بادو وبلخياط ومنيب ثلاثي للصورة الحقيقية للمواطن المغربي

د. محمد ناجي

ياسمينة بادو ، ومنصف بلخياط، ونبيلة منيب ..
من أراد أن يأخذ صورة حقيقية وواقعية، ومؤيدة بالحجة والدليل عن المواطن المغربي بمختلف أصنافه، فليرجع إلى أقوالهم أو تصرفاتهم في فترة الاختبار هذه، فترة الانتخابات..
وقد اخترنا هؤلاء الثلاثة لا اعتباطا أو اختيارا عشوائيا؛ وإنما لأن الصدف أو الأقدار شاءت أن تجمعهم ـ مع مرشحين آخرين ـ من أجل التنافس على تسيير إحدى أكبر المقاطعات في المغرب وأغناها، وهي مقاطعة سيدي بليوط بالدار البيضاء.
اثنان منهما كانا وزيرين؛ أحدهما شق طريقه الواسع بخطى ثابتة نحو مزبلة التاريخ، والأخرى في الطريق إلى نفس المآل .
والثالثة كانت مناضلة صادقة… وهي الآن مناضلة صادقة ، تمهد الطريق بخطى ثابتة نحو تغيير الصورة البئيسة المتداولة منذ أكثر من نصف قرن عن المسؤولين والمسيرين للشأن العام في المغرب.
ونظرا لظروف انشغال الناس بالانتخابات هذه الأيام، حيث يتقلص وقتهم للقراءة، فقد رأيت أن أجعل هذا الموضوع في أكثر من حلقة، حتى تكون كل حلقة في الحجم الذي يمكن قراءته في بضع دقائق؛ أخصص أولاها لإعطاء نبذة موجزة جدا ـ عبارة عن لقطات ـ من سيرة كل شخصية منهم:
فأما ياسمينة بادو فهي محامية، وقد كانت وزيرة للصحة في حكومة الوزير الأول السيء الذكر عباس الفاسي ؛ حيث غادرت الوزارة بشقتين فاخرتين في باريس .. وبستين نيلة مما يعلمه الله وحده ولم ترصده عيون الصحافة بعد لتفضحه.
والثاني منصف بلخياط من أصحاب المال الفاسد، كان وزيرا للرياضة؛ وقد ابتكر طريقة فريدة لم يسبق إليها أحد قبله في الاحتيال على المال العام وتضييع (أو نهب) ميزانية الوزارة ، وذلك بأن تعاقد مع شركة من شركات اقتسام الكعكعة على كراء سيارة خاصة له بتسعة ملايين سنتيم في الشهر، تؤدى من ميزانية الوزارة .. أي أن ثمن كراء السيارة وحده يفوق أجره الشهري كوزير بحوالي 200 في المائة.. وهذه إحدى معجزات المغرب وخوارقه: أن يكتري وزير سيارة لتنقلاته بثمن يفوق مجموع راتبه الشهري..
هل يستطيع موظف في العالم كله أن يفعل هذا؟
وهكذا وبهذا الذكاء الخارق استطاع أن يضاعف راتبه من حوالي خمسة ملايين إلى ما نص عليه العقد غير المكتوب.
إبداع وعبقرية لم يعرف لها تاريخ التوزير في العالم كله طريقة مشابهة في الهدر (المقـنَّـن) للمال العام ، رغم امتلاء حظيرة وزارة الرياضة بأفخم السيارات وأغلاها ثمنا.. ولكن سيارة الشركة المكتراة ستدر ملايين أخرى.
ونحن في المغرب نقول للصوص وناهبي المال العام : “عفا الله عما سلف”!.
ياسمينة بادو وجدت طريقة أخرى: انتهاز فرصة إشاعة انتشار مرض في أقصى الأرض، وبشكل لا ينذر بجائحة ولا يهدد بخطر شامل ، لتجعل منه هولا وزلزالا مدمرا يهدد المغرب بإنسه وجِـنّـه وحيوانه .. مما يـسَّـر لها مهمة التعاقد مع شركة مشبوهة لتمثيل قيام صفقة بالملايير من أجل اقتناء المغرب للقاحات لتلقيح ثلاثين مليون مغربي ، حتى لا تصيبهم حمى الخنازير ..
والوزيرات عندنا في المغرب أخوف ما يخيفهن هو مرض الحمى : فهذه خافت على نفسها من حمى الخنازير، والوزيرة حكيمة الحيطي تخاف على نفسها من حمى اللغة العربية إذا تكلمت بها؛ ومن ثم فإن كل وزيرة وجدت لنفسها طريقة لإبعاد الحمى عنها : الحيطي بأن أهانت الشعب المغربي بالتهكم على لغته، واستباحت لنفسها أن تخرق مبدأ أساسيا من مبادئ الدستور ونصوصه التي تنص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة.. ولم تعاقب!
والأخرى يسمينة بادو ، المتطفلة على وزارة ليس لها أي إلمام بأبسط معارفها، بحيث لو يسألها سائل أو صحفي عن أنواع الأمراض المنتشرة في المغرب، أو نوع الدواء الأكثر استهلاكا، أو يسألها عن الأعضاء التي يتكون منها الجهاز البولي أو التناسلي، باستثناء العضو البارز؛ لما استطاعت أن تقدم له جوابا علميا أو طبيا واضحا؛ فهي لا تعرف إلا الأرقام التي تخلفها الصفقات ، والدنانير التي تتسرب من ثقوبها بالملايين..
وهكذا أظهرت الخوف على نفسها، وأوهمت المغاربة بأنها مهددة بأن تصيبها حمى الخنازير، وأنها لأجلهم ستعقد صفقة لاقتناء عدة ملايين من اللقاحات الوقائية من تلك الحمى الخبيثة، وهي اللقاحات التي ظلت في المستودعات، لم يقبل عليها أحد إلا من فُـرضت عليه كرها لـيُـسمح له بأداء فريضة الحج..
ونحن في المغرب نقول للصوص وناهبي المال العام : “عفا الله عما سلف”!
وللنكته والطرافة فإننا نريد أن نُـذَكّـر هذه العالمة، إحدى بطلات نساء موليير في مسرحيته المشهورة ، أن الخنزير محرم على المسلمين ، وان المغاربة بصفتهم تلك ؛ أي بصفتهم مسلمين؛ فلا خوف عليهم من الخنزير ولا من حُـمّاه؛ إذ لا علاقة لهم بالخنازير ؛ إلا من كان منهم يقضي عطلته الأسبوعية في شقته الباذخة في شارع الشانزليزي، حيث الحلوف والخنزير وكل المكروهات والمحرمات وأنواع الخبث متوفرة على حساب الدولة والشعب المسكين الحزين..
بقيت الدكتورة نبيلة منيب: الأستاذة جامعية، والأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، وقائدة فدرالية اليسار الديمقراطي، لم تعرف في حياتها إلا العلم التجريبي المضبوط، والدفاع المستميت عن حقوق الإنسان في شموليتها، والنضال الدؤوب من أجل الرفع من المستوى الحياتي لكافة المواطنين في كل المناحي: ثقافيا، وحقوقيا، وديمقراطيا، وخدماتيا.. لم تعقد صفقة مشبوهة أبدا، ولا دخل محفظتها أو حسابها درهم واحد من ميزانية الدولة أو ميزانية أي جماعة أو جهة، غير مرتبها الشهري ، ولا استفادت من سيارة في ملك الدولة، لا وظيفيا ولا تملكا ولا كراء، ولا مُـنِـحـت أي امتياز اجتماعي أو اقتصادي أو ريع مما يظل المسؤولون الغشاشون والفاسدون في الوزارات والبلديات والجماعات والجهات يتوزعونها بينهم، ويتنعمون بها على أقاربهم وأتباعهم ، والمتملقين إليهم ، أو الذين يأكلون الحرام ويطعمون منه من متعهم به..
فهذه هي الدكتورة نبيلة منيب بكل بساطة وإيجاز، وذانك هما منافساها في لقطات قصيرة من أفلامهما ومسرحياتهما الطويلة في المراوغة واللف والدوران في صرف الرصيد المالي الذي ائتُـمِـنا عليه أثناء تقلدهما لوزارتيهما ؛؛
وللموضوع بقية…
[email protected]


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني