو 3000 مواطن أوربي من ضمنهم 1000 فرنسي قد توجهوا إلى سوريا للقتال تحت لواء الدولة الإسلامية، والخطير، يضيف المسؤول الأمريكي، أن من هؤلاء من عاد إلى أوربا، وهم عازمون على قضاء سنوات في بعض الدول الأوربية، دون انتباه، والبقاء ما أمكنهم على شكل خلايا نائمة، قبل الشروع في تنفيذ مخططات إرهابية مدمرة.
وقال المسؤول الأمريكي إن مجلة “شارلي إيبدو” كانت مستهدفة من قبل الجماعات الإسلامية بسبب استفزاز مشاعر المسلمين وإهانة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وفي الوقت نفسه، كان الأخوان كواشي يخططان للعملية، دون أن يخضعا لأي مراقبة جادة من قبل المصالح الاستخباراتية الفرنسية، ما يعني أن إستراتيجية المصالح الفرنسية قد أصبحت متجاوزة وربما فقدت السيطرة، على غرار ما وقع في ملفات مماثلة كالمهدي نموش، ومحمد مراح، وغيرهم.
وقد حظي مقال “الواشنطن بوسط” بـ”حفاوة” كبيرة لدى الإعلام الفرنسي، وتطرقت قناة ومواقع إلكترونية إلى مضمونه والتعليق عليه، في إطار تحريات الإعلام الفرنسي (المستقل) وتحقيقاته المحمومة لكشف حقيقة ما جرى خلال تلك الأيام الثلاثة السوداء.
وتأتي هذه المعطيات في ظل إقرار مسؤولين حكوميين بفرنسا، حاليين وسابقين، حول الأخطاء الجسيمة المرتكبة من قبل المصالح الأمنية والاستخباراتية الفرنسية، ضمنهم رئيس الوزراء الحالي “مانويل فالس”، ووزير الداخلية السابق “شارل باسكا” وآخرين.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



