كواليس اليوم: مكتب الرباط
بدأت كرة أزمة العلاقات المغربية الفرنسية تكبر وتتحول مع مرور الوقت إلى موضوع للجدل الداخلي.
شخصيات سياسية، رؤساء حكومات سابقين، وخبراء أمنيين، أساتذة جامعيين ووسائل الإعلام، باتت كلها تطرح موضوع الخلاف الفرنسي مع المغرب بقوة في النقاشات الداخلية.
القاسم المشترك في المواقف المسجلة على خلفية هذا التوتر، هو إجماع النخبة السياسية الفرنسية، على ضرورة إصلاح العلاقة بين البلدين، والعمل على تجاوز هذا الوضع غير الطبيعي في علاقات المغرب وفرنسا التي ظلت تتميز بالتناغم والانسجام على مدار تاريخها الطويل لعدة أسباب.
وفي الوقت الذي لاحت فيه بوادر انفراج بإعلان زيارة رئيس الدبلوماسية المغربية إلى باريس، عادت الأزمة إلى نقطة الصفر، مع الإعلان عن تأجيل هذه الزيارة إلى موعد لاحق.
ورغم أن أسباب هذا الخلاف تبدو مفتعلة، أو أن جهة ما تسعى إلى تأزيم العلاقات المغربية الفرنسية، إلا أن صانع القرار الفرنسي، وقع في فخ التصعيد الذي أساء إلى المغرب، وتسبب في اتخاذ الرباط لقرارات حاسمة وقوية للتعبير عن رفض السياسة الفرنسية في قضايا تتصل بالسيادة المغربية، وباستهداف مسؤولين مغاربة من أجل تركيع المغرب، وخدمة أجندة أعداء المغرب.
وبغض النظر عن انخراط فرنسا في هذه الأجندة، من عدمه، فإن مسلسل الأخطاء الفرنسي تواصل بإصرار الجانب الفرنسي على سياسة غير مسؤولة تجاه المغرب، تقوم على معاكسة التوجهات المغربية، والبحث عن وسائل لإلحاق الضرر بمصالحه الوطنية، رغم كل المرونة التي أظهرها المغرب، والتزامه ضبط النفس، والرهان على علاقات طيبة، إلا أن الإصرار الفرنسي الذي ظهرت بعض ملامحه مؤخرا، يعكس في الواقع، وجود قوى داخلية بفرنسا، تتجه إلى دفع المغرب نحو الابتعاد عن فرنسا، وتدمير التاريخ المشترك، في ظل عدم تحرك الرئيس الفرنسي لاحتواء الأزمة، وفتح حوار مسؤول صريح ومباشر، لتجاوز قرابة السنة من التوتر السياسي الذي بات قضية خلافية لا يمكن الاستمرار في التعايش معها، أو تجاهلها.
اعتراف غالبية المسؤولية الفرنسيين بحيوية العلاقات المغربية الفرنسية، يشكل في الواقع، ورقة ضغط ورسالة إلى ساكن قصر الإليزي لإعادة النظر في النهج الحالي قبل تفاقم هذه الخلافات وقبل خروجها عن السيطرة، وهو ما سينعكس على مصالح البلدين، خاصة في مجالات التنسيق الحيوي، والتي يشكل المغرب فيها رقما صعبا، وفاعلا محوريا ورئيسيا بالنظر لعدة أسباب تعرفها فرنسا جيدا.
أمام المغرب وفرنسا وقت قصير لتسوية هذه الأزمة، لكن فرنسا مدعوة للتسلح بالإرادة الصادقة، والحفاظ على سياستها التقليدية والتعامل مع المغرب كدولة ذات سيادة وتفهم الثوابت التي لا يقبل المغرب المس بها.




