حملة “زيرو كريساج” وصمت القبور الذي يخيم على موقف الحكومة

كواليس اليوم: إسماعيل هاني

مرة أخرى تسجل الحكومة غيابها الكلي عن التعاطي مع تداعيات حملة “زيرو كريساج”، بعد أن اصطفت في موقع المتفرجين دون أن تطمئن المواطن بعزمها اتخاذ المبادرة لإعادة النظر في القانون الجنائي، خاصة في شقه المرتبط بجرائم السرقات والاتجار في المخدرات.

الحكومة التي يعتبر تدبير الشأن الأمني من بين مهامها الأساسية، باعتبارها جهازا تنفيذيا وتشريعيا، فقدت القدرة على المبادرة والتواصل مع المواطن بخصوص هذه القضية من خلال التأكيد على أن ما يروج وتتم الدعاية له بشكل ممنهج، أمر مخطط له ومبالغ فيه، كما افتقدت القدرة على طمأنة المواطن من خلال الإفصاح عن واجبها في سن قوانين رادعة، سيما أن الحكومة تمتلك عدة صلاحيات تمكنها من الإجابة عن حاجيات المواطن في هذا المجال.

فقد كان بإمكان الحكومة المبادرة إلى طمأنة المواطن عبر الإعلان عن سلسلة من الإجراءات، كالإعلان عن نيتها تعديل بعض النصوص القانونية من أجل التعامل بحزم مع كل أشكال الخروج عن القانون.

صلاحيات التشريع التي تمتلكها الحكومة يمكن أن تكون مدخلا لتشديد كل محاولات المس بأمن الوطن والمواطنين، عبر إعداد نصوص قانونية تتسم بالصرامة والتشدد الذي يردع المنحرفين وكل المستهترين بالقانون والنظام العام.

لماذا لا تفكر الحكومة في إضافة عقوبات بديلة وجديدة رادعة كتوقيع عقوبات شاقة على المتورطين في كل محاولات استهداف أمن المواطنين كالقيام بالأشغال الشاقة والقيام بأعمال شق الطرقات وإنجاز البنى التحتية في المناطق الصحراوية وكافة الجهات التي تعرف أوراشا كبرى، وذلك حتى يتحول هؤلاء المجرمون إلى عبرة لكل من سولت له نفسه الاستهتار بالقانون والتورط في ارتكاب أعمال إجرامية، أو القيام بمهام لفائدة المصلحة العامة، واتخاذ قرارات صارمة تعيد للعقوبة الحبسية قوتها الردعية، وقد قدم الفايسبوكيون في هذا الصدد للحكومة مئات الاقتراحات العملية، إلا أنها تتجاهل كل ما يمكن أن يخدم الأمن العام، بعد أن تجاهلت اقتراحات المختصين وانصرفت لتدبير الانتخابات والانشغال بجمع الأصوات واستمالة المواطنين.

صمت القبور الذي يطبع تعاطي الحكومة مع انشغالات المغاربة لم يعد مقبولا في هذا المجال، وقد آن الآوان لتتحمل مسؤوليتها كاملة وأن تنصرف لتدبير الشأن العام وتترك الهاجس الانتخابي جانبا، إن كانت لا تزال تراهن على أصوات المواطنين، يوم 7 أكتوبر.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني