كواليس اليوم: محمد البودالي
أظهر المغاربة خلال المحنة السياسية التي مرت منها تركيا قبل أسبوع تعاطفا كبيرا مع هذا البلد رغبة في حماية تجربة ونموذج صاعد قياسا إلى ما تعيشه دول المنطقة من تناحر ومن صعوبات تنموية.
المغاربة تفاعلوا مع أحداث الانقلاب التركي، إلى درجة أن هذا التفاعل أنسى آلاف المغاربة مشاغلهم وقضاياهم الداخلية الآنية، وغطى على كل شيء ولازال الموضوع حديث الساعة وأحد أهم انشغالات المغاربة.
هذا التفاعل، يجرنا إلى أن نعكس الصورة، ماذا لو كان المغرب يحتاج دعم الشعب التركي في قضيته الوطنية، خاصة في مثل هاته الظروف العسيرة التي تمر منها قضيتنا الوطنية في ظل تكالب عدد دول على قضية الصحراء المغربية.
هذا السؤال يفرض نفسه، ويتعين على المغاربة مقاربته ببراغماتية سياسية، تضع مصالحنا الوطنية فوق كل اعتبار، وماذا نربح من دول ندعمها معنويا، ونصطف إلى جانب قواها الحية، ونؤيد خيار شعبها ومصلحة حكومتها.
من حقنا أن نطرح هذا السؤال، ومن المفروض أن يقدم الاتراك جوابا صريحا مقنعا وعمليا، بعيدا عن الأجوبة الجاهزة، والحياد الذي يعني وفق المثل المغربي الدراج “إمساك العصا من الوسط”.
من الناحية العملية يفترض في الأتراك أن يساندوا موقف المغرب في معركته لاستكمال وحدته الترابية، وهم مطالبون بالتعبير عن ذلك وإظهاره للعالم، والتعبير عنها صراحة دون مواربة أو مراعاة لخصوم وحدتنا الترابية مهما بلغت المصالح الاقتصادية والنفعية السياسية.
طرح هذا السؤال، يتم في ظرف دقيق، يحتاج فيه المغرب ليختبر أصدقاءه الحقيقيين، وليفهم المغاربة أن الدعم المجاني والتعاطف السياسي لا يخدم بعض قضايا المغرب، إن لم يقابله التعاطف الفعلي والانحياز لمواقف المغرب المشروعة والواضحة.
تركيا وشعبها، تملك كل الأسباب التي تجعلها متحررة من أي ضغوط، وفي موقف قوة، لتدعم وحدة أراضي الدول وهي التي تحتضن أقليات متعددة تملك جميعها طموحات تأسيس دويلات انفصاليه على أساس العرق والطائفة.
هذا النقاش، فرضته أحداث الانقلاب الذي عاشته تركيا، والذي كشف أن آلاف المغاربة تفاعلوا كما لو أنهم أتراك، كما نحتاج نحن المغاربة أن تظهر بعض الشعوب والحكومات التي يهم المغاربة أمرها موقفها الداعم للمغرب.




