بقلم سعيد عيسى المعزوزي
علّمونا أن وراء كُل رجل عظيم امرأة، لكن من يكون وراء كل رجل حقير يا ترى ؟؟؟
و جوبا عن هذا التساؤل الطريف في شكله الممتلئ بخشيان الهدرة في عمقه، أقدم استطلاع رأيي الشخصي قولا أن المرأة بعموم حالها و أحوالها تكاد تتجسد لي في كل الأحوال كالتحية، حيث تُزرع فيها الحياة بلمسة من يد أول رجل يشعرها بالأمن و الأمان، فـتبادر مسرعة لتسلخ جلدها لتُغيره بحرير الدودة باعثة من خلاله نعومة و دفئا يغري كل مهرول إليه فيستعدب الرجل منا حلاوة السكن إليه، فـتشق سيدة المشهد طريقها بين أضلعه متجهة لتلتف على عنقه واضعة ناصية رأسها فوق رأسه فيشار للرجل منا بدو الرأسين .
حيث تبدأ العملية أولا كمجرد تسمية ثم تـتجسد مع مرور الوقت إلى سلوك يومي ينهجه الرجل منا بلا كلل و لا ملل، محاولا إرضاء مالكة ذمته و ربة بيته الإمبراطوري على أركانه، و لقد أوجد مجتمعنا المغربي و العربي رجالا يملئهم جنون العظمة و منطق الأنا و الأنا العليا و بضع من أنفة لم أجد لها تبريرا، لكنها في واقع الحال ضلت مجرد سلوك يتقمصه أكثر الجال حضورا بيننا ليس إلا، و الشاهد في طرحي هذا هو حينما أود عقد صفقة ما مع أي رجل من رجالات وقتنا الحاضر أجد الرد الآتي ينتضرني في أغلب الأحوال : خليني نشاور راسي …
و المقصود هنا ،أي أتركني أعود لرأسي الثاني ليقرر نيابة عني من جهة و خضوعا لمباركة الزوجة من جهة أخرى، و لهلا يخطينا و يخطيكم حكامة …
حقيقة قد يظن المرء منا أنني أهاجم الرجل و المرأة على حد سواء عبر هذا الطرح المسكوت عنه أدبيا في بلادنا الحرة و هناك من سيقول أنني أهاجم منطق الشراكة بين الزوجين، لكن قبل أن نشرع في استخراج أسلحتنا النارية المعهودة في وجه النص و كاتبه، أود سؤالك أيها المتمعن في كلماتي هل أنت راض عما قيل آنفا أن عظمة الرجال و أنها من صنيعة النساء ؟
فقد قيل فيما مضى: وراء كل رجل عضيم امرأة ، أي أن الرجال و ما هم عليه الآن من صنع النساء، فهل توافقني الرأي و المقولة ؟؟؟
الغريب في الأمر أن المقولة تصيب الأزواج في روح نصها غير مبالية بالطرف الآخر أو المرأة المسكوت عنها في أصل الحديث، الأم صانعة العبد و سيده…
نعلم كلنا أنها مقولة وراء كل رجل عضيم امرأة جملة شب أغلبنا استطرابا لها، حيث باتت الجملة شعارا يتبناه القاصي و الداني ، لكن تساؤلا آخر لاح في الأفق : من يكون وراء كل رجل حقير يا ترى ، لنضع ألف علامة استفهام و آلاف الخطوط تحت هذا الطرح أو التساؤل.
في الحقيقة و من وجهة نظري و لكي أكون منصفا في كلامي، أود القول أن المقولة السالف ذكرها قد سبق و تم التلاعب بروح نصها الحقيقي و معناه، حيث وقفتُ عند عدد كبير من النساء و كلهن يتباهين بأزواجهن اعتقادا أنهن من صنع مجد أزواجهم و عظمتهم و حضورهم، لكن و ما إن نعود إلى سنوات خلت لنغوص معا في أغوار حمولة التاريخ و تركتها في مجال علم الإجتماع ، نجد مقولة أحبها الكبير قبل الصغير حيث سنصحح من خلالها هذا التلاعب الفكري و التناقد الأدبي الذي أُريد بنا من خلاله تيها و تضليلا …
قال المفكر في ما مضى : الأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعبا … إلخ ، أي أن مهد التوجيه و التحضر و العطاء الإجابي لهذا الرجل تمتلك أساسياته سواعد الأم و ليس الزوجة ” الوافد الجديد “، كما روج لهذا فكر الغرب و خبائث القرب ( العلمانيات مقرعين الريوس )، فبات أغلب الرجال يكفرون بقداسة مدرسة الأم محولين قبلة التعبد و الخضوع إلى محراب النساء.
و ما إن ندقق جيدا فيما يُراد بمفهوم المقولة الشهيرة وراء كل رجل عظيم امرأة ، نستخلص أن الزوجة أو المرأة العشيقة من وجهة نضر البعض و أدبياتهم أنها هي صانعة الرجال عبر المرافقة و الترقب و التخطيط و التسيير من وراء ستار ، و هو ما يتنافى و واقع الحال.
الغريب في الأمر كذلك، أنه منا نحن الرجال من آمن بالفكرة و اتخدها مرجعيته الإجتماعية ، و منا من كفر بها و صنفها شدودا فكريا ، كما أن عظمة الرجال تصنعها أمهاتهم و ليس أزواجهم ، و قد تشترك الزوجة في إتمام مشروع الأم الذي قام بنيانه قبل حضورها كوافد جديد في حياة الأسرة و قد تزكي عمل الأم أو قد تدكه دكا .
” الفكوسة و لاّ الخيارة إلا كبرات عوجة ما بقا فالمرا ما تقاد فيها ” ، أي يصعب تقويم اعوجاجها ، كما أن دعائم رسم المسار و تقويم الإعوجاج تهئيه الأم في مرحلة الليونة و ليس الزوجة في مشوار صراعها مع الخشونة…
– أعلم أن لديك أم و أخت و بينهما زوجة و بُنيّة ، فما رأيك سيدي القارئ فيما قلت جملة و تفصيلا :




