من يريد إعفاء المتورطين في استهداف الدين الإسلامي والملكية وقضية الصحراء من العقاب؟

كواليس اليوم: محمد البودالي

واصلت بعض الجهات سعيها إلى التقليل من المكتسبات الإيجابية التي جاء بها قانون الصحافة، محاولة تضخيم بعض المقتضيات الواردة به، سيما استمرار فرض العقوبات الحبسية على الصحفيين.

ورغم أن مطلب إلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر والصحافة للصحفيين تبقى مطلبا مشروعا وذا أهمية، إلا أن تقييد المشرع لهذه العقوبة، يخفف من وطأتها، حيث نص على عقوبات حبسية للصحفيين في قضايا معينة دون إطلاق، وهي تهم أساسا توقيع عقوبات حبسية في قضايا النشر التي تعتبر ماسة بالثوابت الوطنية، وهي الدين الإسلامي، الملكية، وقضية الصحراء.

إن تنصيص المشرع على توقيع عقوبات حبسية في القضايا الخاصة بهذا النوع من القضايا، ينطلق من ضرورة تصدي المشرع لكل محاولات المس بالدين الإسلامي كمكون وجامع لهوية الأمة، وحماية للشعور الجماعي من كل محاولات المس بالهوية العقدية للمغاربة.

وبنفس الحرص فقد وفر المشرع الحماية القانونية للمؤسسة الملكية من كل محاولات المس أو التجريح أو الإهانة في شخص الملكية، أو أحد أفراد الأسرة الملكية، بالنظر إلى أن مكانة الملك تعبر عن السيادة التي يرمز إليها الملك، وبالتالي فإن أي مس بالملك يعتبر بمثابة مس بالسيادة وتهجم غير مبرر على الدولة، يستوجب توقيع العقوبات القانونية المنصوص عليها في نص القانون.

كما تكتسي قضية الصحراء أهمية قصوى، خصها القانون بحماية تمنع التشكيك في مغربيتها أو التعاطي معها بأي شكل من الأشكال التي تنتقص من السيادة المغربية عليها، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من التراب الوطني، وبالتالي فإن أي محاولة للمس بها تستوجب معاقبة من يستهتر بالقضية الوطنية الأولى، ونحن كصحفيين، ندعم المشرع في هذا التوجه.

إن تسويق عقوبة الحبس في إطار قانون الصحافة، باعتبارها تضييقا على ممارسة مهنة الصحافة بالمغرب، توصيف غير دقيق، لأن العقوبات الحبسية مقيدة في إطار محدود وضيق، ولا يمكن بتاتا اعتبار معاقبة المعتدي على هذه الثوابت تضييقا على حرية الصحافة.

إن معظم دول العالم تحدد مجالات معينة لا يمكن للصحافة في إطار حرية التعبير أن تعتدي عليها، أو أن تتجاوز الخطوط المسموح بها، وذلك في إطار حماية بعض المصالح العليا للدول، وهذا هو المنطق الذي استند عليه المشرع المغربي لتوقيع عقوبات على من يتحرش بالدين الإسلامي أو رمز سيادة المملكة أو الشعور الجماعي للمغاربة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني