كواليس اليوم: محمد البودالي
“مصائب قوم عند قوم فوائد”، قول مأثور تردد على لسان عدد من المغاربة الذين حجوا إلى العاصمة الفرنسية باريس صباح اليوم الأحد للمشاركة في المسيرة التنديدية بمجزرة “شارلي إيبدو” وما أعقبها من أحداث مرفوضة تسيء إلى الإسلام أكثر مما تحسن إليه.
فقد خرج المدعو زكرياء المومني، من جحره في فرنسا، ليقصد بدوره نقطة انطلاق المسيرة، ليس تضامنا مع ضحايا المجزرة أو مساهمة منه في التعريف بالمفهوم الحقيقي للإسلام، ولكن لتوجيه ضربات يائسة من تحت الحزام إلى النظام المغربي، في استغلال مقيت لمأساة إنسانية، ومتاجرة فجة بفاجعة أثارت غضب المسلمين أكثر من غيرهم.
زكرياء المومني قدم نفسه في البداية أمام وسائل الإعلام الأجنبية التي تجهل حقيقته كشاب مسلم يندد بالإرهاب ويعبر عن تضامنه مع الصحيفة الفرنسية الساخرة “شارلي إيبدو”، قبل أن يستغل الفرصة لتمرير رسائله الخبيثة، حيث انتقل بسرعة البرق من التظاهر بالتضامن مع ضحايا الإرهاب والتنديد به، إلى صلب الموضوع الحقيقي الذي جاء به إلى المسيرة، والأخذ في التباكي والتشكي من النظام المغربي، وترديد أسطوانة مشروخة عنوانها “التعذيب في مقرات الديستي”، بتحريض من الكاتب الخاص للملك، وهي ادعاءات على العموم لم تعد تنطلي على أحد، و”عاق” به العالم كله..
هذا الخسيس، الذي أحرق جميع أوراقه البئيسة في الإساءة إلى النظام المغربي دون أن يفلح في مقصده، تخطى جميع الحدود وتناسى أن الأمر يتعلق بمسيرة عالمية للتضامن مع ضحايا الإرهاب، وصرح لوسائل إعلام دولية أنه يندد بحضور الوفد المغربي الرسمي الذي يتقدمه وزير الخارجية صلاح الدين مزوار، لأنهم حسب قوله ينتمون إلى دولة “تمارس التعذيب”.
إن الخرجة الأخيرة لزكرياء المومني واستغلاله السيئ لهذا العمل الإجرامي المرفوض وعدم مراعاته للموضوع الذي وحد الجميع وهو الإرهاب، ولا لمشاعر العائلات المكلومة، التي كانت حاضرة بكثافة، يدل على شيء وحيد، وهو السوء الكبير الذي بات المومني يضمره للمغرب وللمسؤولين المغاربة، والذي تحول لديه إلى ظاهرة مرضية غير مسبوقة بكل المقاييس.
إقحام قضية شخصية، مهما كانت طبيعتها، بصرف النظر عن مدى صحتها أو بطلانها، في فاجعة كونية شغلت العالم بأسره، ارتكبت من قبل جهلاء، لا يمكن تفسيرها إلا بالانتهازية، ومحاولة إسقاط ادعاء تعرضه للتعذيب والمحاكمة الجائرة بالمغرب، على مجزرة “شارلي إيبدو”، مقاربة لا تستقيم ومبادئ العمل النضالي الحقيقي، ولا محل لقضيته الشخصية من الإعراب في موضوع المسيرة، وليست سوى محاولة أخرى لتضليل وسائل الإعلام الدولية التي حضرت بكثافة لتغطية المسيرة، وركوبها مطية لتصفية حساباته مع النظام المغربي.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



