تسريب امتحانات البكالوريا وأزمة الحكامة في وزارة التربية الوطنية

كواليس اليوم: مكتب الرباط
فشلت وزارة التربية الوطنية في ضمان شفافية ومصداقية امتحانات البكالوريا، رغم كل التدابير الاحترازية التي اتخذتها، والتهديدات التي أطلقتها في وقت سابق.
وفي الوقت الذي ركزت فيه الوزارة من خلال حملة إعلامية كبيرة على تنبيه المرشحين من التورط في ارتكاب الغش، وجعلت من شعار “لا للغش” الميزة الأبرز لامتحانات هذه السنة، جاء تسريب امتحانات مادة الرياضيات من الداخل، ولا يمكن أن يكون إلا من الداخل.
واقعة التسريب التي تعتبر من بين النقاط السوداء في تاريخ امتحانات البكالوريا الوطنية، تؤكد أن أصل الخلل يكمن في الوزارة، التي تشغل أكبر عدد من الموظفين وتبتلع ربع ميزانية البلاد، ويراهن عليها المغرب لتحقيق إقلاع اقتصادي واجتماعي.
وكما لا يخفى على الجميع أن الترتيبات التي تسبق إجراء امتحانات البكالوريا تعطي الانطباع على أنه من الصعب جدا، تسريب الامتحانات أو الإخلال بسريتها، قبل أن تسقط جميع هذه الإجراءات بتسريب امتحان مادة الرياضيات.
ورغم أن إعداد الامتحان، وطبعه ونقله من مقرات محصنة، يعتبر عملية معقدة، يصعب اختراقها لتسريب الامتحان، إلا أن حدوث التسريب، يعني حاجة الوزارة إلى مراجعة أسلوب عملها، من أجل معرفة مصدر الخلل.
ما حدث في اليوم الثاني من الامتحانات يجعل من الصعب جدا تصديق خطاب وزارة التربية الوطنية، ويعكس جزءا من أزمة الحكامة التي يعاني منها هذا القطاع، لأن استحقاقا وطنيا كبيرا من حجم امتحانات البكالوريا، وبالنظر إلى الاهتمام الوطني به، وانشغال عدد كبير من الأسر بسير الامتحانات، فإن وزارة التربية الوطنية خسرت ثقة المجتمع المغربي، وهو الذي تراهن عليه هذه الوزارة ليكون شريكا في مسار إصلاح القطاع، الورش المفتوح منذ مدة، وقد تدخل جلالة الملك محمد في أكثر من مناسبة لتنبيه المسؤولين إلى ضرورة تصحيح مسار هذا الإصلاح المتعثر.
ورغم حديث الوزارة عن فتح تحقيق في الموضوع لمعرفة تفاصيل تسريب الامتحان والجهة المسؤولة عنه، إلا أن ذلك لا ينسي المواطن والتلميذ والمتابع، أن ثمة خللا كبيرا يتعين تصحيحه وبشكل جذري في هذا القطاع الذي بدأت رائحة الفساد المنبعثة من داخله تزكم الأنوف (التسجيلات الصوتية لمديرة أكاديمية سابقة) ثم جاءت فضيحة تسريب امتحانات البكالوريا لتعمق.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني