كواليس اليوم: إسماعيل هاني
تمكن امحند العنصر الأمين لحزب الحركة الشعبية من الفوز برئاسة جهة فاس مكناس، بعد تزكية تحالف الأغلبية الحكومية لترشحه، في مواجهة الأمين لحزب الاستقلال المنتمي للمعارضة.
انتزاع العنصر لرئاسة الجهة، لن يتحقق دون مساندة العدالة والتنمية لترشحه، علما أن الناخبين الذين صوتوا للمصباح، لن يقبلوا تزكية العدالة والتنمية للعنصر كرئيس للجهة، لعدة أسباب أهمها أن العنصر بات أحد الوجوه المستهلكة بعد أن تقلد أكثر من 7 مناصب وزارية، واحتكر الأمانة العامة لحزب الحركة الشعبية منذ سنة 1986، وأنهك التنظيم الحزبي الذي تحول من حزب وطني إلى حزب للدائرة الضيقة يسيطر عليه الأصهار والمقربون من العنصر.
منح العدالة والتنمية رئاسة جهة فاس مكناس للعنصر، بعد أن أطاح الحزب بشباط من عمودية فاس، قرار غير مرحب به شعبيا، ومستفز لكل الناخبين الذين صوتوا للمصباح من أجل تطهير الشأن المحلي من بعض الأسماء التي عمرت طويلا على رأس المدن والجماعات الحضرية والقروية وعاثت فسادا في المال العام، واغتنت بطرق مشبوهة.
تحالف العدالة والتنمية مع العنصر من أجل تزكيته رئيسا للجهة، يخالف توجه الحزب في ما يدعي، وإشارة سلبية لا مبرر لها في هذا التوقيت، خاصة أن الانتخابات الجماعية والجهوية التي مكنت الحزب من اكتساح المشهد السياسي، أفرزت وجوها جديدة يفترض أن تسند لها مناصب المسؤولية، من أجل فتح الباب أمام الطاقات الجديدة، وإعادة إنتاج نخب محلية جديدة تستجيب لتطلعات السكان، بدل تكريس نفس الوجوه وفي مختلف المناصب.
آخر ما كان ناخبو جهة فاس مكناس الذين منحوا أصواتهم للعدالة والتنمية ينتظرونه، هو تزكية العنصر لرئاسة الجهة، بعد أن تجاوز هذا السياسي 72 سنة، وتقلب في عدة مناصب، ويقود حزبه نحو المجهول بعد إصراره على البقاء جاثما على صدر الحركيين، وتجاهله لكل دعوات الدمقرطة والإصلاح.
امحند العنصر سياسي في خريف العمر، يفترض أن ينسحب من المشهد السياسي ليتمتع بتقاعده بعد أن منحت له كل الفرص التي لم تمنح للجيل الجديد، ومنحه رئاسة الجهة دليل على استمرار العبث السياسي بتزكية أشخاص عاقبهم الناخبون بطردهم من الأبواب ليفاجئوا بعودتهم من النافذة كما هو حال العنصر الذي سيفرض على إرادة السكان رغما عنهم، مما سيعرض الحزب لنقمة الناخبين بسبب هذه القرارات.




