الملف المسكوت عنه: تسامح القضاة مع المشرملين وراء محنة المواطن مع الإجرام

بقلم: محمد البودالي

في خضم حملة “زيرو كريساج”، كان للأمن النصيب الأوفر من الانتقاد، ولكن قليلين من انتبهوا إلى أن المقاربة الأمنية لوحدها، ليست كافية لاجتثاث هذه المعضلة من المشهد العام.

لن نلجأ هنا إلى أسلوب المواربة والتلميح، ولكننا سنشير بالسبابة إلى مكمن الخلل الحقيقي، إن كنا فعلا نريد اجتثاث ظاهرة الإجرام من بلادنا.

إن مشكلة استفحال الإجرام في المغرب، يتحمله الجهاز القضائي، بسبب طبيعة الأحكام المخففة التي ينطق بها بعض القضاة في ملفات الجريمة والانحراف.

إن تتبع غالبية الأحكام الصادرة عن مختلف محاكم المغرب، يكشف اللثام عن تساهل وتسامح أغلبية القضاة مع محترفي الإجرام، من خلال النطق بأحكام لا تتناسب وطبيعة الجرم المرتكب، والنتائج الاجتماعية الخطيرة لبعض الجرائم، وهذا بلا شك، هو ما يشجع المجرمين على المغالاة في استهداف أمن وسلامة المواطنين وممتلكاتهم.

قراءة مضمون ومنطوق بعض الأحكام، يصيب المتتبع بالدهشة إن لم نقل الصدمة، إذ كيف يعقل أن يحكم على مجرم تسبب في عاهة مستديمة لشخص ما بستة أشهر أو سنتين حبسا، وقد يغادر السجن بعد ذلك لارتكاب جرائم أكثر خطورة، بكل ما يعنيه مصطلح العود من مخاطر معتبرة.

وحتى عندما تقوم السلطات ومصالح الأمن بحملات للقبض على المجرمين، فإنها قد تفاجأ بالإفراج عنهم بعد شهر أو شهرين، وأحيانا في اليوم الموالي، ما يضيف أعباء جديدة على كاهل المصالح الأمنية التي تبذل جهودا مشكورة عليها، ثم ما تلبث أن تذهب أدراج الرياح، لتشرع من جديد في لعبة القط والفأر مع المجرمين.

كما أن قرارات القضاء هذه، تصيب الشرطة بالإحباط، وبالتخاذل، ما دام القضاء لا يصدر عقوبات مشددة في حق المجرمين.

ومما يؤسف له حقا، أن مدونة القانون الجنائي أغفلت على ما يبدو هذه المعضلة رغم راهنية الطرح من خلال استغلال القانون الجديد لرفع العقوبات بإعادة الأعمال الشاقة وتشديد العقوبات على كل من يستهدف أمن المواطن وسكينته.

لقد ضيع مصطفى الرميد فرصة ذهبية للضرب بيد من حديد على جحافل المجرمين والمشرملين الذين يستغلون تسامح القانون لمواصلة إجرامهم دون التفكير في طبيعة العقوبات المخففة والتي تعتبر إهانة لضحايا هذه الحوادث.

ولا يتناقش إثبنان في أن أحكام بعض رجال القضاء هي أصل العلة، وهذه حقيقة لا يجب السكوت عنها، إن كنا نريد خيرا لهذا البلد.

وما يعانيه المواطن اليوم من رعب وهلع بسبب تفشي التشرميل، ليس إلا نتيجة لهذا التساهل القضائي.

يجب على الجهات المسؤولة، في وزارة العدل والحريات، والمجتمع المدني، فتح هذا الملف بشكل عاجل، وإجراء تعديلات فورية ومستعجلة، حتى تتلاءم الأحكام مع الأفعال الإجرامية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني