بقلم : محمد حسيكي
نحاول النظر إلى الموضوع من زاوية التغير المناخي على أراضي بيضاوية من طبيعة كونية، ومناطق حضرية من تحولات الحياة البشرية .
نقصد بالأراضي البيضاوية الأراضي التي لم تشققها المحراث الفلاحية، وهي أراضي رعوية تحمل في بلاد المغرب اسم العزيب تسمية عن الأراضي العذراء من طبيعة كونية .
تنسب تلك الأراضي إلى مناطق الدرع البيضاوي المسمى ( قن- تور ) أراضي الهضبة الفوسفاطية الممتدة من المحيط الأطلسي إلى سهول تادلة، استمرت على طبيعتها الرعوية إلى حين بداية أراضي الاستغلاليات المعدنية، وتطور آلة العمل من الحصان الطبيعي إلى الحصان الميكانيكي .
كانت الأراضي غنية من طبيعتها الموسمية، تغطيها الأعشاب وتعيش فيها الحيوانات البرية، وحين امتدت على سطحها أنشطة الحياة البشرية، وجدها على طبيعة بيضاوية كما يسميها فلاح المنطقة الذي يجمع بين الرعي والزراعة والأشغال المعدنية .
أراضي ذات حصى أبيض يشع منه بريق الاشتعال كلما تعرض للمحك ليلا، يطلق عليه الساكنة من ذلك المحك ( قرع الليل ) حجر شعل الليل، يكسو ذلك الحصى قشريات مجتفة من الطحلب البري الذي يكسو المناطق الرطبة زمن غزارة الأمطار والرطوبة الطبيعية من المناطق المناخية، إضافة إلى أصداف الحلزون البري الذي ينتشر بالمنطقة من أوقات الفصول المطرية، من وفرة الغطاء النباتي الذي يغطي الأرضويظللها ويحافظ على رطوبتها لتمد الرخويات بفترة حياة أطول، كما تدل على ذلك أصدافها .
حين تتعرى الطبيعة ترتفع درجات حرارتها، ويزداد اجتفافهاويتقزم أمد الحياة منها، بل وتجرف الدورات المناخية الجافة أصنافا من الحياة قد لا نعثر عليها إلا في مسارب الأعماق المنجمية .
كان الانسان على عهد تآلفه مع الطبيعة، يعايش الحيوانات ويجعل كثيرا منها أليفة، يبعد عنها الافتراس ويوفر لها القوت كما يوفر لها الماء والغذاء حتى أنه لم يغضب يوما من الاصطلاح العلمي الذي حول التعريف بشخصه من كائن حي ناطق، إلى حيوان ناطق
كان من عرب غظفان اسم حي بن يقظان رضيع أديب من عرب كليب، أما شقيقه الزنجي فيمرح من الغابة يترمح الصيد كالترماح يعيشان من أعشاب البراري وظلال الغاب،وحين نخضر الأرض يمرح يقظان من الطبيعة المعطرة بالروائح النباتية، يقتات من بقلها ويتعطر من نسمات أريجها، ويتذوق ربوب الرحيق من أصدافها .
أما الغابة فقد اجتاحتهاالجيوش غازية الأرض،وحولتها إلى براري غابت ظلالها وانتهت رطوبتها وجفت سماؤها وارتفعت حرارتها، وتطورت التجارب عليها من محروقات متبخرة عهد السفن البخارية من فضاءات البحار، إلى القطارات السككية من البراري، ثم إلى تجارب التفجيرات الباطنية التي تهز الأرض اهتزازا، وتدوي من فضائها دويا، كما تعلي من أماكنها غيوم دخانية تفور بالتلوث من الفضاء لخفته وانسداد أفقالسماء منه .
أما إشعاعات تلك التفجيرات الحارقة فتنتشر في الفضاء لعشرات الكلمترات لتعود إلى السطح في أشكال هبوط منثور، كلما وقعت على جسم يقظان أحس بوخز الإحتراق، يرى بأم عينيه الجزيئات الضوئية الحارقة تتساقط من الفضاء، فيعمد إلى قلب ملابس سترته بعد أن لم تتحمل احتماء نفسه، إنها جسيمات نارية اقشعرت منها الشعيرات الجسمية قبل أن يتلطف منها الانسان ويبعدها عن المكان
كانت أمواج الأطلسي تملأ الشاطئ بالأسماك من المحيط حينامن المد الموجي، ومن تراجعه أقام الساحليون قرى الصيد السمكي الحجرية من الشواطئ المحيطية كأحواض محروسة من عهود نفوسة .
خيم مافي باطن الأرض من فسفطة على أبواب البحر، وانتهت المصايد الحجرية وغرقت الأسماك من عرض البحر وجف النهر وتحول جريانه إلى خرير حضري يدفعه البر نحو عرض البحر .
اكتسى التلوث عهد القلق منه المساحات التكعيبية من مياه البحر، والمساحات التضعيفية من البر، والدرجات العليا من الأجواء العليا يخلف سحبا فارغة من ضغط جوي مرتفع بالغلاف الجوي يحول دون مرور السحب الموسمية من جهة ويضاعف من حجم الكوارث من جهة .
ومن تلك الحالة اجتف النهر، وابتلعت الأسماك من البحر، وتحولت عذوبة النهر إلى خرير من الحضر .
إيه يا جريان نسيفة يوم النهر **** وحالك اليوم من خرير الحضر
لقد خلق تزايد التلوث من كوكب الأرض نذير خوف لدى البشرية التي تجتمع من مراكش مؤتمرة تستنهض المجتمعات القوية رحمة بالمجتمعات الضعيفة والمعزولة كي ترفع عنها ما تغرق فيه من مخاطر لا تستوعب منه مهالكها المتمثلة في الاختلال البيئي والشح الطبيعي من حرارة الأرض وضعف الموسم، وخروج البحر عن مستواه نحو سطح الأرض من ظواهر –تسونامية : tsunami – طوفانية . نتيجة تراكب الموج على بعضه وانكساره على أحياء البرية .
وإن مايشد الانتباه ذلك الاهتمام الكبير الذي استقبلت به البشرية الاهتمام الأممي: – ONU – للخروج بحياتها من عنق الأنشطة اللامبالية بالأحياء الكونية من سيرورة الحياة الطبيعية مهد خلود الكون من خلود خالقه ودورة الحياة منه .
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



