جحا وسراق الزيت

السعيد بنلباه
أنا شخصيا رغم ترعرعي بحكم ولادتي في سنة 1959 في فترة زمنية كان فيها المغرب يقتات ويتنفس السياسة لم يسعفني حظي في الإمساك ولو بقليل من أبجدياتها، كيف لي بذلك، ومنذ وعيي، وأنا أرى وأسمع وأحس بتلك الحرب الباردة، وشد الحبل بين ملك وما أدراك ما ملك رحمه الله الحسن الثاني، وبين الصف الأول من جهابذة النضال والسياسة،وقد نتفق معهم وقد نختلف، كبن بركة، عبد الله إبراهيم، علال الفاسي، محمد بوستى، عبد الرحيم بوعبيد ،عبد الله إبراهيم، الفقيه البصري، علي يعطة، عبد الرحمان اليوسفي وآخرين كثر، إلى أن أتى الصف الثاني ولم يخيبوا الظن كثيرا…حيث كان النضال نضالا، وكانت الأحزاب أحزابا، وكانت السياسة سياسة.. وكانت المفردات، والعبارات، التي يستعملها قادة الأحزاب بوزن الجبال… ويكفي لكلمة يخرجها المغفور له الحسن الثاني من فهمه، أن تهز الأركان، ويكفي لعبارة من زعيم سياسي أن تحدد مسار حزبه…وتحضرني هنا العبارة الشهيرة لمحمد بوستى ” ما قدو فيل زادوه فيلا….” ولا داعي للتذكير بالسياق الذي قيلت فيه هذه العبارة…
أين نحن من كل هذا….توالت هزات الأحزاب ونكساتها، وغاب الكبار ومبادئهم .. ولم تعد السياسة سياسة، ولم تعد المبادئ الحزبية هي الفيصل …عم الخواء، واختفت المقارعة بالأفكار.. والتباهي في الانتخابات بالمناضلين.. وانتهينا إلى لعب الدراري، والكلام الخواي,,,”ها العفاريت” ها التماسيح” يبيتون على وئام ، ويصبحون على خصام.. والضرب تحت الحزام وكثير منه فوق الحزام.. وعم كلام السوق بين زعماء الأحزاب… وعشنا حتى رأينا تحالف الشيوعي مع الإسلامي,,, وعايشنا مزاجية الشباطي، تحالف ومغازلة اليوم، وغدا انفصال يعقبه سبب وشتم وهكذا دواليك، كأننا “فرحبة البهائم”.
ومع الخواء الحزبي، والمعرفي، والسياسي.. ومع تشبه الشيوعي بالإسلامي، بالليبرالي، بالوسطي، بالتعادلي…راح كل زعيم بخوائه ينضح، وينطح ..ويعلق فشله على الآخرين… وفي كل مناسبة انتخابية يبحثون لهم عن شماعة لتغطية فشلهم الحزبي، وللرفع من رصيدهم الشعبي بتوجيه الانتقاد للغير لدغدغة مشاعر أتباعهم، وبعض من الطبقات الشعبية .,,, كما كان يفعل بعض القياديين من ورق في تجمعاتهم الحزبية لتصريف المشاكل الداخلية لأحزابهم ، وإلهاء مناضليهم عن الخوض فيها، بإقحام اسم ادريس البصر ……ويبدو أن زعيم التقدم والاشتراكية بالمغرب “بن عبد الله” ولطول مدة بقائه على كرسي الوزارة… ومص حلاوتها …حتى السكر…لم ينتبه إلى التغيرات الجوهرية التي شهدتها الساحة الوطنية ومناضلي حزبه، إن على المستوى الرسمي، أو الشعبي…” كلشي ولا شفاف، وكلشي عاق” وعاد ليلعب لعبة أكل عنها الدهر ولم تعد لتنطلي حتى على ما يعتبره الإنسان أكلح حيوان ” الحمار” فرفع مستوى زعامته ليطال مستشار جلالة الملك حتى يقول سامعوه بالدارجة ” وا شتي، بن عبد الله مكيخافش من حتى واحد؟؟!!! ….
لكن انتهى بن عبد الله إلى ما انتهى إليه صاحب جحا في المطعم البلدي، ومن لا يعرف قصة صاحب جحا بالمطعم البلدي فهي بكل بساطة حصلة خايبة… كان جحا يرتاد مطعما بلديا يوميا لتناول وجبة الغذاء، وهي مجموعة زليفات بيصارة، وكان يختار آخرها عند الشبع، فيسحب من جيبه “سراق الزيت” وبغمسه في ما تبقى من الزليفة ويدعي لصاحب المطعم بأنه وجده مع البصارة، فيترجاه صاحب المطعم في الستر عليه وبالمقابل يعفيه من أداء ما شرب من زليفات. صاحب جحا كان جشعا أكثر من اللازم وطلب عددا كبيرا من زليفات البيصارة، وعندما قرر استخدام “سراق الزيت” أخبره صاحب المطعم البلدي بأن البصارة “سلات….” حصل .
رفض مناضلي حزب التقدم والاشتراكية للخرجة غير محسوبة العواقب ل بن عبد الله يعني أن البيصارة سلات… ويشوف بن عبد الله أشنوا يدير بسراق الزيت ديالو ….


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني