كواليس اليوم: مكتب الرباط
تبنت مجلة “لوبوان”، في آخر افتتاحية لها، النظرة الانتقادية لعجز السلطات الفرنسية الحاكمة، عن إيجاد حل لمأزق العلاقات مع المغرب.
وأكدت الصحيفة موقفها الواضح من ضرورة السعي إلى إعادة النظر في هذا العلاقات وتحسينها والسعي بها نحو الأفضل، في ظل الظرفية الحالية، التي تستوجب تظافر جهود العالم بأسره، لمواجهة التحديات الإرهابية الخطيرة.
وخصصت الصحيفة افتتاحيتها الأخيرة، بقلم أحد أشهر كتابها، لقضية الهجوم على “شارلي إيبدو” والتداعيات الوخيمة للواقعة على الأمن والاستقرار في الجمهورية الفرنسية.
ودعا كاتب الافتتاحية، سلطات فرنسا، إلى العمل على إقامة “تعاون فعال”، مع الدول التي أبانت عن جدارتها وكفاءاتها في مكافحة الإرهاب، ووضع حد للجماعات المتطرفة، مستدلا بالمغرب ومصر، كدليل على قوله.
وليست هذه أول صحيفة تطرح أسئلة حارقة حول الجمود الدبلوماسي بين البلدين، الذي أدى إلى قطيعة غير مسبوقة، خصوصا في ما يتعلق بالتنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية والتعاون في ما بينها لمكافحة الإرهاب والتصدي للجماعات المتشددة، بل سبقها إلى هذا الطرح، الكثير من المتتبعين والمهتمين، مسؤولين حاليين وسابقين، سياسيين وأكاديميين وإعلاميين، عبر منابر مختلفة، في فرنسا وخارج فرنسا.
وقد أكدت الأجهزة الأمنية المغربية، كفاءة وحنكة متقطعتي النظير، بعدما نجحت في تفكيك المئات من الخلايا الإرهابية بدقة وفعالية، منذ 2013، كانت آخرها خلية تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” والتي تم الإعلان عنها صباح اليوم السبت 17 يناير الجاري، مكونة من ثمانية أشخاص، من عدة مدن مغربية، والذين تبين من التحقيقات أنهم كانوا يستعدون للسفر إلى سوريا والعراق، للقتال ضمن جنود أبو بكر البغدادي.
وقد كان التعاون المغربي الفرنسي يسير على أفضل حال، إلى أن جاءت “البادرة الملغومة” من فرنسا، ممثلة في تصريحات مستفزة للسفير الفرنسي بواشنطن، وصف فيها المغرب بصفات قدحية، تلتها قضية استدعاء عبد اللطيف الحموشي، المدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني، بناء على شكايات كيدية، لينتهك القضاء الفرنسي المسخر، أمام عجز الحكومة الفرنسية التي بقيت مكتوفة الأيدي، كل الأعراف الدبلوماسية والاتفاقيات القضائية الموقعة بين البلدين، بتجرئه على محاولة استدعاء مدير الديستي، والاستماع إليه كما لو كان مجرما خطيرا، وفي لامبالاة فجة بموقعه الحساس ومنصبه السامي في الدولة المغربية، في قضايا مخدومة من قبل خصوم النظام المغربي، ليحشر القضاء الفرنسي نفسه في خندق أكبر منه، ويضع مصالح الشعب الفرنسي على كف عفريت، خصوصا تلك المتعلقة بحماية أمن واستقرار المواطن الفرنسي، باعتبار الأجهزة الاستخباراتية المغربية كانت من أنشط الأجهزة الأمنية في العالم، وأبرزها في التنسيق مع نظيرتها في فرنسا في مجال الإرهاب، ومدها بكافة المعلومات عن المتطرفين.
يشار إلى أن مسؤولا قضائيا مغربيا سبق له أن صرح لموقع “كواليس اليوم” أن أي مسطرة قضائية مع أبسط مواطن فرنسي كانت تستدعي المرور عبر عدة قنوات دبلوماسية قبل اتخاذ أبسط إجراء معه بما فيها إجراءات الاستماع فقط، وهو الأمر الذي تجاوزه المسؤولون القضائيون في فرنسا، وضربوا به عرض الحائط، وحرصوا بشكل مستفز على استدعاء مسؤول مغربي سام، دون أي اعتبار، ما جعل المغرب يبادر إلى تعليق كافة الاتفاقيات القضائية مع فرنسا إن كان قضاؤها لا يحترمها، ويجمد جميع علاقاته معها، إلى حين اعتراف فرنسا بأخطائها وتصحيح الوضعية، واتخاذ ما يلزم لضمان عدم تكرار ما جرى من ممارسات سخيفة.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



