كواليس اليوم: عبد الحق العلوة
يثير قطاع الخدمات المقدم من قبل بعض القنصليات المغربية بإيطاليا، استنكار العديد من المهاجرين المغاربة على سوء الخدمات المقدمة من قبل بعض الموظفين العاملين بها وانتشار المحسوبية والزبونية واستغلال النفوذ والبيروقراطية التي تعطل مصالح المهاجرين وأفراد عائلاتهم وتعدد العراقيل التي تحول دون تسوية الوثائق المطلوبة من قبل المغاربة المقيمين بجهة لومبارديا، خصوصا المرتبطة بالزواج والطلاق وتسجيل المواليد الجدد في الحالة المدنية، وارتفاع الرسوم المطلوبة مقابل الحصول على تلك الوثائق،وحسب قول بعض المهاجرين ان مثل هاته الحالات تقع في غياب تام للقنصل العام فاطمة البارودي التي فشلت في تسير القنصلية كما يعلمون بهذا المسؤولين بوزارة الخارجية ،ويضيف فمنذ تعينها على رأس قنصلية ميلانو لم تقدم شيء لصالح المغرب و للمهاجرين المغاربة بجهة لومبارديا سوى العنصرية ورفضها الدائم لمقابلة المغاربة،حيث عرفت جهة لومبارديا منذ توليها أمور القنصلية انتشار واسع للانفصاليين وذالك ناتج عن عدم تواصلها مع الأحزاب الايطالية بالجهة من اجل التعريف بقضية الصحراء المغربية التي يناضل المغرب من اجل حمايتها .
“هادو ماشي بحال النصارى” تقول شابة مغربية مخاطبة أحد أقاربها الذي اتصل بها وهي بالكاد تهم بمغادرة قنصلية المغرب بمدينة ميلانو، رشيدة(اسم مستعار) تبدو غير راضية تماما على مستوى المعاملة الذي لقيته من خلال قسمات وجهها، والسبب كما تشرح لـ”كواليس اليوم” أنها بعدما اضطرت للانتظار مدة طويلة فوجئت بأن وثيقتها التي أتت من أجلها لا يمكنها الحصول عليها إلا في موعد آخر، وهو ما يعني بالنسبة إليها أن الإدارة المغربية ينتفي فيها ما يعهد في الإدارات الايطالية من سرعة وجودة الخدمة المقدمة وحسن التواصل مع المواطن الايطالي أو أي أجنبي مقيم بالبلد.
ينتظر أولئك المهاجرون حلول موعد زيارتهم للقنصلية متسلحين بقدر كبير من الصبر، كما يقول مهاجر آخر وهو يراقب ملامح كل من يغادر البوابة الرئيسية لقنصلية ميلانو،هناك وقف مغربي يلعن سوء الخدمة بالمقارنة مع ما تقدمه الإدارة الايطالية من تسهيلات وحسن استقبال.
بعد وقت قصير، يخرج مهاجر مغربي وبرفقته ابنته، يستجمع هذا المهاجر أنفاسه ليعبر عن سخطه عن واقع قنصلية ميلانو، التي يقول إنها تبقى بعيدة كل البعد عن مستوى الإدارات الايطالية ،رغم أنها توجد فوق التراب الايطالي، “لقد لجأت للمناورة لأحصل على ترخيص من مسؤول الشركة التي أعمل بها، وها أنذا أعود دون أن أنجز الوثيقة التي تخص ابنتي”، وذلك راجع في نظره، للمماطلة والتسويف الذي يلقاه المهاجرون من لدن الموظفين.
صورة قاتمة يرسمها أفراد الجالية المغربية عن قنصلية بلدهم بمدينة ميلانو، تذمر مستمر جراء سوء المعاملة الممارسة عليهم من طرف موظفي القنصلية ،و التي تعيش وضعية مزرية “لا تشرف” المغرب.
وقد أشارت عدة شكايات توصل بها موقع “كواليس اليوم” من عدد من المهاجرين المغاربة القاطنين بميلانو والنواحي، أن الجالية تعاني بشكل كبير من سوء الخدمات المرتبطة بالقنصلية المغربية، و كذا تعرضهم للإهانة ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية،كما أضافوا أن آليات التواصل بين المسؤولين عن الجالية بإيطاليا والمهاجرين شبه منعدمة بقنصلية “ميلانو”.
وفي ظل هذه الأوضاع، تطالب الجالية المغربية بإيطاليا، الوزير المكلف بالجالية المغربية ووزير الخارجية والتعاون بالتدخل العاجل لرفع المعاناة والظلم الذي يتعرض إليه أبناؤها،وتطبيق تعليمات الملك محمد السادس التي حث فيها جميع السفراء والقناصلة في أنحاء العالم على خدمة المغاربة بالمهجر، لأن وضعية القنصليات المغربية وخدماتها ببلدان العالم تعد مرآة حقيقية لطبيعة تعامل السلطات المغربية مع مواطنيها بالخارج،حيث وصلت أصداء هذه الأوضاع داخل القنصلية إلى الإعلام الايطالي، ما يزكي الانطباع أن علاقة المهاجرين بالمعاناة التي يعيشونها لا تنتهي، بدءا بالجفاء الذي يقابلون به وممارسات ترد على كل لسان حول اتهام بعض الموظفين بالمحسوبية وفرض إتاوات لقاء عملهم.
يضاف إليها أن المهاجر الذي يجد نفسه في الغالب في مواجهة الإجراءات المعقدة والانتظار الطويل يقحم تلقائيا في صراع مستمر مع الوقت، إذ لا يمكنه قضاء مصلحة داخل القنصلية دون تجاوز المدة القانونية لركن سيارته في الخارج والعودة إلى استئناف عمله دون مشاكل، وفي داخل البناية لا تتوفر قاعة مناسبة للاستقبال، مما يجبر الكثيرين على الاصطفاف في منظر يذكر المهاجرين أنفسهم بطوابير الانتظار في أي مقاطعة داخل أرض الوطن، والنتيجة أن كثيرا من مغاربة الجيل الثالث يتفادون زيارة هذه القنصلية إلا عند الضرورة القصوى، كما يشرح مهاجر من الجيل الثاني لـ”كواليس اليوم
“لقد كان طموح الجميع أن تقوم القنصلية بخطوات جدية نحو تقريب الإدارة من المهاجر، وتكون خدماتها في المستوى وأن يقصدها أبناؤنا من الجيل الثالث بانشراح، باعتبارهم يفدون على مؤسسة تمثل وجه المغرب في الخارج، و الاهتمام بتصحيح أسباب نفور المغاربة من قنصلية بلدهم بسبب طريقة التعامل معهم”.




