كواليس اليوم/ السعيد بنلباه
بين الفينة والأخرى تقع أحداث تثير الانتباه خاصة بأحياء بعينها، ” الحي الحسني، حي الفرح، الحي المحمدي” ودائما تكون ردة فعلنا كمواطنين عاديين،أو من نعتبر أنفسنا فوق عاديين!!! إنزال اللوم على السلطات الأمنية ” البوليس” وفي حالة غضب، قد نضرب عمل هؤلاء في مجمله في الصفر، وبعد فترة تطول أو تقصر، ننسى ونعيش أمورنا كما لو أن شيئا لم يحدث.. وتبقى الحال على ما هي عليه… !!!!!
لايمكن عزل مدينة بنسليمان عن محيطها الوطني ، ونعتبر أننا نعيش في واقع أمني ليس له شبيه، فالحال من الحال في كافة المدن المغربية بل إنه في كثير منها أشد وقعا وألما,,, وهاهي وسائل الإعلام المختلفة، وصفحات الفايسبوك، واليوتوب تنقل الأحداث والوقائع .. نعم من حقنا أن نطمح في أن تكون مدينتنا بنسليمان، مدينة أفلاطونية فاضلة.. وأن نعيش في أمن وأمان..لكن علينا سلوك الطريق الصحيح عند تشداننا ذلك .. من خلال التشخيص الصحيح للواقع،، وليس بردات الفعل، والاندفاع، وبطل من ” يسب ويكعر أكثر”
فبناء على الأرقام والإحصائيات والمعطيات ، فإن غالبية الأحداث، وغالبية من يتم توقيفهم لأسباب أمنية بمدينة بنسليمان، مرتبطون بالأحياء الثلاثة المشار إليها أعلاه.. فهل مطلوب محاصرة الحي الحسني، حي الفرح، الحي المحمدي، أمنيا كالغيتوهات، وتسيير فرق أمنية راجلة وسيارة بها في كل لحطة وحين وبالتالي الحد من حرية الساكنة؟! أم على باقي الجهات المسؤولة تشخيص واقع ساكنة هذه الأحياء والوقوف على الأسباب والمسببات، ومعرفة ” أش خاصهم” و.و.و.و.
إن الحديث عن الواقع الأمني بمدينة بنسليمان يستدعي فعلا قراءة متأنية من خلال استقرائه من بعدين ومنطلقين، البعد المتعلق بالأٍرقام والمعطيات الرسمية المتوفرة والمدونة لدى الجهات الأمنية والتي لا تخطئ، ثم من خلال استقراء أنواع الجريمة ومرتكبيها وفي أية خانة يصنفون.
ففيما يخص البعد الثاني، فإنه ثبت بالملموس أن الجريمة المنظمة بمدينة بنسليمان، لا وجود لها، ليس هناك عصابات تخطط مع سبق الإصرار والترصد للقيام بجرائمها، فمعظم المجرمين، أو كلهم، يتحركون بعفوية وتلقائية ويجرمون وفق الظروف التي يكونون فيها، وكلهم لهم سوابق في الجريمة، وسوابق عدلية، يتم اعتقالهم، يحاكمون، يمضون محكومتيهم، ويعودون للقيام بنفس الجريمة، فأغلب السرقات التي تم تسجيلها تتم إما عن طريق الخطف، أو النشل، وأن سرقة ما بداخل السيارات 90 في المائة منها تتم بدون كسر ولا تخريب للسيارات، فإما أن أصحابها ينسون باب السيارة مفتوحا، أو ينسون إحدى النوافذ مفتوحة، كما أن 60 بائع مخدرات يتم توقيفهم سنويا ، هم باعة مراهقون، وباعة مقسطون…” كما أن معظم من يتم توقيفهم ينحدرون من أحياء ” الحي الحسني، الحي المحمدي، حي الفرح”، ولعل الفيديو الذي تم نشره عبر اليوتوب، تحت عنوان سرقة في واضحة النهار ببنسليمان، يعطي فكرة عن نوعية اللصوص ببنسليمان، ونوعية من يسرقون، بل ونوعية من يعاينون مثل هذه السرقات، اللص ويبدو أنه مراهق ” لابس مزيان،” بل كان باديا عليه الارتباك، بل وباديا أنه في حالة غير طبيعية ويثير كثيرا من الانتباه داخل المحل بعبارة أخرى ليس له محل من الإعراب داخل المتجر، بل إن الشخص الذي سرق هاتفه المحمول، أنتبه لوجود الغريب خلفه، ومع ذلك لم يحرك ساكنا، ونفس الأمر بالنسبة لصاحب المحل، بل ونفس الأمر بالنسبة للشخص الذي دخل وعملية السرقة تتم بالعلالي أمامه …وبزاف….!!!!!
السلطات الأمنية بمدينة بنسليمان ومباشرة بعد توصلها بشكاية صباح يوم أمس الاثنين 11 يوليوز الجاري، من طرف صاحب المحل الذي تمت فيه السرقة موضوع الفيديو، اشتبهت في أن اللص المعني متابع لديها وهو يوسف غ 17 سنة وستجري تحرياتها للتأكد من ذلك، وكانت دورية أمنية أوقفته يوم السبت 9 يوليوز الجاري، على الساعة الثامنة ليلا، بعدما حاول سرقة شخص بمحل أحذية دون أن يفلح، ومباشرة تم توقيفه، وهو قاصر معروف لدى السلطات الأمنية بسبب كثرة جنحه منذ كان طفلا مودعا بمركز حماية الطفولة!!
وأيضا يوم السبت 9يوليوز الجاري، تقدم مواطن ينحدر من مدينة تمارة، بشكاية لدى السلطات الأمنية كان متوقفا أمام الشلالات، نافذة السيارة مفتوحة وممسكا بهاتفه في يده ، توقف قربه شخصان، بدراجة نارية ، تجاذبا معه أطراف الحديث، إلى أن خطف الجالس في المقعد الخلفي الهاتف وتواريا عن الأنظار، السلطات الأمنية وبناء على الأوصاف التي تقدم بها الضحية، عرضت أمامه مجموعة من صور المشتبه بهم، فتعرف على أحدهم ، وتم الانتقال في الحين إلى مسكنه، حيث تم توقيفه والهاتف المحمول لا يزال بحوزته، مع ذلك أنكر وادعى أن الهاتف اشتراه من أحدهم.. والأكيد أن الضحية الذي استرجع هاتفه في وقت قياسي، سيخبر جميع معارفه، وزملاءه في العمل بأن أمن بنسليمان ” امبيكابل”.
أما الأرقام الرسمية وهي المحور الثاني أو البعد الثاني في قراءتنا للواقع الأمني بمدينة بنسليمان، فمنذ بداية شهر رمضان إلى يومنا هذا تفيد الإحصائيات الرسمية أنه وبخصوص شهر رمضان فلأول مرة في شهر من شهور رمضان لم يتم تسجيل ولا شكاية واحدة في الضرب والجرح، بمعنى “ماسال دم فرمضان” أما في السرقة خلال الفترة التي حددناها أعلاه، فتم تسجيل 13 حالة تم حلها، وتم التعامل مع 19 حالة تهم قضايا الاعتداء على القاصرين، وبالنسبة لحيازة وترويج واستهلاك المخدرات تم التعامل مع 18 حالة، عدد الموقوفين الذين تم تقديمهم للنيابة العامة 64 منهم 6 قاصرين، ويصل عدد المبحوث عنهم الذين لم يتم توقيفهم إلى 17 مطلوبا.
نحن لا نريد إقناع القارئ بأن أمورنا الأمنية بمدينة بنسليمان وردية بالكامل، لكن أيضا لن نكون على حق إذا اعتبرناها سوداوية…
كثيرة هي الفعاليات التي تطالب بأمن القرب، من خلال بناء مراكز أمنية في بعض الأحياء، وهنا تحضرني معلومة كانت أفادت بها مصادر موثوقة لكواليس اليوم منذ أشهر، أن من بين الأمور الأولى التي باشر بها المجلس الحضري لمدينة بنسلمان عمله مطالبته للمصالح الأمنية ببنسليمان بإخلاء البناية التي بها الدائرة الأولى للشرطة بحي القدس، بدعوى أن البلدية ليس بمقدورها الاستمرار في التكفل بدفع واجب الكراء!! المجلس الحضري لمدينة المحمدية وفي إطار شراكة، خصص للأمن الإقليمي بالمدينة 500 مليون سنتيم سنويا.




