مع دخول الجيش إلى غرداية: الأحزاب السياسية في الجزائر تحمل مسؤولية الاضطراب الأمني الخطير إلى نظام بوتفليقة

كواليس اليوم: مكتب الرباط
باتت حكومة الجزائر على حافة الإفلاس الأمني في التعاطي مع الوضع المحتقن في غرداية بين العرب المالكيين والأمازيغ الأباضيين، والذي أسفر عن ما لا يقل عن 22 قتيلا، بحسب الحصيلة الرسمية، ما جعل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يلعب آخر ورقة له في هذه الانفلاتات الأمنية الخطيرة، بإدخال الجيش إلى المعترك، أملا في استتباب أمني يبدو بعيد المنال.
لكن وبالموازاة مع الخطوات الحثيثة التي تبذلها الجزائر يائسة في مواجهة الاضطرابات الخطيرة وغير المسبوقة التي تشهدها ولاية غرداية منذ نحو سنتين ونصف، والتي بدأت تأخذ في الأيام الأخيرة منحى آخر في غاية الخطورة، قد ينعكس صداه على أمن الجزائر في الداخل، خرجت مجموعة من الأحزاب السياسية في الجزائر، لتدلي برأيها بخصوص ما يجري، وتحمل المسؤولية الكاملة إلى النظام، باعتباره المسؤول الأول والأخير عن أسباب الفتنة الطائفية بين العرب والأمازيغ.
فقد حملت مجموعة من الأحزاب السياسية الجزائرية النظام مسؤولية تصاعد موجة أعمال العنف ذي الطابع الطائفي في غرداية (600 كلم جنوب الجزائر العاصمة)، والتي خلفت مقتل 22 شخصا وعددا من الجرحى في ظرف يومين فقط.
ووصف حزب “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” المعارض هذه الأحداث بـ”المأساة المرعبة”، التي تشهد، مرة أخرى، على “إهمال وضعف” نظام “فقد حركيته ويقود البلاد لا محالة إلى مأزق مؤسساتي حقيقي وإلى ضربة قاضية محتومة”.
واعتبر الحزب، في بيان له، أن هناك “غيابا للنظام وانحرافا للمؤسسات وإفلاسا بينا للدولة”، محذرا من “انهيار” نفسي لدى قوات الأمن المنتشرة في المنطقة “المتذمرة أصلا من سوء شروط العمل وضبابية أفق تسوية هذا النزاع”.
بدوره، عبر رئيس حزب “طلائع الحريات”، الذي تأسس حديثا ويقوده علي بن فليس، عن اقتناعه بأن ما يقع في غرداية “مأساة وطنية حقيقية” ناجمة عن “شغور السلطة، وانعدام شرعية المؤسسات، وفقدانها لمصداقية وثقة مواطني المنطقة”، منتقدا “الصمت والجمود غير المبررين” اللذين أبان عنهما “أعلى رأس السلطة في البلاد” إزاء هذه الأزمة.
ورفض بن فليس، في بيان له، “حصر العنف في غرداية في مجرد صراعات عابرة بين طائفتين أو مجرد عمليات للحفاظ على الأمن لأن ذلك لا يعبر لا عن طبيعة الأزمة ولا عن التحديات التي تطرحها”، مقرا بأن هذه المأساة “لها طابعها السياسي وبالتالي فالحل يجب أن يكون سياسيا”.
ويرى أن المفارقة في هذه القضية “تكمن في كون النظام السياسي الحالي هو في حالة عجز تام عن إنتاج أي حل من هذا النوع لوضعية قد تتطور بحيث يصبح التحكم فيها غير ممكن”.
ودعت رئيسة حزب العمال، لويزة حنون، الحكومة إلى تغيير طريقة معالجتها للوضع القائم بمنطقة غرداية والتحرك العاجل من أجل “وضع حد للانزلاقات الخطيرة” بها.
ولفتت حنون، في لقاء حزبي، الانتباه إلى أنه لا يمكن الحديث عن حل أمني فقط نظرا لتشعب أبعاد الأزمة التي تمر بها هذه المنطقة من الوطن، مضيفة بأن اتباع الحكومة لسياسة رفع تعداد الهيئات النظامية من قوات الأمن والدرك بغية التحكم بالوضع، يظل “غير كافيا”.
وبدورها، اعتبرت (حركة مجتمع السلم) أن ما يجري بغرداية “أمر خطير للغاية”، واصفة، في بيان لها، بقاء الاقتتال لساعات طويلة بين الجزائريين دون تدخل من الأجهزة الأمنية ب “الأمر غير المستساغ”.
وناشد الحزب السلطات الرسمية إلى “القيام بواجبها لإيقاف الفتنة والعمل على إنهائها كلية لوحدها أو “بالتعاون مع كل من يستطيع أن يقدم شيئا للمساعدة”.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني