السعيد بنلباه
عادة ما نقول من باب الاستغراب أن فلانا أصبح ملكيا أكثر من الملك وهو استغراب مبني على أساس أنه يستحيل أن يكون الإنسان ملكيا أكثر من الملك فأقصى ما يمكن بلوغه هو أن يكون هذا المعني، ملكيا مع الملك، قد ينطبق كثيرا هذا المعنى على عدد من الجهات أفرادا وتنظيمات والتي تبنت على طريقتها مساندة محسن فكري على أساس تعرضه لظلم المخزن، هذا الكيان الظالم، الغاصب، الذي تم اختزاله في هذه الحادثة المؤلمة في عبارة ” طحن مو”؟؟ وزادها هؤلاء المساندون على طريقتهم توابل وبهارات، من قبيل نشر فيديوهات لأحداث شغب لا علاقة لها بحراك أبناء الحسيمة الذين عبروا على رفضهم لما جرى لابن مدينتهم محسن، وبشهادة الجميع بطرق لائقة جدا ومحترمة وبشعارات متوازنة، بعيدا عن التسييس والمزايدات، وهاكم أبناء الحسيمة ينتفضون ليس ضد المخزن بل ضد الذين استغلوا حادثة محسن ” رحمة الله عليه” وحاولوا داخليا وخارجيا خلق بلبلة وفتنة، بل إشعال فتيل أحداث استرجاعا ربما لما سمي يوما ما بأنه ربيع عربي.. وثبت بأنه يمكن أن يكون أي شيء إلا ربيعا عربيا، فأغلب الحكام العرب، والساسة العرب، والمثقفين العرب، والغالبية الساحقة من الشعب العربي.. تمقت الفصول الأٍربعة، وتكره حتى النخاع، الربيع سواء أكان عربيا أم عجميا.. محسن فكري لقي ربه بطريقة لا يمكن أن يصدقها عقل…وكم هي الأحداث التي وقعت ولم يصدقها العقل ولاقت مساندة بلا حدود وحتى خارج الحدود عبر الوسائط الاجتماعية من فايسبوك، ويوتوب وما شابه، وكانت المساندة فعالة وبناءة وأعطت أكلها ونتائجها على أٍرض الواقع… فهل هذه الإيجابية في المساندة تعطينا الحق في المساندة غير المشروطة العمياء الجاهلة، أم لا بد لنا من استثمار الوسائط الاجتماعية والحراك الميداني في المساندة المبصرة العاقلة حتى لا نصيب قوما بجهالة فنصبح على ذلك نادمين، فهل الطريقة التي لاقى بها محسن فكري ربه رغم فضاعتها تبرر هذا الكم الهائل من المساندة العمياء غير العاقلة وبل والمقصودة بهذا الشكل من طرف جهات بات همها الوحيد وشغلها الشاغل الانتقام وتصيد الأحداث والنفخ فيها ، لدرجة أحرجت حتى أهل محسن فخرج فكري أخر وهو شقيق الضحية عماد ، عبر وسائل الإعلام يستنكر التحريض السياسي الذي أعقب الحادث، وعبر عن رفض الأسرة لكل المزايدات السياسية والإعلامية، التي ركبت على الأحداث لزعزعة استقرار البلاد…فماذا بقي لهؤلاء إذن؟؟
لقد نسينا ــ ربما ــ ماحدث في صيف السنة الجارية، ويتعلق الأمر بالحدث المروع الذي بات يعرف بفاجعة شراط. بسبب غرق أحد عشرة طفلة وطفلا..ينتمون لجمعية رياضية ببنسليمان والتي لاقت مساندة فايسبوكية منقطعة النظير محليا وعبر تراب المملكة بل ومساندة جرائد وطنية ورؤساء تحرير جرائد وطنية عبر نافذتهم بجرائدهم…لصاحب النادي على إثر متابعته في حالة اعتقال…وإذا كان لا فائدة من استرجاع تفاصيل الحادثة وما أعقبها، إلا أنه لا بد من الإشارة إلى ما حصل بعد التصريح الكارثة لصاحب النادي التي تمت مساندته دون قيد أو شرط بعد تمتيعه بالسراح ” اهديتهم لله” … كيف انقلب عليه الفايسبوكيون محليا، ووطنيا، لا بل كيف تأسف رئيس تحرير جريدة مستقلة على مساندته صاحب النادي من خلال ما كتبه في عموده سابقا….
فهل سنرى مراجعات وتراجعات للبعض، عما دونوه في وسائط التواصل الاجتماعي، وبعض الجرائد “إلكترونية وورقية” بعد انقشاع الغمام، وبداية ظهور الحقائق كاملة والمرتبطة بوفاة محسن فكري على وجه الخصوص؟؟؟
وماذا كانت ستفيد هذه المراجعات والتراجعات لو كانت الأمور انزلقت إلى ما لا تحمد عقباه سواء بالحسيمة أو باقي المدن المغربية؟؟؟
مدينتي الصغيرة بنسليمان، التي حللت بها منذ سنة 1985 واحدة من المدن الحية إذ لا يمر وقت قصير حتى نسمع عن وقفة احتجاجية هنا أو هناك، وعن ولادة تنسيقية هنا أو هناك… مدينتي إذن كانت تعيش منذ ثلاثة أيام أو يزيد بقليل على وقع احتجاجات ميدانية لعدد من ساكنة حيي ” الفرح والحسني” بسبب ارتفاع فواتير الكهرباء، وأخرها ــ ربما ــ شهدتها ليل أمس الاثنين 31 أكتوبر 2016 بالساحة قرب نادي حسنية بنسليمان للكرة الحديدية، ورفعت خلال الوقفة الاحتجاجية شعارات مناوئة للمكتب الوطني للماء والكهرباء، ومحتجة على ارتفاع فواتير الكهرباء، وبعد فترة صاح أحد زعماء الاحتجاج في المحتجين مستعملا مكبر الصوت، أيتها الأخوات، أيها الإخوة لقد انتهى الاحتجاج على غلاء فواتير الكهرباء، وسيبدأ الاحتجاج على ما حدث بالحسيمة، وترجح المصادر أن المخاطب ” بكسر الطاء” ينتمي للعدل والإحسان؟؟؟
،ه ربيع عرأنه




