كواليس اليوم: إسماعيل هاني
في تصرف غريب يناقض مواقف الحكومة وخطاباتها، أشر عبد الإله بنكيران، لوزير في حكومته، على مقاضاة صحفي مهني.
يتعلق الأمر بإدريس مرون، وزير التعمير وإعداد التراب الوطني، وعضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية، أما الصحفي، فهو مصطفى الحجري، عضو هيئة تحرير جريدة المساء.
وعلم موقع “كواليس اليوم” أن الوزير اختار مقاضاة الصحفي (على مقال لم يذكر فيه اسمه) عن طريق النيابة العامة، علما أن هناك منشورا وزاريا صادرا عن وزارة العدل والحريات، موجه إلى وكلاء الملك، لرفض أي شكاية يتقدم بها أي كان، ضد أي صحفي، وفي المقابل، يؤكد الوزير أن اللجوء إلى التقاضي في مواجهة الصحافة، ينبغي أن يكون من خلال شكايات مباشرة، أي إلى رؤساء المحاكم، وليس عن طريق النيابة العامة
فالوزير مرون وبلجوئه إلى مقاضاة الصحفي عن طريق النيابة العامة، يكون قد أعفى جيبه من أداء المبلغ الجزافي المنصوص عليه في الشكايات المباشرة، وفي الوقت، يكون قد تسبب للصحفي في تضييق، لكون الأمر يفرض تدخل الشرطة القضائية، علما أن مثل هذا الملف لا يستدعي دخول الشرطة، التي لها أولويات أهم، ما دام الأمر يتعلق بمجرد مقال عاد، لم يُذكر فيه اسم الوزير ولم تتم الإشارة إليه من قريب أو بعيد.
وبالتالي فقد كان حريا بالوزير أن يلجأ إلى رئاسة المحكمة كأي مواطن عاد، ويؤدي مصاريف التقاضي وإيداع المبلغ الجزافي، لتأخذ المسطرة طريقها مباشرة إلى الجلسة.
إن استمرار صدور مثل هذه التصرفات عن الحكومة ليعطي صورة سلبية عن علاقتها بالصحافة، وضيق صدرها مما يكتب عنها، وقد كان يكفي الوزير مجرد بيان حقيقة أو تكذيب، لتصحيح ما ورد بالمقال، هذا إن كان يعتبر نفسه حقا هو المعني، لأنه اسمه غير مذكور في المقال.
الأكثر من ذلك، فقد اعتبر الوزير المشتكي في شكايته، أن الصحفي حتى وإن لم يذكر اسمه، فقد كان يعنيه، وأن مواقع وصحفا أخرى أعادت طرح نفس الموضوع مع نشر اسمه وصورته، مبديا قناعته في أحقيته في مقاضاة الصحفي، لأنه كان سببا في الضجة التي أثيرة من حوله، والمتعلقة بمشروع ضخم منسوب إلى الوزير على الطريق الساحلية لمدينة سلا.
هذا واستمعت الشرطة القضائية بولاية أمن الرباط إلى الصحفي مصطفى الحجري، ومن المرتقب أن ترفع المسطرة إلى النيابة العامة، للنظر فيها واتخاذ ما يلزم.




