الحلقة الثانية: إلى أحمد منصور ومن والاه من القوادين

د. محمد ناجي

وأقـتَــلُ داءٍ رؤيةُ العَـيْـنِ ظالما
يُـسِـئُ ويُـتْـلَى في المَحافـل حَـمْـدُه
(البارودي)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بداية أود أو أعود قليلا إلى الحلقة السابقة لأؤكد بأن الذي حملني على نشرها بتلك السرعة والعجلة؛ وحتى قبل أن أراجعها، هو حذف الموقع لتلك المادة المؤذية الجارحة لمشاعر المغاربة برجالهم ونسائهم وشيوخهم وأطفالهم ، فعرفت أنه سارع إلى محو آثار الجريمة ، حتى لا يبقى للناس حجة مادية بارزة لمتابعته، بالتنصيص الحرفي على العبارات والصيغ المستعملة للحط من كرامة المغاربة وإهانتهم عند تقديم شكاية بالموقع للمطالبة بإغلاقه، نظرا لما أصبح يشكله ذلك الموقع من خطورة على المجتمع والدولة؛ لم تبلغ درجَـتَـها كثير من المواقع الأخرى التي حكم القضاء المغربي بإغلاقها. وهو ما سنخصص له إن شاء الله حلقة مستقلة وافية نبرز فيها أركان الجريمة، ومقترفها، والمشارك فيها، والأضرار المترتبة عنها، والأسباب الداعية إلى ضرورة إغلاقه حلبتها ؛ فسارعت أنا المواطن المغربي الصغير بين أفراد شعبي، وعجلت بنشر ما حذف ، مقرونا ببعض ما كنت قد بدأت بكتابته .
ولذلك؛ فإن الذين آخذوني على أسلوبي في تلك الحلقة، وعلى أنني لم أناقش المضون وإنما ناقشت ما اعتبروه القشور ؛ أي لغة الصحفي وأخطاءه النحوية ؛ فإنني أرد عليهم بأمرين :
أولهما أن أولئك القراء لم ينتبهوا إلى أنني بينت في مطلعها، وحتى في عنوانها أنها “الحلقة الأولى”. أي أنها ستكون متبوعة بحلقة أو حلقات أخرى، يستطيع القارئ الفطن أن يتكهن بأن مناقشة المضمون سيرد فيها.


أما الثانية فهي التنبيه إلى خطورة هذه المأساة الكالحة من المآسي التي يتبناها كثير من العامة وقليل من الخاصة من أفراد شعوب الدول العربية ، الذين يعتبرون أن المضمون هو الجوهر، واللغة التي يقدم بها ذلك المضمون إنما هي القشور،
وهذا فيه قلب خطير للمقاييس، أقل ما يستفاد منه أنه يعبر عما تتميز به شعوبنا العربية من مخالفة للعالم كله فيما هو صحيح إلى ما هو خطأ وضلال. إنها قضية تحتاج إلى إعادة التربية لتصحيح المفاهيم، وتقويم المقاييس؛ لأن الصحفي أو السياسي أو أيا كان ممن له تأثير مباشر على الناس، يستحيل في أي دولة أخرى في العالم، أن يستمر في عمله إذا كان لا يعرف لغته التي يشتغل بها؛ ولو أننا انتقلنا بمثل هذه الحالة إلى صحفي فرنسي أو أنجليزي أو إسباني أو غيرهم، وتصورنا أنه ارتكب مثل تلك الأخطاء النحوية واللغوية في تقرير كتبه من صفحة واحدة؛ فهل كان الأمر سيمر بسلام في فرنسا أو أنجلترا أو إسبانيا أو اليابان أو الواقواق ..
إن أقل ما يمكن أن نحتج به على من يقول بأن اللغة ليست إلا قشورا ولا قيمة لها في الخبر؛ وهو في نفس أيضا أقوى ما نستدل به على عدم صحة موقفه وفساد قناعته؛ هو أننا الأمة الوحيدة بين أمم العالم كله، والحضارةُ الوحيدة في كل الحضارات الإنسانية، التي بنت مجدها على اللغة؛ والتي بنت إعجاز كتابها على اللغة . فمعجزة القرآن الكريم إنما تتمثل أكثر ما تتمثل في لغته وأسلوبه؛ لأن بعضا من مضامينه التشريعية والتربوية والتوجيهية قد نجد لها مقابلا فيما تبقى من الوحي الصحيح في كتب الديانتين السماويتين الأخريين؛ ولكننا عند المقارنة بين ما تبقى صحيحا في التوراة أو في الإنجيل ندرك مدى الفرق في الإعجاز اللغوي بين ذينك الكتابين وهذا القرآن.
فتانك الديانتان رغم سبقهما التاريخي في الظهور؛ إلا أن أيا منهما لم تـدَّعِ لنفسها تحديها للبشرية جمعاء بكتاب معجز في لغته وأسلوبه. فكان ذلك الإعجاز اللغوي والبياني للقرآن الكريم هو السبب الأقوى والأمتن لاستمرار اللغة العربية على شكلها وقواعدها وألفاظها وتراكيبها على مدى كل تلك القرون التي يعلم الله وحده عددها، دون أن تتوقف عن التداول ولو لساعة واحدة من نهار في كل مشارق الأرض ومغاربها.. حيث تتردد تلك اللغة السمحة الرائعة على لسان كل مؤمن في كل صلاة وعند كل أذان، وفي أي تلاوة للقرآن، حتى أصبحت أقدم اللغات الحية في العالم، التي لم تنقطع ولم تتوقف عن التداول والاستعمال ولو في أحلك أزمنة تلك الشعوب الناطقة بها وأشدها ظلمة .
وإنه لمن المؤسف حقا أن نجد شهادات من كبار المستشرقين من العلماء النحارير الخريتين تشهد للغة العربية بأنها أجمل اللغات تعبيرا، وأكثرها منطقية في قواعدها، وأحثها على إعمال العقل في قراءتها، وأوفرها ألوانا في أساليبها، وأقومها سلامة في كتابتها. ناهيك عن قدرتها الخارقة على استيعاب مختلف الأحاسيس والأفكار، وسلاستها في القدرة على التعبير عن أدقها وأرهفها؛؛ ثم نجد في المقابل أهل هذه اللغة يحتقرونها ويهينونها.
إننا إذ نُـهيـنُ لغتنا، فنحن نهين أنفسنا ، مما يجعل الهوانَ يسهل علينا، فلا نتألم لجرح ولو كان قاتلا :
من يَـهُـنْ يَـسـهُـلِ الهوانُ عليه
ما لــجُـرْح بــمــيْــتٍ إيـــلامُ …
ولذلك فإنني ألتمس من قرائي الكرام ممن سعدتُ بانتقاداتهم التي إن لم يكن لها من فائدة عندي؛ فلا أنكر أنها جعلتهم بعضا من قرائي الذين أعتز بهم؛ سواء منهم من تعرف علي لأول مرة؛ أو من دأب على متابعة كتاباتي في مختلف المواضيع؛ وخاصة القانونية منها، في عشرات المقالات التي لو جمعت لأسفرت عن مجلدين أو ثلاثة مجلدات كلها تعالج المسألة القانونية في المغرب بطريقة أرى فيها ـ وبكل تواضع ، وبشهادات العارفين والمختصين ـ كثيرا من الخلق والاجتهاد والتفسير والمناقشة القانونية الرزينة، القائمة على الحجة والاستشهادات الواقعية.
ولقد ألجأتني بعض تلك الملاحظات إلى ضرورة الإشارة إلى أنني لا أمارس شيئا من الأستاذية في مثل هذا الواجب الذي أحس بأنني نُـبِـذتُ له بما مـنَّ الله به علي من حب للغة العربية وتفاعل معها، حتى إنني لا أرتاح عند رؤية خطإ إلا إذا صححته ؛ ولو لنفسي؛ ليرتفع عني الأذى والألم الذي أشعر به عند وقوع عيني على خطإ مضر بتلامذتنا وطلبتنا، منشورا متداولا على أوسع نطاق.
ولمن أراد دليلا ماديا على ما أقول ؛ فليعد إلى مساهمتي المتواضعة في مناقشة مشروع قانون المسطرة الجنائية الذي طرح لمدارسته في السنة الماضية، حيث نشرت ملاحظاتي حول ذلك القانون في حلقتين [1] ، وبعثت بتلك الملاحظات إلى وزارة العدل والحريات عن طريق أمانة مع إشعار بالتوصل [2]؛ كانت الحلقة الأولى وقسم من الحلقة الثانية كلها في تصحيح بعض الأخطاء التي وردت سهوا، أو تسرعا، أو مطبعيا في نص مسودة المشروع، والتي كنت متأكدا أن واضعي تلك المسودة لو أعادوا النظر فيها بعد طبعها لتداركوا تلك الأخطاء بكل سهولة ويسر ولصححوها …
ولأن المغاربة لا يمارسون الأستاذية على أحد؛ حتى ولو كانوا أهلا لها وأحق بها؛ فإنهم كذلك لا يقبلون أن يمارس عليهم أحد أستاذيته،
وهذا ليس تكبرا منا أو تعاليا، ولكنه سلوك يقوم على الاحترام المتبادل، فنحن نقدر لكل قدره، ونسمع لشيوخنا ونحترمهم ، ونأخذ منهم متى كانوا يقدمون علمهم بما عُـهِـدَ في العلماء من تواضع ورفق وتوجيه حسن؛ فإننا نقر لهم بفضلهم ونفتخر بأستاذيتهم التي لم يفرضوها علينا، بل أوجبها علينا علمهم الرصين، وتواضعهم السمح، ورحابة صدورهم وأناتُـهم في التبليغ والإفهام؛؛ هؤلاء نحني لهم رؤوسنا، ونستحيي أن نتقدم في حضرتهم بالكلام حتى نزنه ونطمئن إلى لباقته ؛ لا نفرق بين أستاذ مغربي أو مشرقي أو فرنسي أو إنجليزي أو غيرهم؛ وإنَّ كلَّ من درس منا على الدكتور أمجد الطرابلسي، أو الدكتور حسان تمام، أو العلامة بلعربي العلوي، أو الشيخ ماء العينين، أو العلامة المختار السوسي، أو الأديب عبد الله كنون، أو الدكتور المتوكل، أو الفقيه الخمليشي أو غيرهم من مآت القامات الشامخات وفطاحل العلماء ومتواضعيهم؛ فكل من تتلمذ على واحد من هؤلاء أو غيرهم فإنك تراه يفتخر بأستاذيته وبتتلمذه عليه.. فطلب العلم عندنا فضيلة، وتتلمذنا على الكبار فخر لنا وشرف عظيم.
أما أن يفرض علينا هزيل هَـشٌّ أستاذيته في أي علم أو فن أو مهنة لا تطاولنا فيها أعلى القامات، مستعليا أو متبجحا أو مستصغرا لنا محتقرا لشخصيتنا، ومهينا لكرامتنا، ومتوهما أنه سيسحقنا بكلمات لو تلفظ بها في مجلس بددت شمله رائحتها الكريهة.. فلا يكون لنا معه إلا أن نقطع لسانه بأفتك وأوقر؛ لـنُـضـطَـرَّه إلى أن يعقد من ذات نفسه مقارنة بينه وبين القامات والهامات التي تناطح السحاب دون أن تسعى إلى شهرة مزيفة أو سمعة مغشوشة تُـسْـتَـغـل في غير ما يرتضيه العلم، أو يرتاح له الإعلام، أو يقبله أحد من الكرام..
أما على مستوى تحليل الخطاب في ذلك النص الغني المترف بكلمات وعبارات ومضامين لم يسبق لتراث حضاري أن تلطخت صحفه بمثلها، فإننا سنعالجه على مستوييه : الشكلي والمضموني:
فعلى مستوى الشكل فهذا النص الذي ألفه الصحفي أحمد منصور ـ ولا فخر ، بمعناها الحقيقي وليس التواضعي ـ لا يحتاج في تحليله إلى أدوات متعددة، أو إلى كثير من علوم الآلة، أو معرفة نقدية كبيرة بالمدارس النقدية وأنواع تحليل الخطاب، ومستويات التواصل وما إلى ذلك، لأنه لا يحمل إلا تصنيفا واحدا : هو انه خطاب بورنوغرافي/ داعشي ..
وإذا كان الأسلوب هو الرجل كما قال ……… (املأ الفراغ بالكلمة المناسبة )
فإن النتيجة هي أن المؤلف أحمد منصور …… …… (ضع الكلمتين المناسبتين مكان النقط )
على فكرة كما تقولون في مصر ؛ بالنسبة لعقوبة الأمس وجدتك تخادعني فيها ؛ وقد حذرتك في حينه لأنني توجست منك غدرا. فقد كتبت الجملة 999 مرة فقط، وأوهمتني بأنها ألف، متحايلا علي بالقفز مباشرة من رقم 3 إلى رقم 5 . لماذا فعلت هذا ؟
ـ هل تريد الصراحة يا أستاذ ؟
ـ وهل علمناكم شيئا غير أن تكلمونا بالصراحة . إنك تعرف ما مصير الذي يحاول أن يخدعنا أو يكذب علينا . فما هي هذه الصراحة التي عندك ؟
ـ الصراحة أن ذلك الرقم يا أستاذ، أنا لا أستطيع أن أنطقه، وكلما نطقته أو تذكرته ترتعد فرائصي، وأشعر بفزع شديد يجعل الأرض تدور بي كأنني في أرجوحة تكاد تهوي بي من السماء إلى الأرض ، ويدق قلبي بسرعة شديدة أكاد معها أشعر أنه سيتوقف وأن حياتي ستنتهي .
ـ هذا أمر غريب ؟ هذا ما يمكن أن نسميه في علم النفس برهاب رقم 4 ! فهل لك قصة مع هذا الرقم ؟
أأأأأأأأ …. في الحقيقة ، نعم
ـ فما هي ؟
ـ لا أستطيع أن أحكيها يا أستاذ؛ إنني أخاف أن تصعد روحي وينقطع نفسي ، إنه شعور لا يفارقني حتى في النوم ؛ فكلما نمت إلا ورأيـتُـني تائها في جبال شامخة راسخة بين بحرين عظيمين، غطتها الأشجار المثمرة الظليلة الوارفة ، وتحرسها أسود تلتهم كل من مسها بسوء، أو أراد أن يعاملها بعنف؛ أو حاول أن يكسر منها فرعا، أو يقتطع منها غصنا، أو يشذب منها وردة أو زهرة قبل أوانها.
ـ لاشك أنك هممت أن تفعل شيئا من ذلك، فأكلتك الأسود.
أجل يا أستاذ.. غضوا عني الطرف في المرة الأولى، وسامحوني في المرة الثانية، وحذروني في المرة الثالثة، ثم التهموني عندما حاولت أن أكرر فعلتي في المرة الررر.. الررررا…
في المرة الرابعة.
نعم.
إذن فعلى نفسها جنت براقش . هل تفهم معنى هذا المثل؟
لا يا أستاذ .
سأشرحه لك بعد أن ننتهي من تحليل الخطاب في هذا النص:
أول ملاحظة تصدم عين الناظر إلى هذا النص هي أنه خطاب يسهل تأريخه ، بحيث لا يمكن نسبته إلى أي عصر غير عصره، فهو ليس خطابا إسلاميا فـنـنـسبه إلى العصر الإسلامي، ولا حضاريا فننسبه إلى العصر الأموي أو العباسي، ولا تنويريا فننسبه إلى عصر الأنوار .. بل هو خطاب حديث لم يُـعـرَف في عصر قبل هذا العصر ، يصطلح عليه بالخطاب البورنوغرافي الداعشي .
ومن ثم فصاحب هذا النص (شاهد على العصر) بامتياز.
فما هو هذا المصطلح وما صفاته.
تلاحظون أن هذا المصطلح مركب من جزأين : بورنو وداعش .
فأما بورنو فهو رجل داعر متفسخ ، بنى ثروته الهائلة على حساب أعراض النساء والرجال .. وتـنـبـني فكرته وثقافته على التهييج الجنسي ، وتقوم بلاغته على ممارسة الفحش والرذيلة وتوزيعها بين الناس (بلا حدود) ..
فهو إذن مصطلح ماجن داعر، محرض على الفسوق والعهر ومُـجَـمِّـلٌ لهما .
أما مصطلح داعش فقد أصبح يطلق على كل فكر تكفيري إرهابي، يتبنى مبدأ واحدا : إما أن تكون معي أو أقطع رأسك .
وقد حاول هذا الفكر أن يحطم كل الحدود ويخترق كل الأسوار، فلما فكر في اختراق حدود دولة تنعم بالمحبة والمؤاخاة ، وتستريح إلى أمنها وطمأنينتها، وتبني دستورها وقيمها على المساواة والتعايش ونبذ الطائفية والسعي إلى نشر السلام والوئام في ربوع الارض ، اصطدم بجبالها الصاعدة الشامخة، وغرق في بحورها اللجية المترامية الأطراف، وتاه في صحرائها الشاسعة المتشبثة بانتمائها الوطني ومشاركتها القوية بعلمائها وأبطالها في بناء حضارة تلك الدولة ونشر رسالتها الوسطية التعارفية بين الشعوب والقبائل، تدعوهم إلى الوحدة والتلاحم، وتنهاهم عن الفرقة والتناحر، وتجعل التقوى أسمى صفات بَـنِـيـها..
فلما تجرأت داعش وفكرت أو خططت لاختراق هذه الحدود؛ واصطدمت باستحالة قدرتها على قطع مهامه تلك الفيافي المترصدة برمالها لدفن أي متسلل إليها دون إذن أهلها، وبشساعة تلك البحور الضاربة بأمواجها رأس كل مغامر، وبشموخ تلك الجبال الممتنعة على أي جبار مخرب أن يتسلقها ، وتأكدت من يقظة أولئك الأسود الأطلسية وسهرهم المتواصل على حراستها ؛؛ عمدت إلى حيلة جبانة فاشلة بأن أوحت إلى أحد دهاقنتها ممن يتقمصون صفة رسول التواصل والتحاور لتنفتح أمامه أبواب الحصون المنيعة والقلاع الممتنعة، فانفتحت في وجهه أبواب تلك الدولة أخذا منها بظاهر حسن النية، ومصداقية الخطاب المنمق، فحسبها ذلك الواهم المغتر أنها دولة (بلا حدود) ، حتى إذا دخلها واستقبله أهلها بما عُـهِـد فيهم من كرم وحسن الضيافة، وجعلوه موضع ثقة وإكبار، وأنزلوه بينهم منزلة العاقل الوقور ؛ اعتقد أن ذلك غفلة منهم، وغباء فيهم، وسذاجة طفولية في طباعهم.. فشرع ينفث سمومه حيثما حل في بيت من بيوتهم، أو مجلس من مجالسهم، وتمادى في مكره منتهزا ثقتهم به، فاستغل طيبوبتهم وكرمهم ليطلب منهم أعز ما لديهم، ثم تدرج بعد ذلك للتخطيط للسعي من أجل العمل على التفرقة بين طوائفهم، بأن يحرض الأخ على أخيه، والزوج على زوجه، ويزرع بذور الفتنة بين ظهرانيهم، إلى أن أمسكوا به متلبسا بإقرار مكتوب وممهور بتوقيعه، ومنشور على أوسع نطاق عبر موقع ائتمنه أهل الدار على حمايتها من الدخيل، والتعريف بفضائل أخلاقها وسمو مكانتها لكل زائر؛ متلصص أو طالب للمعرفة ، والحفاظ على هيبتها أمام الصديق والعدو، فغدر ذلك الموقع بالعهد، وخان الأمانة، وجعل من نفسه لسان فحش في خدمة المخطط الشيطاني لذلك الضيف الجاحد، فما كان من أهل الدار إلا أن انتفضوا ليأخذوا بناصية المجرمين لجرهم إلى العدالة ؛ سيتمتعون فيها بمحاكمة عادلة ترد الاعتبار لكل متضرر لحقه ضرر بسبب من تلك الإهانات والقذفات التي لم يتلقف شعب من شعوب العالم مثلها عير التاريخ .
ـ والله يا أستاذ إنني لم أفهم شيئا .
طبعا، فأنا أعرف ذلك، ولكنك شيئا فشيئا سوف تفهم وتعقل. وما أراك إلا قد أرهقتك لغة هذا التحليل الواضحة السمحة.. فـعُـدْ إلى خمك الآن ، وحضر نفسك للحصة المقبلة إن شاء الله، حيث سنشرع في تحليل النص شكلا ومضمونا، قبل أن ننتقل إلى تحليل مصادر الثقافة والأخبار وسجلات التاريخ المجيد لتلك الدولة العريقة التي تتآلف صحفها وجرائدها ومنشوراتها بمختلف أطيافها لنسج ذلك التاريخ الزاهر الشامخ الذي يتسع محيطه الأطلسي لضم الشمس واحتوائها ليعيد إرسالها في الصباح إلى الشرق لتحول ظلمته إلى نور وعشوته إلى شفافية ووضوح.
ذلك هو محيطنا، وتلك هي صحراؤنا، وأولئك هم جبالنا بصخورها العاتية الجلمودية الصماء، التي تتكسر عليها قرون النعاج البلهاء، فيكونون :
كناطح صخرة يوما ليوهنها
فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
و ((السلام على من اتبع الهدى وخشي الرحمن بالغيب؛ فبشره بمغفرة وأجر كريم ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش
1) رابطاهما ، لمن أراد التحقق أو الاطلاع :
http://www.cawalisse.com/archive_old/48096/05/20/48/01
http://www.cawalisse.com/archive_old/48461/06/13/35/03

2) رقم وصل الإرسال عبر أمانة : ED184764158MA
[email protected]


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني