كواليس اليوم: اسماعيل هاني
استهل رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، الاجتماع الأسبوعي للحكومة بالاحتفاء بتمرير قانون إصلاح التقاعد، معبرا عن سعادته بتمرير هذا القانون. بنكيران لم يتردد في التعبير عن سعادته بتمرير هذا القانون، الذي أثار سخط قرابة مليون مغربي، والأكثر من ذلك أنه سمح لنفسه بالتعبير عن رضا المغاربة وتفهمهم لهذا القانون، مستخفا بذلك المغاربة، إذ كيف للموظفين أن يتفهموا قرارته المجحفة، ومن يصدق دفوعاته، وعلى من يضحك، لأن ضحكه أصبح مكشوفا و لا يعجز أي مواطن بسيط عن فك شفرته.
رئيس الحكومة وفي محاولة لاستغفال المغاربة، أكد أنه رئيس حكومة لا يلتفت إلى مطالب المغاربة، واحتجاجات الشغيلة التي عبرت بكل الوسائل عن رفضها لهذا الإصلاح و الذي وصفته بالقانون المشؤوم، لتضمنه ثلاثة إجراءات قاسية جدا، ألا وهي الزيادة في سن التقاعد الذي سيصبح ثلاثة وستين سنة بدل ستين، إضافة إلى خصم جديد من أجرة الموظفين لرفع مساهمتهم في صناديق التقاعد، مع خفض قيمة راتب التقاعد بنصف نقطة، أي ما يعادل 20 في المئة من القيمة الإجمالية للراتب.
[vsw id=”dVRfX2VHegM” source=”youtube” width=”400″ height=”344″ autoplay=”no”]
رئيس الحكومة و في محاولة لإظهار نجاحه في تحقيق إنجاز كبير قال إنه أزاح من قدم الدولة المغربية شوكة كبيرة، مؤكدا اللجوء إلى إصلاحات مستقبلية أخرى على يد الحكومات المقبلة.
رئيس الحكومة الذي ستنتهي ولايته بعد شهرين ونصف من الآن، كان مصرا على تمرير هذا القانون بأي ثمن، ولجأ في سبيل ذلك إلى إبرام صفقات وتواطؤ سياسي ونقابي مكشوف ومفضوح لتحقيق هدفه، رغم أن الكتلة الناخبة التي صوتت لبنكيران، كانت تطمع في أن يحقق للمغاربة مطالبهم ويحسن ظروف عيشهم، قبل أن ينقلب على نفسه وعلى شعاراته خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، ويصدم المتقاعدين والموظفين، والأساتذة المتدربين، والأطباء، والعديد من الفئات المسحوقة غير عابئ، بما يتطلع إليه المغاربة في ظل هذه الحكومة.
رئيس الحكومة اختار تمرير القانون بعناية كبيرة، وجاء به في الوقت الميت من ولايته الحكومية، وتفادى أن يقوم بذلك قبيل الانتخابات الجماعية، وقامر بانتقام الناخبين من حزبه، لأنه يعتبر أنه حقق كل ما كان يرغب فيه بدءا من استهداف صندوق المقاصة، ورفع كلفة المعيشة، وتحرير أسعار النفط، و العديد من القرارات اللاشعبية للحكومة.
مقابل هذه الصدمة التي تلقاها المغاربة لم يقدم رئيس الحكومة أي شيء للمغاربة عموما، واكتفى بتبرير إخفاقاته، وافتعال الحروب الهامشية للتغطية على عجزه، وقد وصل قطار كذبه إلى محطته الأخيرة بعد أن وجه طعنة غادرة لكل من وثق به.




