كواليس اليوم: بقلم رئيس التحرير
تعيش مدينة عين صالح بأقصى الجنوب الجزائري،على وقع مواجهات دامية منذ أكثر من أسبوعين، واتخذت في الآونة الأخيرة أبعادا خطيرة، بعد أن أظهر مناهضو مشروع الغاز الصخري، إصرارا كبيرا على تحدي سعي الحكومة إلى فرض الأمر الواقع على سكان المنطقة.
ورغم التبريرات الحكومية لجدوى المشروع، والوعود بانعكاسه الايجابي على حياة الساكنة، إلا أن ذلك لم يسهم في خفض حدة التوتر، التي بلغت ذروتها عبر الاشتباكات المستمرة، وحروب الشوارع بين المتظاهرين السلميين، وقوات الأمن والدرك الوطني، إضافة إلى سعي الجيش إلى الدفع بتعزيزات عسكرية للسيطرة على الموقف بعد أن عجزت الأجهزة الأمنية عن احتواء الوضع.
الحكومة الجزائرية أظهرت وحشية غير مسبوقة في التعاطي مع احتجاجات سلمية لمواطنين يرفضون تهديد جودة المياه الجوفية التي ستتأثر بهذا المشروع.
ورغم وعي الحكومة الجزائرية بأهمية المخزون المائي في دولة تعاني من شح الموارد المائية، إلا أن جشعها وسعيها إلى مراكمة مزيد من المداخيل بعد تراجع أسعار النفط في السوق الدولية، دفعها إلى تجاهل الاحتجاجات السلمية من خلال اعتماد المقاربة الأمنية، وأسلوب القوة لتركيع مواطنيها غير آبهة بمطالبهم المشروعة.
سياسة العصا الغليظة كانت الأسلوب الوحيد الذي تعرف الحكومة الجزائرية انتهاجه في مواجهة كل المحتجين على سياساتها وقراراتها.
إن عنف السلطات الأمنية، وفشل الحكومة في إقناع المحتجين، وتمسك هؤلاء المواطنين بالحفاظ على جودة مياههم، أنتج مجددا أزمة سياسية عرت حكومة الرئيس المقعد التي لا تعرف سوى قمع كل من أعلن اعتراضه على قرارات حكومة لا تراعي في حساباتها سوى رفع المداخيل بغض النظر عن مصالح السكان ومطالبهم.
وقد شهدت اصطدامات مدينة عين صالح، فصلا جديدا من القمع البوليسي لمظاهرات سلمية، تجاوزت تداعياتها الداخل الجزائري، وتحولت إلى قضية حقوقية بامتياز بسبب الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبت على هامش تدخلات مصالح الأمن الجزائرية بعنف وقوة غير مناسبتين لطبيعة الاحتجاجات.
طريقة تعاطي الجزائر مع أحداث مدينة عين صالح، تفضح الوجه القبيح للسياسة الأمنية المتبعة في الجزائر والتي باتت الأسلوب الذي تتقنه سلطات هذا البلد في تدبير شؤون مواطنيها، رغم أنها تزايد على جيرانها وخاصة المغرب بملفات حقوقية تبين زيفها، وتتحرش به في ملف استكمال وحدته الترابية مقابل إطالة أمد الصراع وتوجيهه لخدمة مصالح تجار المساعدات الغذائية.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



