تعتبر الصحافة الاليكترونية موضة هذا العصر حتى بدأنا نسمع عن أزمات مالية لبعض الصحف الورقية العتيدة إن لم نقل إغلاق بعضها في ربوع العالم، وتعززت الصحافة الاليكترونية مستفيدة من الثورة التكنولوجية والشبكات الاجتماعية المختلفة لتحقق الانتشار الواسع وتلامس جميع الطبقات الاجتماعية بلا استثناء.
لكن لكل مستجد ايجابياته وسلبياته، فهناك من يستغل هذه الميزة ليركب على الأمواج وينفث السموم والفتن ويفتري على الناس ما ليس فيهم إما لمنفعة مادية أو دنيوية ناسيا قول الله عز وجل في سورة يونس: فلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم ۖ مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.
مناسبة هذا الكلام ما جاء في أحد المواقع الاليكترونية الإخبارية بمدينة أيت ملول لسان حال حزب إسلامي يدعي أنه من الممكن ممارسة السياسة النظيفة والحال أن تجربته كلها برهان على أنه ليس هناك سياسة نظيفة بل والأدهى أنهم من ابتدعوا أساليب شيطانية جديدة لمقارعة الخصوم تحت شعار ماركسي محض بعيد عن ما تصدح به حناجرهم في العلن وهو “الغاية تبرر الوسيلة”.
ففي مقال معنون بـ “خطير: قائد بالدشيرة يضايق جمعيات ويدعي وجود اوامر عليا” ساق لنا كاتب المقال الذي لم يذكر اسمه – لأن تقنيات الكذب الصحفي تفرض أنتاج مقالات لقيطة على خلاف أدبيات الانتاج الصحفي- مجموعة من المغالطات والافتراءات انتجتها مخيلته الضيقة وأفرزتها أهواءه العدائية والتي يصرفها في العالم الافتراضي على افتراض هزالة بنيته الجسدية وجبنه السياسي والواقعي.
فإصدار الأحكام عن جهل جهل مركب يجهل معه صاحبه أنه جاهل وهذه هي الطامة الكبرى، لأن اتهامه لقائد بالدشيرة بمنع رحلات جمعوية لايتقبله عقل متزن ولا منطق سليم فأبسط فاعل مدني يعلم أن الترخيص بالنقل السياحي للجمعيات بتنظيم رحلات سياحية أو استكشافية هو من اختصاص مديرية النقل التابعة لوزارة النقل والتجهير والتي يسيرها وزير يقال أنه ملتح رغم أننا لم نجد يوما زغبة في وجهه الأملس، مما يعني أن المسؤولية القانونية والإدارية ثابتة في هذه النازلة ضد الحزب الحاكم بافتراض أن هناك منع أصلا.
أما بخصوص إفراد فقرة من النقد اللاذع لعمالة الإقليم وذلك باتهامها أنها أصبحت مكتب لاستقبال الرئيس السابق لمدينة الدشيرة فهذا قول مردود على صاحبه خصوصا أنه يعلم يقينا أن الرئيس السابق لمدينة الدشيرة هو الآن رئيس المجلس الإقليمي لعمالة إنزكان أيت ملول والذي بحكم قوة القانون يتواجد مكتب هذا المجلس برحاب العمالة ككل العمالات على الصعيد الوطني، لنتأكد مرة أخرى أن هذا التجني والافتراء المفضوح لايمكن أن نصنفه إلا في سياقه الطبيعي وهو أولا تصفية حسابات سياسية ضيقة بحكم أن حزب العدالة والتنمية كان يمني النفس بالفوز برئاسة المجلس الإقليمي للعمالة وهو ما لم يكن، ثانيا قرب الانتخابات الجماعية المحلية وكون اسم البشير مصدق من بين الأسماء المرشحة بقوة للظفر بعمادة مدينة الدشيرة، وثالثا كون السلاح الوحيد الذي يجيده مريدو حزب العدالة والتنمية بالإقليم هو الحروب الإعلامية في غياب تام للقواعد المكونة والمؤطرة.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني






