كواليس اليوم: إسماعيل هاني
انتهزت جماعة العدل والإحسان الفرصة المواتية، ودخلت على الخط لاستغلال ما بات يسمى بـ”حملة زيرو كريساج”.
الجماعة وفي مقال لها، تجاهلت الواضحات، وغضت الطرف عن الحقيقة، وحملت المسؤولية مباشرة إلى الجهاز الأمني، معتبرة أن ما أسمته بـ”التقصير الأمني” هو السبب في انتشار “الإجرام”، غير مبالية بالإشكالية الأعوص، وهي الأحكام القضائية الصادرة عن بعض القضاة، والتي لا تتلاءم بتاتا وحجم الأفعال المرتكبة من قبل المجرمين، ما يشجعهم على الاستمرار في الجريمة، بعد الإفراج عنهم بعد شهر أو شهرين.
جماعة العدل والإحسان وكعادتها تجاه أي مطلب شعبي، دخلت على الخط، محاولة تسييس القضية كما فعلت في قضايا سابقة، واتهمت الأمن مباشرة بـ”التثاقل” في محاربة الإجرام.
ففي مقال على موقعها على الإنترنت، ومن خلال مئات التدوينات لأتباعها على مواقع التواصل الاجتماعي، تأكد رسميا أن الهدف الأساسي لجماعة العدل والإحسان ليس هو مصلحة المواطن، ولا أمنه، ولا سلامته الشخصية، وإنما يتجلى هدفها في تنفيذ هجوم مخطط له وعن سبق إصرار وترصد، على الجهاز الأمني الذي يعتبر صمام أمان الوطن والمواطنين، ساعية إلى إعطاء الانطباع على أن الأمر يتعلق بخطر حقيقي يتهدد سلامة وأمن المواطن، وأن المسؤول عن تفشي الإجرام هو الأمن، متجاهلة حقيقة جوهرية، وساطعة، مفادها أن الأمن قدم في بضعة شهور فقط، نحو 260 ألف موقوف إلى العدالة، في قضايا جنائية وجنحية مختلفة، وهذا ما يفوق عدد سكان مدينة مغربية كاملة، ليبقى السؤال الجوهري، هو كيف تعامل القضاة مع ملفات هؤلاء المنحرفين، وهل تمت معاقبتهم طبقا لفصول التشديد في القانون الجنائي، أم تم تمتيعهم بظروف التخفيف، لسبب أو لآخر، ليعودوا إلى الشارع العام من جديد، وتنطلق مرة أخرى لعبة القط والفأر، في مطاردة لا تنتهي، بينهم وبين رجال الأمن.
إن مجموعة من المعطيات والمؤشرات التي وقفنا عليها خلال تتبعنا لهذا الملف، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن جماعة العدل والإحسان لعبت دورا كبيرا في تأجيج الوضع، وبث الفتنة والذعر في صفوف المواطنين المغاربة، من خلال مقالات وتدوينات فايسبوكية، تدغدغ العواطف بمعطيات كاذبة وغير موثوقة، بل إن الدناءة وصلت ببعض المنتسبين إلى جماعة العدل والإحسان، حد إعادة تنزيل ونشر فيديوات وصور قديمة، وأخرى من دول أجنبية أخرى، وتقديمها للمواطن الفايسبوكي، كما لو أنها وقعت في المغرب، في مسعى لصب مزيد من الزيت على النار.
مقال جماعة العدل والإحسان الأخير، المنشور على موقعها في الإنترنت، خرج عن الخط، وبدأ يستهدف مباشرة الأجهزة الأمنية، دونما اعتراف بالاعتبارات الأخرى لاستفحال الجريمة في المغرب، كأي دولة أخرى، وهذا ما يدل بشكل واضح وأكيد، على أن الجماعة لا يهمها مصلحة وأمن واستقرار المواطن المغربي، بقدر ما يهمها الإساءة إلى مؤسسات البلاد ونكران وجحود دورها الكبير والهام والذي لا يمكن لأحد نكرانه، وفي مقدمتها مؤسسة الأمن الوطني، التي تكن لها الجماعة الكثير من الحقد والضغينة.




