الجزائر تدفع ثمن سوء تدبير الطفرة البترولية

كواليس اليوم: مكتب الرباط
صنفت وكالة “إيكوفين” السويسرية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية، الجزائر، ضمن قائمة البلدان التي تضررت بشكل كبير من انخفاض سعر النفط في السوق العالمية منذ أشهر، مما يضع الاقتصاد الجزائري في أزمة غير مسبوقة.
ووفق المعطيات التي أعلنت عنها المجموعة المالية العملاقة “كوفاس” فإن “بعض الدول المصدرة للنفط مثل الجزائر تشعر حاليا بانعكاسات اعتمادها على قطاع النفط”.
ونتيجة لتدهور أسعار النفط في السوق العالمية بشكل مضطرد منذ نهاية شتنبر الماضي، فإن مجموعة “كوفاس” للتأمين الائتماني وضعت ضمن خانة “تحت المراقبة السلبية” خمسة بلدان إفريقية، وهي الجزائر وجنوب إفريقيا والغابون ومدغشقر وتنزانيا، مشيرة إلى أن الجزائر تأثرت بشكل أكبر من بقية البلدان الخمسة، مما أثر على وضع الحسابات العامة الجزائرية.
واستنادا إلى وكالة” كوفين” السويسرية، فإن تقهقر سعر النفط من 125 إلى حوالي 50 دولارا في السنة، تسبب في ركود حقيقي لاقتصاد البلاد التي تعتمد بشكل كلي في مداخليها الخارجية على تصدير النفط والذي يشكل 96 في المائة من عائدات البلاد من العملة الصعبة الخارجية و60 في المائة من الميزانية العامة للدولة، لذلك فإن الخسارة تكون كبيرة حيث انخفضت المداخيل المتأتية من صادرات النفط والغاز بنسبة 42.8 في المائة في الفترة ما بين يناير وأبريل 2015.
هذا الوضع الذي يرخي بظلاله على الاقتصاد الجزائري، ويضع الحكومة الجزائرية أمام اختبار البحث عن حلول بديلة لمشكلة تراجع أسعار النفط، تسبب في تضرر الميزان التجاري الجزائري الذي يشكو من عجز خطير وغير مسبوق قدره 4.3 مليار دولار ومرشح للارتفاع في غضون الأشهر القليلة المقبلة في ظل غياب أي مؤشرات عن ارتفاع وشيك لأسعار النفط.
وبسبب سوء التدبير فإن الجزائر تدفع ثمن سنوات الطفرة التي استمرت لمدة 15 سنة بدءا من 1999 وإلى حدود سنة 2014، والتي راكمت فيها حوالي 750 مليار دولار، و التي لم تستغل في إرساء دعائم اقتصاد قوي مستقل عن تداعيات سوق النفط وتقلباتها لأسباب سياسية وأخرى تجارية.
حكومات الجزائر المتعاقبة ظلت تجني مداخيل النفط دون توقع انهيارها في يوم من الأيام. ورغم أن المشكلة هي اقتصادية بحتة، إلا الأمر يكتسي طابعا سياسيا واجتماعيا يهدد البلاد بانفجار وشيك.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني