عادل أزكاغ
تطرح احتجاجات خريجي “برنامج 10 الف إطار” علامة استفهام كبرى حول سياسة الحكومة الحالية في تدبيرها للشأن التعليمي و التربوي بالبلاد.
فالحكومة الحالية منذ قدومها نوفمبر 2011 تبنت رزنمة من الإصلاحات و على رأسها هذا المشروع الضخم الذي يهدف إلى تكوين اطر مؤهلة تربوية قادرة على سد الخصاص و الحاجيات التي تعاني منهما المنظومة التعليمية و التربوية المغربية .
تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن
و اليوم و بعد مرور ثلاث سنوات و هي مدة استكمال هذا المخطط الحكومي يبدو أن الأمور سارت في اتجاه فشل هذا المشروع في رؤيته الحكومية لاعتبارات عدة يبقى أهمها انسحاب القطاع الخاص و تملص الحكومة من أداء التزاماتها اتجاه اطر هذا البرنامج.
مما عجل بخروج اطر هذا البرنامج للمطالبة بحقهم في الإدماج , و المطالبة بعدم تكرارهم نفس التكوين عبر المراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين مادام أنهم خضعوا لنفس تكوين المراكز و يحملون نفس الشهادة و دليلهم في ذلك أن شهادة “التأهيل في التدريس” التي ستمنحها المراكز مستقبلا تخول لصاحبها اجتياز مباراة التوظيف دون إعادته للتكوين مرة أخرى.
المدارس العليا للأساتذة…أزمة هوية
و لعل ابرز نقطة يطرحها الفاعلين والمهتمين بالشأن التعليمي و التربوي بالبلاد للنقاش هي محاولة تجريد المدارس العليا للأساتذة بالمغرب من هويتها الحقيقية و جعلها مجرد ملحقات للجامعات رغم كونها عرفت باستقلاليتها التامة.
فتاريخيا كانت المدارس العليا تفرخ اطر و أساتذة شكلوا النواة الصلبة لقطاع التعليم بالبلاد و كذا أيضا استفادة قطاعات حكومية أخرى من هؤلاء الخريجين .
هذا التقييم يتقاطع مع الخلاصات التي توصل إليها اطر هذا البرنامج الذين يعتبرون في كل مناسبة احتجاجية أن الهدف هو ضرب التعليم العمومي و تبخيس قيمة التكوينات التي يخضعون إليها عبر تقزيم دور المدارس العليا .
فشل حكومي و قرارات ارتجالية
الاحتجاجات الحالية لأطر هذا البرنامج عرت من جديد محدودية الحكومة الحالية في إدارة الملفات الكبرى بالبلاد خصوصا في شقها التربوي و التعليمي .
فما الجدوى يا ترى من رصد أكثر من 160 مليون درهم لهذا المشروع حسب “اتفاقية الإطار” الموقعة نوفمبر 2013 بهدف تكوين اطر مؤهلة دون استفادة البلاد منهم ؟؟؟
ألا يعد هذا إهدارا للمال العام و إهدارا لمجهودات اطر ظلت لسنة كاملة و هي تخضع لتكوين تظري و عملي صارم و مكثف في هاته المدارس ؟؟؟
اليوم الحكومة المغربية بقيادة عبد الالاه بنكيران مطالبة و بقوة بمعالجة هذا الملف قبل استفحال الأمور إلى الأسوأ , خاصة و أن اطر هذا البرنامج يؤكدون في جميع بياناتهم وبلاغاتهم عزمهم على النزول إلى الشارع في إطار تنسيقية وطنية بهدف انتزاع حقهم في الإدماج .
فشل الحكومة في احتواء هاته الأزمة الجديدة سيكون بمثابة فشل كبير لسياساتها و مخططاتها , فهذا البرنامج هو ابن شرعي للحكومة و صرفت أموال عمومية باهظة عليه و بالتالي فاستمرار الأزمة فيه يعني عدم قدرة الحكومة على إدارة القضايا الأساسية للبلاد ما سيكون له أثرا سلبيا على شعبيتها في الانتخابات القادمة بعد أربعة أشهر من ألان.
فهل يا ترى سينجح عبد الالاه بنكيران في نزع فتيل الأزمة المرتقبة أم انه سيدخل في صراع و رهان قوة كما حدث مع “الأساتذة المتدربين” خاصة و أن البلاد في غنى عن هاته الصراعات ؟؟؟
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



