بقلم : محمد حسيكي
الحلقة : 2/4
بعد ان تحدثنا عن الجانب السمعي من الحلقة بالساحة المصنفة ضمن التراث الشفوي للإنسانية، نخصص الحلقة التالية للجانب المرئي منها، والذي يقدم بشكل فني من فرقة ألعاب الفتوة البهلوانية، على إيقاع أنغام الموسيقى الصوفية .
الوجه الفني:
حلقة البهلوان:
الحقبة الزمنية: تعود نشأة فرقة البهلوان إلى عهد تأسيس الجنيد السعدي على يد الأمير البهلوان حمزةالسلطان أبو مالك السعدي، الذي ينسب إلىالمذهب الفقهي الإمام الجنيد ومن السلطان أبو مالك عبد المالك السعدي .
إمام الجنيد: مفهوم اصطلاحي خاص بتسمية القائد المذهبي للجنيد السعدي .
جاء تأسيس الجنيد من اتفاقية إطاريةللتعاون العسكري بين الدولة السعدية، ودولة التاج البريطاني – L’Etat en Bretagne-، حول إقامة منطقة مخازن عسكرية خاصة بالتدريب الحربي لإعداد الجنيد السعدي والجند البريطانيين المتوجهين إلى شمال القارة الأمريكية – Amérique du Nord : North American – عهد الانتشار العسكري البريطاني منها .
وقد ساهم هذا الاتفاق بين الدولتين في تأسيس الجنيد السعدي، على شاكلة تأسيس الجيش المغربي بعد نهاية الحرب العالمية وبداية عهد الاستقلال .
وتنسب فرقة البهلوان من فرق الجنيد الترفيهية الخاصة بالأمير السلطان السعدي، تم تأسيسها من تحالف في العلاقات مع الدولة البريطانية .
وهكذا تمت معرفة المغاربة بأداء أدوارها الفنية من اسم لعبة القفز الدائري الخاصة برياضة الفتية، عهد علاقات الدولتين السعدية، والبريطانية، وقد خصص لها من وقت ارتباطها بفرقة الشرف من القصر السلطاني ميدان تدريب يحتوي فضاء رطب من جنان المروج داخل السور القبلي من مدينة مراكش، والذي شكل الملعب المعشوشب من وقته، يجمع بين جنباته مدار ألعاب الفروسية، ومن وسطه أرضية الألعاب البهلوانية بالمدينة العتيقة، من محل مثوى لآلة عودة السعدية .
والقفز البهلواني فرجة لعب من عدة تمارين رياضية – Gymnastique – تؤدى أداء فرديا من حلبة مهيأة، أو من أرضية رطبة معشوشبة، أو على اللباد الرطب، أو على الأعمدة المتوازية، أو على الحصان من اللعبة، كما تؤدى أداء جماعيا من أشكال تركيبية كما هو الشكل من الحلقة الساهرة على تقديم عروض الفرجة للمتتبع الجوال من ساحة جامع الفناء،في شكل لعبة رياضية تثري الجسم بالمرونة والفتوة والمتانة المفصلية .
والحلقة من شكلها بالساحة مجموعة عروض فرجة خاصة بألعاب القفز المنقلب من أعلى الرأس نحو القدمين على كفي اليدين، ثم الوقوف على الرجلين، يدير البهلواني دورانه الجسمي ويعيد، باليدين والرجلين كما يريد، بحركة من شكل دائري لولبي، يتربى النشؤ على أدائها تربية رياضية من جسم سليم وأداء سليم، وهي ذات قيمة تاريخية نابعة من وسط حضري انحصر دورها الأولي بالقصور السلطانية .
ويوم خرجت الفرقة إلى العموم اتخذت مقرها الأول من زاوية التصوف التي ينسبون منها إلى أبيهم التربوي وشيخهم الأول سيدي أحمد موسى، ومن الانتساب إلى زاويتهيحملون اسم :
أولاد سيدي بابا أحمد موسى : اسم الأولاد يدل على فتية الحلقة البهلوانية الذين يقدمون عروض فرجة تربوية بدنية من لعبة أبا المفرج المسمى سيدي بابا أحمد موسى .
سيدي بابا أحمد موسى : شخصية صوفية شريفة من أهل التقوى والشرف التيجاني القادمين من بلاد السودان الافريقي من علاقة عائلية وروحية من السيدة سحابة الرحمانية .
تعرف شخصيته من اسم سيدي أحمد بابا موسى تقي، وينطقها لسان فتيته من العروض البهلوانية بابا مسكي – أبا موسى تقي – كان مكلفا بالجانب الترفيهي من خاصية الأمير السلطان– أمير المؤمنين السلطان مولانا الإمام – .
وعهد سيدي أحمد الغزواني المنصور الذهبي، شارك سيدي بابا أحمد موسى في حفلات السيادة على منطقة المخازن التي احتضنها القصر السلطاني الكبير المسمى المكان Lexus .
وخلال العروض التي أقدم على تأديتها أمام الضيوف العرب والعثمانيين والأوروبيين، أصيب سيدي أحمد بابا موسى تقي إصابة بليغة أوقعته طريحا .
إثر ذلك تم نقله من طرف فتيته إلى مدينة تيجانية من جنوب المغرب، وهي من الاسم على لسان المغاربة من حقب تاريخية : مدينة تيجنيت أولا المسماة تيزنيت أخيرا .
الفرجة البهلوانية :
بعد التعريف بالوجه الثقافي والفني للحلقة نتحدث عن جانب الفرجة منها ، إذ ينسب ظهورها التاريخي إلى الأمير حمزة البهلوان من القصور السلطانية عهد الدولة السعدية .
كان صغار الفتية يقدمون العروض الاستعراضية، بأردية قفاز- Slip – خاص بالفرجة من محل سترة العورة الجسمية .
وعهد انتقالها إلى الزاوية وانتشار الأثواب الصناعية الملونة، اتخذوا من لون غطاء مثوى شيخهم أحمد بابا موسى تقي – بابا مسكي – لونا أخضر لبدلتهم من العروض التي تجري على نغمات الموسيقى الصوفية .
ويوم اتخذوا مكانا من الساحة التراثية وتقديم العروض للعموم، وتلقيهم الدعوة من طرف المصالح العمومية والموسمية من الملتقيات السياحية لتقديم فرجتهم والمشاركة في العروض الفنية والأسابيع الثقافية والفنية والمهرجانات الفلكلورية، اتخذوا لبدلتهم صبغة الأحمر والأخضر من لون العلم الوطني للمملكة المغربية .
تقدم الفرقة من أرضية الساحة عروض الفرجة على الأنعام الموسيقية، مسبوقة بحركات تسخين فردية قبل انطلاقة العروض والأدوار الجماعية، التي تقدم تباعا بالتحضير الموسيقي على دف أبا ندير، ونغمات ناي الأنامل، ثم صيحات منظم الأدوار على الفتية الصغار، يتلوها دور الكبار الذين يشكلون أرضية لتركيبة بشرية ذات بناء برج هرمي متعددة الأفراد من الفرجة .
وإذ يستمرون في أداء ألعابهم من الفرجة، على إيقاع الموسيقى الصوفية، من مزامير النفخ وطبال صغيرة صدرية، تحمس الفتية على أداء ألعاب الفتوة، في أدوار وعروض بهلوانية، تجري أمام الأنظار بالقفز على اليدين من أعلى الرأس نحو القدمين بشكل التوائي دائري متوال ، ومرة منقلبا من الرأس نحو الظهر إلى الرجلين، ومرة ملتويا رأسا على العقبين .
تؤدي الجماعة أدوار اللعبة البهلوانية فردا وراء الآخر، إلى نهاية الأدوار، ثم يعودون ثانية لإقامة رمز من تركيبة بشرية عشريةذات قاعدة رباعية، يصعد على أكتافها ثلاثة أفراد، يمدان من صعودهما اليدين لفردين اثنين ليرتفعا علوا فوقهما، ثم الفرد الأصغر والأخف بالأعلى .
وفي دور فردي يلتوي البهلواني من يديه عقبا على ظهره من الرجلين ليشكل تركيبة جسمية دائرية ملتوية مبسوطة من أرضية الحلقة بأداء مكتمل الفرجة .
وتنسب الفرجة من مهدها إلى ألعاب الفتوة، والذين يتربون على أدائها واستدامة الأداء منها، بشكل يكسبهم اللياقة وحسن الأداء من الممارسة .
وتبعا لما ينبغي الاهتمام به من الساحة المصنفة وقت انعقاد القمة العالمية –Cop 22 – ما يجب أن يقدمه المسرحيون المغاربة أمام الجمع الدولي حول فن حلقات الأنس من الساحة الفنية المصنفة والتي قد تزيدها المشاركة المسرحية أمام الحضور رونقا لائقا للرفع من سمعتها العالمية، وإن ما يلفت الاهتمام ما سبق أن أنتجه في الموضوع ابن المدينة المسرحي محمد حسن الجندي من حلقات مسرحية مصورة تعريفية للنماذج الفنية التي سادت من الحلقة المراكشية بالساحة والتي يمكن عرضها في أدوار جديدة تعيد تشخيصها حية من طرف حرفيي المسرح المغربي أو تقدم في شكل ندوات فكرية تتابع مصورة ومدبلجة باللغات الموازية لسير أشغال المؤتمر يطلع عليها الضيوف ورجال الصحافة والفكر الدوليين المصاحبين لوفود المنظمات الدولية والمشاركة في أشغال القمة .
ومن جانب آخر، وبالنسبة للضيوف المشاركة، التي تريد الاستمتاع بعذوبة البحر من وسط البر، وخفة الأجواء منه يمكن استضافتها من بحر مراكش .
بحر مراكش : يختلف عن البحر أن مستواه يعلو عن مستوى سطح البحر، يوجد فيه مالا يوجد في النهر ولا في البحر، تتدفق أمواجه بين الرمل والصخر،يتربع على البر عاليا عن البحر، إنه بحر سياحي من صنائع سياحة العصر، يمتع الانظار ويطيل الأعمار لا ساحل له بين البحار، هادئ عجاب، من العجائب السبع، حط الرحال من مدينة الرجال السبع، هو من البحار الترفيهيةالافتراضية العذبة الملطفة للأحوال البشرية، تعكس شفافية مياهه زرقة السماء من صفائه، ونور القمر من ضيائه، يقاربه مع البحر المياه التي تهدئ ولع الولهان، وتغني عن الشرب ظمأ العطشان، تتحرك أمواجه الحالمة الهادئة، بطريقة غير متأثرة بالتيارات البحرية، ولا بالتدفقات النهرية .
وإن ما يجمعه من الاسم مع بحر الأحياء المائية، أنه بحر الأحياء الفضائية، يتدفق بالماء المنساب، ويبعد عن الأرض انبعاثات السراب، ويجمعه مع النهر عذوبة مياهه التي تتلاعب أمام الأنظار، وتستهوي بالسباحة الصغار والكبار، موقعه من البر، والبحر، كون مياهه خالية من الأسماك وطحالب البحر، وما يميزه من النهر والبحر أنه يروي البر إن بان جفافه، والبحر إن تراجعت أمواجه، وهو مرتفع من مستوى البر عن مستوى سطح البحر، لا تصب فيه أنهار ولا تأتي الأرصاد الجوية ولا التغيرات المناخية عنه بأخبار
وحفاظا على بيئته ونظافته، يسمح بالسباحة وتملي النظر فيه ، ولا يسمح بحمل المواد الغذائية إليه، بحر للاستجمام وللاستضافة يا كرام .




