كواليس اليوم: مكتب الرباط
فضائح، رشاوى بالملايين، تبديد للمال العام، وتطاحن بين مسؤولين، وصراع مصالح بدل تنافس الأفكار والبرامج، مشاكل كرست وصف الوضع المريض لوزارة التربية الوطنية، أكبر وزارة تستنزف 25 في المائة من الموارد المالية للميزانية العامة، وتشغل أزيد من 220 ألف موظف.
في أقل من ثلاثة أشهر عاشت هذه الوزارة، أحداثا خطيرة وغير مسبوقة، فبعد زلة لسان الوزير بلمختار الذي اعتبر التعليم المغربي مرادفا لـ”الخرايف”، وبعض تطاحن أعضاء المجلس الأعلى للتعليم وبعض اللوبيات ومراكز الصراع على اقتراح لغة التدريس، وبعد توالي عدة فضائح مالية بعدد من الأقاليم، جاءت فضيحة التسريبات التي كشفت عن الورم الخبيث الذي أصاب قطاع التربية والتعليم ببلادنا.
تسريبات مديرة سابقة لأكاديمية الرباط وشريكتها في صفقات المخطط الاستعجالي، كان لها وقع الصدمة بعد أن أسقطت إطار تربوي شغلته مديرة أكاديمية سابقا، ومسؤولة كبيرة بالمجلس الأعلى للتعليم، والتي ورطت في نفس الوقت مسؤولين آخرين، ضمنهم بالجهات والأقاليم.
وقبل أن تستوعب أركان الوزارة، زلزال التسريبات، جاءت الضربة القاضية بتسريب امتحان الرياضيات التي أظهر الوزارة بمظهر العاجز عن ضبط الأمور، وحماية امتحانات الباك من التسريبات، والتي لم تحدث من قبل بهذه الطريقة.
الأكيد أن ما خفي أعظم، خاصة أن أطر سبقت لها أن اشتغلت بالوزارة، فضحت قضية إسناد المسؤوليات مركزيا وجهويا وإقليميا، كما تحدثت أطر أخرى عن فشل الوزارة في تفعيل أسلوب الحكامة، بعد أن صنفت ضمن أكثر القطاعات الحكومية رفضا لتطبيق أحكام القضاء.
أعطاب آليات التفتيش والمراقبة، وإسناد المسؤوليات، والحسم في بعض الملفات، وتزكية الفساد النقابي، وإقصاء العاملين من المنظومة في بلورة مشروع للإصلاح، ملامح فضحت عجز الوزارة عن تطهير البيت الداخلي، بعد أن عجزت عشرات مصالح التفتيش عن رصد مؤشرات الفساد الذي مورس طيلة فترة تدفق اعتمادات المخطط الاستعجالي، وتصفية الوفا لبعض الملفات الثقيلة كطريقة إخراج مدير أكاديمية بطريقة عفا الله عما سلف بسبب المظلة الحزبية التي يستظل بها، إضافة إلى تخبط الوزارة مركزيا بسبب تعثر عدد من الأوراش، واقتصار جيش من الموظفين وكبار الأطر بالتدبير اليومي الذي يغيب عنه التخطيط الاستراتيجي والبعد المستقبلي، وحجم الفساد المالي المستشري في المصالح الخارجية، واستنزاف اعتمادات الوزارة في أمور لا علاقة لها بتطوير وتجويد العملية التربوية.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



