السعيد بنلباه
قد نتفق وقد نختلف في شأن السياق العام الذي دخلته قضية مصطفى العمراني، في شقيها القانوني والتضامني، إلا أننا لا يمكن أن نختلف على الكم الهائل من رسائل وتغريدات التضامن التي حملتها صفحات التواصل الاجتماعي. منها وهي الغالبة على كل حال المتضامنة عاطفيا أو اجترارا وتكرارا، أو من باب ركوب الموجة، على اعتبار أن هؤلاء قد يكونوا غير ملمين بتفاصيل الحدث، إلا في عموميته، وهناك متضامنين قلائل من المقربين من المعني بالتضامن، وهؤلاء منهم من بادر إلى خلق تنسيقية، أول ضحاياها “التنسيق” حسب ما عبر عدد كبير من المتضامنين أفرادا وهيئات نقابية وجمعوية وحزبية، وآخرون وهم الذين عبروا عن أنفسهم، ليلة أمس الثلاثاء 16 يونيو.
شخصيا لا أدري هل كان من محاسن الصدف بالنسبة لي أنني لم أحضر ندوة التضامن ، ولم أكن شاهد عيان، أو من مساوئ الصدف بالنسبة لي، كوني لم أحضر لأكون شاهد عيان….
أفراد التنسيقية حسب ما وصفهم به عدد ممن تضرروا مما حصل عند التأسيس أو خلال الندوة، هم الجماعة التي أخذت على عاتقها منذ فترة، مسؤولية التنسيق مع المسؤولين، لتحريك الساحة الجمعوية والإعلامية، والثقافية ، والرياضية والفنية، ولعب المخاطب الوحيد والأوحد في هذه الميادين و العمل على ضبط الإيقاع، واعتمدت هذه المجموعة لإنجاح مهمتها، حسب زعمهم، أولا على إقصاء الأخر، وثانيا على عملية تبادل المدح والمديح، فيما بينها، خلال المهرجانات أو اللقاءات، أو عبر صفحات الفيسبوك، ونفخت في بعضها البعض ريحا، إلى أن انتفخ بعضهم .. وتحولوا إلى “النفاخات” التي يلعب بها الأطفال، وهم تتلاعب بهم النسمات.
قد يكون هذا الاتهام له ما يبرره، وقد يكون كلاما مرسلا يدخل في إطار ما يقوله عادة أعداء النجاح؟؟ في الحقيقة لم أكن أنوي الحديث عما جرى خلال ندوة التضامن مع مصطفى العمراني التي احتضنتها دار الشباب ليل أمس الثلاثاء 16 يونيو الجاري وكنت اكتفيت بتغريدة عمياء على صفحتي التواصلية، وأقول عمياء لأنها كانت عبارة عن توقع أو خاطرة، أكثر منها نقلا لما حصل داخل القاعة، لأنني لم أعلم عنه شيئا.
التغريدة هي ” حداري، ثم حداري، من تحويل حالة التعاطف مع مصطفى العمراني، التي من المفروض، أنها حالة تعاطف تلقائية، إلى رقعة شطرنج تبدأ بإقصاء وتحييد المكونات الزائدة للإبقاء على الملك ،والزعيم ” أنا الزعيم”؟؟؟؟؟،وإلى ساحة للتناطح،والضرب تحت الحزام،وأنا ربكم الأعلى، وتسجيل نقاط، وانتصارات واهية فارغة، وقتية كالرسم على رمال الشاطئ…الحالة تقتضي التكاثف الحقيقي، والاستفادة من الجميع المتطوع..كل حسب إمكاناته، وقدراته،فالزعيم الملهم كمفتاح ” باس بارتوا” ليس له وجود في الكون مطلقا، فلكل حادث حديث ،ولكل ميدان بطل”.
لحظات على هذه التغريدة ، اتصل بي عدد ممن حضروا الندوة، وأكدوا لي أنني عبرت فعلا على ما حدث. كما لو أنني حضرت بالفعل. مخاطبي اتفقوا على أن الخاسر الأول أو الغائب الأول عن الندوة، فيما يرتبط بالتنسقية، هو التنسيق مع كافة الفاعلين على الأقل بالمدينة والإقليم ما أعطى الانطباع بأنه كان مقصودا أن تبقى الأسماء بعينها في الصورة؟؟
والخاسر الثاني هو روح التضامن التلقائي حيث برز نوع من التسييس، ومحاولة بخس عمل جهات، وإبراز عمل جهات أخرى، وبرزت بشدة “الأنا” في كثير من المداخلات؟؟ والخاسر الثالث، هو الندوة التي غاصت في الأمور الجانبية، على أن الخاسر في النهائية قد يكون مصطفى العمراني. وهنا أشار أكثر من مصدر متسائلا لكواليس اليوم، إلى الكلام الذي يردد من كون مصطفى العمراني ليس، رئيسا لجمعية النور للتيكواندو، ولا هو عضو فيها، ولا له المسؤولية القانونية عن الرحلة؟؟؟ علما أن رئيسة الجمعية هي زوجته، فهل المطلوب إخراج مصطفى من السجن ومتابعة زوجته؟؟؟ أي تضامن هذا إذن؟؟ وهل الأمر له خلفية لايعلمها الإنسان العادي، أم أنها فلتة؟؟ أم ماذا؟؟؟
ويبقى المقصود من المسؤولية القانونية عن الرحلة غير واضح .
وفي الوقت الذي كان فيه الحاضرون ينتظرون من رجال البذلة السوداء معالجة الموضوع من كافة جوانبه القانونية، ووضع المتضامنين في السياق الصحيح، حتى لا تأخذهم الحماسة، ويدخلوا في مطالب، وتحليلات، وتأويلات قد تضر القضية أكثر مما تنفعها. دخلوا في مزايدات عن بعضهم البعض. وحيث أن اللجوء إلى خلق تنسيقيات، في الطريق إلى أن يتحول إلى عادة ببنسليمان لم لا السعي إلى خلق تنسيقية للنظر في التطاحنات الخفية، والمعلنة بين الفعاليات الجمعوية والرياضية فيما بينها، وبينها وبين الفعاليات الحزبية والنقابية، من جهة ثانية، ومحاولة الاشتغال على ما يقربها من بعضها البعض، وتحييد ما يشعل ويؤجج الخلاف بينها، خدمة للإقليم، وأبناء الإقليم.لأن ما يحصل الآن من تشتيت للجهد الجمعوي، ومحاولات الإقصاء، ينم عن رؤية ضيقة للحاضر والمستقبل. ويعطي الانطباع بأن الأمور “مخدومة” والعياذ بالله.
حتى لا يبقى في الساحة إلا صوت واحد، فيما المطلوب، والمنطقي أن تتعدد الأصوات. وكل رمضان والأمة بألف خير.




