كواليس اليوم: محمد البودالي
أظهرت المواقف الأمريكية من عدد القضايا بالمغرب والعالم أنها لا تقيم حسابا لعلاقاتها الدبلوماسية، وتتخذ أكثر من موقف في قضية واحدة، وتتقلب على مواقفها بشكل لا يبعث على الاطمئنان.
منطق الدبلوماسية الأمريكية البراغماتي أكثر من اللازم، بات يحشر واشنطن في الزاوية الضيقة، بعد أن فاجأت السياسية الأمريكية الكثير من أصدقاء والخصوم، سيما أن الاعتبارات التي تبني عليها بعض المواقف ليست ثابتة، وأن المعايير التي تحدد الموقف الأمريكي لا تخضع لأي منطق.
الولايات المتحدة التي تدير السياسة العالمية بحسابات براغماتية فقط لا اعتبار فيها لمصلحة الشعوب والأمم، تراكم يوما بعد آخر عداوات لا حصر لها، واستنكارا دوليا من طرف الرأي العام العالمي.
فعندما يغضب العالم لانتهاكات حقوق الإنسان في بورما، والكونغو، وسوريا وإسرائيل، تلتزم الولايات المتحدة الصمت، بل تجتهد في أحيان كثيرة في تبرير بعض الفظاعات التي تثير حنق الرأي العام الدولي.
كما أن الولايات المتحدة الأمريكية التي تغذي نزعة الانفصال والقلاقل في العالم هي نفسها التي تدافع عن عكس ذلك.
الولايات المتحدة الأمريكية اليوم تنقلب على أكبر حلفائها في المنطقة العربية وهي المملكة العربية السعودية وتشرع قانونا يجيز مقاضاتها، كما أنها تتنكر للحقوق التاريخية للمغرب في صحرائه، وهي التي تلعب على الحبلين في الأزمة السورية، وتخلط أوراق المنطقة بدءا من تركيا ومصر، وإسرائيل، والكثير من الملفات الكبرى.
أمريكا هي البلد الوحيد الذي يتجسس على حلفائه وقادة دول كبرى، أمريكا هي التي تعطي الدروس للبلدان الأخرى في مجال حقوق الإنسان مع أنها هي التي كانت وراء أفظع معتقل في تاريخ البشرية بعد تأسيس سجن غوانتامو، ولا زالت تنفذ أحكام الإعدام.
وإذا ما استمر هذا الوضع لمدة طويلة فستجد أمريكا نفسها وحيدة بعد أن فقدت الكثير من مصداقيتها بسبب تقلب مواقفها وغموض محددات سياستها الخارجية.
أمريكا تعاني اليوم من أزمة أخلاقية كبرى بسبب عقيدتها الدبلوماسية التي تثير مخاوف أعدائها وحلفائها، وقد أثبتت عدة محطات سياسية كبرى أن الولايات المتحدة لا يمكن الوثوق بها و الاعتماد عليها.




