من يصدق قصة إضراب سليمان الريسوني عن الطعام يجب أن يعرف أنه يتحدث عن مخلوق من جنس آخر وليس عن بشر مثلنا.
نعم سليمان الريسوني المضرب لمدة تزيد عن سبعين يوما، لازال يتحدث ويصدر البيانات، ويحرر الرسائل، ويناوش، ويستفز، وهذا أمر لا يمكن أن يقدم عليه إلا شخص في كامل قوته الذهنية والفكرية، وأن الحال أن شخصا لم يذق الطعام لمدة تجاوزت شهرين وعشر أيام لا يمكنه أن يفعل ذلك.
الريسوني الذي لا شك أنه، من غرفته الانفرادية، مزهو بالجدل المثار حول اعتقاله، يتذوق مع كل لحظة انتشاء عسله المفضل وما لذ وطاب من السكريات، ليحافظ على كامل قوته، ويؤكد لإدارة السجن مواصلته الإضراب عن الطعام، وهو بذلك يضمن استمرار التعاطف والدعم، الذي يستغله في معركته الرامية الى الإفراج عنه بعيدا عن القضاء، من خلال ساحة التوظيف الحقوقي والمزايدة على الدولة.
سليمان الريسوني لا شك أنه يدير لعبة الإضراب عن الطعام بنزق يجمع فيه بين استمالة القلوب والضغط على النظام، وبين التحايل في خوض إضراب شامل عن الطعام.
من الناحية العلمية، يستحيل أن يتحمل شخص كيف ما كانت قوته التوقف عن تناول الطعام طيلة هذه المدة، كما يتعذر إثبات حقيقة خوضه للإضراب عن الطعام من عدمه.
الريسوني إذن، حقق مسعاه، وهو صرف النظر عن موضوع المتابعة القضائية إلى وضعه الصحي المرتبط بخوض إضراب طويل الأمد.




