كواليس اليوم: إسماعيل هاني
في ملف غريب، استولى مجموعة من الملتحين بودادية النهضة حي العيايدة بمدينة سلا، مؤخرا، على مساحة أرضية كبيرة دون علم أصحابها، وشرعوا في تشييد منازل عليها، بتراخيص تستدعي ظروف إصدارها فتح تحقيق في الموضوع.
ويتعلق الأمر، استنادا إلى ملف القضية الذي حصل موقع “كواليس اليوم” على نسخة منه، بقطعة أرضية في ملكية مجموعة من الإخوان، صدر بشأنها حكم قضائي نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به، يقضي بتوقيف البناء عليها.
إلا أن رئيس الجماعة، عز العرب، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، لم يتورع في تسليم نحو 10 تراخيص، للبناء فوق القطعة الأرضية موضوع النزاع، والصادر بشأنها حكم قضائي نهائي، لأسباب غامضة، رغم توصله بقرار القضاء، مثبت بموجب محضر محرر من قبل عون قضائي بالدائرة القضائية لاستئنافية العاصمة الرباط.
الرئيس الملتحي، والذي سبق له أن أقسم على المصحف على أن لا يسلم أي تراخيص أو يسمح ببناء أي منزل، هو نفسه الذي أصدر التراخيص العشر، دونما اعتبار لسلطة القضاء، والأحكام النهائية الصادرة باسم جلالة الملك.
مصادر متضررة أوضحت، في تصريح لموقع “كواليس اليوم”، أن الأمر يدخل في إطار المجاملة، وأن الملتحين المتورطين في الاستيلاء على العقار، والبناء عليه تحت جنح الظلام (سينشر الموقع أشرطة فيديو لاحقا توثق لعمليات البناء ليلا) سبق لهم أن قدموا خدمات مهمة للرئيس الجديد وحزبه، في الانتخابات السابقة، الجماعية والتشريعية الأخيرة، رغم أن لبعضهم سوابق في ملفات وقضايا خطيرة. لذلك فإن الرئيس الجديد يرد الجميل لخدام حزب البيجيدي في الانتخابات، حتى ولو كان ذلك على حساب القانون، الذي يضيق الخناق على البناء العشوائي وشبه العشوائي، والأحكام القضائية النهائية الصادرة.
إلى ذلك، أوضحت المصادر ذاتها أن بعض المسؤولين المحليين سبق لهم أن انتقلوا إلى المكان ومنعوا تشييد منازل فوق القطعة العقارية موضوع النزاع، إلا أنه لوحظ، في الآونة الأخيرة، أنهم اختفوا عن الأنظار، وكأن هذا الملف لم يعد يهمهم، لأسباب غير معروفة. وهذا وحده موضوع في حاجة إلى تفصيل، يقول أحد أفراد الأسرة المتضررة.
وإلى حدود هذه الساعة، لا يزال البناء غير القانوني متواصلا، في انتظار تقديم إجابات واضحة من طرف المسؤولين المحليين ، وأسباب غضهم الطرف عن هذه الانتهاكات القانونية الصارخة.
المصدر المتضرر أكد لموقع “كواليس اليوم” أنه بالفعل قد يكون بعض المستفيدين من القطعة العقارية غير المجهزة قد وقعوا ضحايا نصب واحتيال، بموجب عقود بيع مزورة، وهذه ليست مسؤوليته، على حد تعبيره، إلا أنه شدد على أن من بينهم كذلك سماسرة عقاريون ومتواطئون ومحتالون مستفيدون، وأصحاب سوابق قضائية.
وتساءل المتضرر عمن يسهر على تنفيذ الأحكام القضائية النهائية في حي العيايدة، وإلى متى سيستمر المترامون على العقار في البناء والتشييد تحت جنح الظلام وخارج إطار القانون، داعيا جميع المسؤولين المحليين إلى تحمل مسؤوليتهم الكاملة.




