خبراء وجامعيون من إسبانيا وفرنسا وسويسرا والمكسيك: تعيين الجلاد “إبراهيم غالي” مسرحية لا طعم لها على الطريقة الستالينية

كواليس اليوم: فريد العلوي

بمجرد الإعلان عن تعيين الجلاد إبراهيم غالي، المطلوب إلى العدالة الإسبانية في جرائم ضد الإنسانية، حتى اعتبر الأمر بمثابة فضيحة بكل المقاييس، وتعاقب الخبراء والأكاديميون ورجال السياسة والقانون، على التنديد والاستنكار لهذا التعيين، الذي تم من قبل الجزائر، والذي يكرس مرة أخرى نهج المخابرات الجزائرية وعصابة بوليساريو في الاستمرار في مواصلة الانتهاكات ضد الإنسانية في مخيمات تندوف، علما أن الرئيس الجديد يراكم تاريخا أسود في الانتهاكات.

وقال خوسيه أنطونيو بيريا أونسيتا، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كومبلوتنس بمدريد، إنه “بتعيين إبراهيم غالي زعيما للبوليساريو، تراهن الجزائر على تغيير في استراتيجية” الانفصاليين في قضية الصحراء.

وأوضح أونسيتا، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه بانتخاب الممثل السابق ل”البوليساريو” في الجزائر، يشجع نظام الجزائر، أيضا، الأصوات “الأكثر استعدادا، داخل هذه الحركة الانفصالية، لتبني حل عسكري” في نزاع الصحراء.

وأضاف هذا الجامعي الإسباني أن “الجزائر أخطأت الاستراتيجية” إذا اعتقدت وراهنت على العودة للكفاح المسلح، في وقت يواصل فيه مجلس الأمن الدولي دعم حل تفاوضي لقضية الصحراء.

وذكر أونسيتا، من جهة أخرى، بأن طبيعة العلاقة بين النظام الجزائري وبين البوليساريو يعرفها العالم برمته، مشيرا إلى أن إبراهيم غالي، هو دون أدنى شك، رجل الجزائر.

وأشار، في سياق متصل، إلى أن تقديم مرشح وحيد خلال عملية انتخابية، كيفما كان نوعها، وكما كان الحال مع إبراهيم غالي، يعني غياب الديمقراطية، و”هي إحدى سمات هذه الحركة الانفصالية منذ زمن طويل”.

من جهته، أكد الخبير السويسري المتخصص في العالم العربي جان مارك مايار أن انتخاب أو بالأحرى تعيين ابراهيم غالي على رأس البوليساريو ليس سوى مسرحية لا طعم لها يديرها النظام الجزائري الذي فقد مشروعيته الديمقراطية منذ مدة طويلة.

وأوضح الخبير السويسري في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أنه ” من المؤسف أن نرى، مرة أخرى، الجزائر تمسك بخيوط ممثلين وهميين لمنظمة عرفت بتوظيفها من قبل النظام الجزائري “، متسائلا ” هل يمكننا الحديث عن إرادة شعبية في انتخاب ابراهيم غالي ؟ فالأمر جدي للغاية “.

وبرأي مايار، كان هناك أمل في تغيير يستجيب لساكنة تجد نفسها رهينة، ولمستقبل يقف في وجهه قادة النظام الجزائري، الذي فقد مصداقيته.

وقال في هذا الصدد، إن ” وقوع تغيير كان ممكنا، غير ان الدعاية المضللة ومسطرة الاقتراع لم تكونا سوى مسرحية بدون طعم “.

وقد توصل الخبير السويسري إلى نتيجة مؤلمة حول الطريقة التي تم بها تعيين القائد الجديد للحركة الانفصالية، مشيرا إلى أنه طالما يتدخل النظام الجزائري، هذا المناور الكبير، دون أي مشروعية ديمقراطية، فلن يكون هناك أمل بالنسبة للسكان المعنيين “.

وحسب مايار، فإن ما يحدث يؤكد على إرادة استمرار الحرب الغير معلنة التي تريدها الجزائر، وهي ” استراتيجية معروفة عندما تهدد المشاكل الداخلية وجود النظام نفسه”.

وأضاف ” من المؤسف أن نستنتج أن هذه الاستراتيجية لن تأتي بالسلام للساكنة المعنية ” مؤكدا أن المسؤولية الكبيرة للجزائر تتزايد أكثر فأكثر على الرغم من جهود دبلوماسيتها المضللة التي تسعى إلى التلاعب بالآراء.

وبدوره، قال شارل سان برو المدير العام لمرصد الدراسات الجيوسياسية بباريس ، ان انتخاب ابراهيم غالي زعيما جديدا لمجموعة “البوليساريو” الانفصالية، مرادف لطريقة اشتغال هذه الحركة على نمط حقبة ما بعد الستالينية، ذلك انه لم يكن هناك سوى مرشح وحيد، ونتيجة شبيهة بالحصص المفبركة لنظام كوريا الشمالية.

واضاف الخبير الفرنسي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، ان هذا الانتخاب يكتسي دلالة بالنظر الى كون الحركة ليست سوى دمية في يد الجزائر ، مشيرا الى أن ابراهيم غالي الذي كان ممثلا بمدريد حتى سنة 2008 ، غادر اسبانيا بعد ان فتحت العدالة الاسبانية تحقيقا قضائيا لضلوعه في جرائم قتل وتعذيب.

ووصف شارل سان برو ، ابراهيم غالي الذي كان ايضا ممثلا دائما للبوليساريو بالجزائر ، بانه احد عناصر الحرس القديم للحركة، مضيفا انه نفذ وسينفذ كل ما يملى عليه من طرف أسياده قادة الجزائر.

وتابع الخبير الفرنسي “يقال ان الزعيم الجديد للبوليساريو يجسد خطا متشددا، وفي الواقع فان هذه الحركة الانفصالية ليس لها لا خط ولا رؤية سوى ما تقرره لها الجزائر التي تتخبط في ظل أزمة خانقة ذات صلة بخلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ، وهو ما يدفعها الى لفت الانتباه عن الازمات الداخلية بتكثيف الدعاية المعادية للمغرب .

وبخصوص النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية ، يضيف الخبير الفرنسي، ان المشكل يوجد في الجزائر، وسيظل مادامت الجزائر بين أيدي مجموعة جعلت من هذا الملف سجلا تجاريا، ومتغيرا يخدم سياستها.

واعرب شارل سان برو في هذا الصدد عن أمله في أن تدرك منظمة الامم المتحدة ،أن هذه المهزلة يجب أن تتوقف .

وبعد أن أكد ان وفاة محمد عبد العزيز ، مثل الانتخاب الاخير لابراهيم غالي على رأس البوليساريو لم تشكل حدثا ،قال ان الانفصاليين لا يمثلون شيئا، وخاصة سكان الصحراء المغربية، ولا حتى المحتجزين في المخيمات الجزائرية التي يعيشون تحت سيطرتها.

وكتبت المجلة المكسيكية “لابوث ديل العربي” أنه بانتخاب إبراهيم غالي، زعيما لانفصاليي جبهة “البوليساريو”، تطفو على السطح العديد من الجرائم التي ارتكبها خلال فترة توليه مسؤوليات بمخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر.

وأبرزت المجلة، في مقال نشرته على موقعها الإلكتروني أمس الاثنين، أن إبراهيم غالي ورد اسمه ضمن قائمة تضم مسؤولين آخرين في “البوليساريو” والجيش الجزائري متهمين بارتكاب جرائم تتعلق بـ”الإبادة الجماعية والقتل والاعتقال غير القانوني والتعذيب والاختفاء القسري”.

وأضاف المصدر ذاته، أنه منذ سنة 2013 تقدم العديد من ضحايا إبراهيم غالي بشكاوى أمام القضاء الإسباني تطالب بتقديمه إلى العدالة، مشيرة إلى أن أحد القضاة الإسبان استمع لشهادات العديد من هؤلاء الضحايا، الذين أجريت لهم خبرة طبية لتحديد حجم التعذيب الذي تعرضوا له، من أمثال داهي أكاي وسعداني ماء العينين.

ولفتت (لابوث ديل العربي) إلى أن ملاحقة إبراهيم غالي لا تقتصر فقط على اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، بل هو متابع في إسبانيا من قبل الشابة خديجتو محمود محمد الزبير، التي وضعت شكاية حول تعرضها للاغتصاب والاستغلال الجنسي.

وأبرزت المجلة، نقلا عن محامي هذه الشابة الصحراوية، أوغستين لا كروث فرنانديز، أن هناك قائمة بأسماء الشهود في هذه القضية، وكذا معطيات عن ضحايا آخرين عانوا المصير ذاته.

وخلصت المجلة إلى أن غالي، الذي يوصف بكونه يتحلى بـ”شخصية عديمة الضمير وقاسية وانتهازية وديكتاتورية”، قد تم انتخابه زعيما للحركة الانفصالية “البوليساريو” بدعم واضح من قبل الجزائر.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني