كواليس اليوم: هيئة التحرير
فجر ضابط سام سابق في المخابرات الجزائرية، قنبلة مدوية بشأن أسرار وخبايا صراعات الأجنحة والتيارات في النظام الجزائري، وانعكاسات الحروب العشائرية، على الاستقرار الأمني بالبلاد، وعواقب ذلك على البلاد مستقبلا.
كما قدم العقيد السابق (كولونيل) رؤيته الخاصة وتوقعاته الشخصية لمستقبل الجزائر في ظل هذه الحروب الخفية بعد سلسلة التغييرات والإعفاءات التي اتخذها بوتفليقة، وهمت الجهاز الاستخباراتي الأقوى في البلاد.
وفي هذا الصدد، كشف العقيد المتقاعد في جهاز المخابرات الجزائرية، محمد خلفاوي، أن التغييرات الكبرى التي قام بها الرئيس بوتفليقة على جهاز المخابرات، من شأنها زعزعة استقرار الجزائر بشكل خطير، محذرا من أن الجزائر يمكن أن تتحول في ظرف 24 ساعة إلى سوريا جديدة.
ويبدو من خلال خرجة هذا الخبير الاستخباراتي، الذي اشتغل لعقود على أكثر الملفات حساسة بالجزائر ويعتبر علبة سوداء حقيقية، في حوار له مع قناة فضائية، أن تصفية الحسابات والصراعات كانت هي السبب الأساس في تشتيت شمل المخابرات الجزائرية، التي تمسك بالعديد من الملفات الحساسة، وهو ما قد ينعكس على الأمن المستقبلي للبلاد، في ظرفية حساسة تجتازها الجزائر، وهي في أمس الحاجة إلى التنسيق العالي المستوى بين مختلف أجهزتها الأمنية والاستخباراتية والعسكرية.
واعترف العقيد خلفاوي في حوار بثته قناة جزائرية محلية، بوجود حرب خفية داخل جهاز المخابرات الجزائري، معتبرا أن الطريقة التي تمت بها هذه التغييرات على مستوى جهاز المخابرات، وعلى مستوى المؤسسات العسكرية الأخرى، وتحديدا في قيادة الحرس الجمهوري، تعد خطرا كبيرا على انسجام وفعالية أجهزة الأمن.
واعتبر العقيد خلفاوي أن حل مجموعة التدخل الخاصة التابعة لجهاز المخابرات، كان قرارا سيئا للغاية، مشيرا إلى أن “كل أجهزة المخابرات في العالم، لديها وحدات للتدخل”، مستغربا كيف يمكن وضع البلاد في خطر ، بسبب خلافات شخصية.
وأضاف أن الإرهاب حاليا في الجزائر، هو أخطر من إرهاب الجماعة الإسلامية المسلحة في سنوات التسعينات، على اعتبار كما يقول أنه مدعم من العديد من الدول الأجنبية، ما قد يحول الجزائر كلها إلى مسرح حرب كبير.
وما يزال الجدل والتساؤلات الكبرى تطرح بقوة في الجزائر، عن خلفيات القرارات غير مسبوقة التي اتخذها الرئيس بوتفليقة، في قيادات الأجهزة الأمنية الحساسة، خاصة في قيادات الحرس الجمهوري والأمن الرئاسي والنواحي العسكرية الكبرى، ولا زالت تسيل الكثير من المداد في محاولة لفهم أبعادها، على اعتبار حساسيتها الكبيرة وانعكاسها الأكيد على الوضع الأمني واستقرار الجزائر مستقبلا.
وأشار الكولونيل السابق خلفاوي إلى أن التغييرات المختلفة داخل أجهزة الاستخبارات التي أحدثها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة هي أحد أعراض “حرب العشائر” على رأس الدولة، موضحا أن القرار الأخير المتعلق بإزالة مجموعة التدخل الخاصة DRS وتوزيع عناصرها على مختلف الهياكل التنفيذية للسلطة هي دليل على ذلك.
وأوضح خلفاوي، أن الأسباب التي أدت بالرئيس لأن يقوم بمثل هذه التغييرات، هي أن المسؤولين العسكريين المحولين من مناصبهم كانوا يتمتعون بخبرة ومؤهلات عالية تمكنهم من مواجهة الصعاب والتحديات، والبلد بحاجة ماسة لرجال أقوياء يقفون ضد الأزمات والمخاطر المحدقة بالبلد، وأن التقسيم السابق هو الأحسن وكان يسير بنظام لوجستيكي راقي منذ فترة طويلة من الزمن دون أن يشهد أية مشاكل أو انزلاقات.
وأضاف نفس المتحدث أن الرئيس بوتفليقة ركز هذه المرة على الجهاز الأمني الاستخباراتي لحاجة في نفسه، مشيرا إلى أنه كان يتمنى أن تكون هذه التغييرات لصالح الشعب والبلاد، لأن الوضع الراهن حساس وبحاجة لرجال مؤهلين، مشيرا إلى أن الجزائر بحاجة أكثر من أي وقت مضى لتعزيز أجهزتها الأمنية ولضمان التنسيق الأمثل بين مختلف القطاعات والأجهزة شرط أن يكون متوازنا، ولا يضر بأي مصلحة.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



