هل عرت قضية “شيماء” عورات الجمعيات النسوية بالمغرب؟

كواليس اليوم: زربي مراد
إن أقل ما يمكن أن توصف به واقعة إقدام طلبة ينتمون لفصيل يساري راديكالي على إقامة محكمة عرفية وإصدار قرار تم بموجبه حلق شعر وحاجبي عاملة بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، أنها جريمة نكراء مكتملة الأركان.
فإعلان طلبة فصيل البرنامج المرحلي عن حلقية وإشهار سيوفهم في وجه نادلة مسكينة وتكبيل يديها وحجب عينيها، قبل صفعها والاعتداء عليها بحلق شعرها وحاجبيها، لهو مشهد من مشاهد زمن السيبة وقانون الغاب.
والغريب أن الواقعة غير المسبوقة التي أغضبت الرأي العام المغربي وأثارت استياء كبيرا تجاوز مداه الحدود إلى خارج المغرب، لم تكن لتحرك في الجمعيات النسائية الحقوقية العلمانية شعرة واحدة.
الجمعيات النسائية المغربية التي تستغل أنصاف الفرص للركوب على حدث مهما كان بسيطا تحت مسمى حقوق المرأة، ضربا لقيم وتوابث الأمة خدمة ﻷجندات خارجية، ابتلعت ألسنتها كما لو أن الضحية ليست مغربية أو من بني جنسهن.
والأغرب أن هذه الجمعيات التي تكيل بمكيالين، لم تتواني في معارضة مشروع قانون تشغيل القاصرات تحت سن 18 سنة، مع العلم أن ضحية جامعة مكناس بدورها قاصر والاعتداء الشنيع الذي تعرضت له نهارا جهارا أمر وأدهى.
كما أن “الجمعيات اللاحقوقية” التي لم تأبه للأضرار الجسدية والنفسية للضحية، خصوصا وأن حلق شعرها وحاجبيها يمس بأنوثتها، هي نفسها التي أقامت الدنيا ولم تقعدها احتجاجا على اعتقال فتاتين لبستا تنورتين قصيرتين في شهر رمضان، استفزازا لمشاعر الصائمين.
والأكثر من ذلك، فهذه الجمعيات التي تزعم الدفاع عن حقوق المرأة وتجاهلت الإهانة وما بعدها إهانة، التي كانت نادلة جامعة مكناس ضحية لها، تفننت نساؤها في ارتداء تنورات قصيرات بألوان زاهية تثير الناظرين، معاودات استفزاز المغاربة، متذرعات بالحقوق الفردية والشخصية لفتاتي إنزكان خلال وقفات احتجاجية حضرنها، فأين هن من واقعة مكناس ؟!!!
وما لم نجد له تفسيرا أن متزعمي الجمعيات الحقوقية تهربوا هم كذلم من التعليق عن واقعة حلق شعر “شيماء” بمقصف جامعة مكناس، فيما تذرع البعض الآخر بعدم إطلاعه على تفاصيل الواقعة ومعرفة الظالم من المظلوم وهو عذر أقبح من الذنب، مادامت الإهانة الحاطة بالكرامة التي تعرضت لها المعنية نهارا جهارا داخل الحرم الجامعي غير مبررة وغير مقبولة مهما كانت الأسباب.
الموقف الوحيد المحتشم لمشنفي الأسماع في كل وقت وحين بالدفاع عن حقوق المرأة، هو ذاك الذي عبرت عنه خديجة الرياضي، الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والذي لم يخل من اتهامات للسلطات باعتبار الأخيرة مستفيدة من العنف داخل الجامعات.
والأكيد أن كيل الجمعيات النسائية المغربية بمكيالين في التعامل مع قضايا المغربيات يكشف زيف شعاراتها ويفضح توجهها الذي بات مكشوفا.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني