شكاية رسمية تضع عامل سلا أمام اختبار حقيقي: هل ينتصر للقانون قبل أن ينفد الصبر

وضعت شكاية مسجلة بمكتب الضبط بعمالة سلا بتاريخ 12 أكتوبر 2026، ممثل الإدارة الترابية بمدينة سلا أمام امتحان حقيقي ومباشر لردع شطط رجال السلطة وإنصاف المواطنين المظلومين.

الشكاية الموجهة إلى عامل عمالة سلا، تحت إشراف رئيس قسم الشؤون الداخلية بالعمالة، تقدم بها المواطن محمد عبدلاوي، القاطن بعمارة الرحمة سكور “E” بـحـي الرحمة بسلا، في موضوع: “شكاية وتظلم بشأن التعرض للشطط في استعمال السلطة والامتناع غير المبرر عن تسليم وثيقة إدارية بالملحقة الإدارية النسيم حي الرحمة بسلا”.

نص الشكاية كما وردت من الحيثيات والوقائع:

وتعود تفاصيل هذه الواقعة الصادمة والموثقة بالشكاية الرسمية إلى المعطيات التالية:

قصد الملحقة الإدارية لحاجة ملحة: قصد المواطن الملحقة الإدارية “النسيم” بحي الرحمة بغرض الحصول على شهادة إدارية (عدم العمل)، وذلك لاستكمال مسطرة إدارية ملحة تعلق بوظيفة زوجته بالقطاع العام، كشرط حاسم لاستفادته من التغطية الصحية والعلاج.

استيفاء كافة الشروط: قام المشتكي بإعداد كافة الوثائق المطلوبة، بما فيها تصريح بالشرف حرره لدى كاتب عمومي، وقام بالبحث والتنقل مراراً وتكراراً حتى التقى بعون السلطة (المقدم) التابع لدائرة سكناه، والذي وقع له التصريح بعد تأكده الميداني والدقيق من وضعيته الاجتماعية كونه عاطلاً عن العمل فعلياً.

التعنيف والتشكيك في الكرامة: عند تقديمه الوثيقة للسيد قائد الملحقة الإدارية “النسيم”، قوبل بمعاملة غير مقبولة وتصرف حاطّ من الكرامة، رافقه تعنيف لفظي وتشكيك في وضعيته الاجتماعية بعيارات توجع الكرامة من قبيل: “أنت كتافك قد الجمل وماخدامش”!

تمزيق الوثيقة والصراخ بـ “أنا هو الدولة”: عندما أبلغ المشتكي السيد القائد بأن الوثيقة مؤشر عليها من طرف عون السلطة، رد بانفعال شديد مصحوب بعون السلطة نفسه قائلاً: “ماشي ثقة”، وتفاجأ المواطن بهيجانه وسحبه للتصريح الشرفي الموقّع، حيث قام بتمزيقه وإلقائه، مهدداً باستدعاء أفراد القوة العمومية، ومصرحاً بعبارة فرعونية صارخة: “أنا هو الدولة”!

التمادي في التهكم والرفض الجاف: ببالغ حسن النية، عاد المواطن صباح اليوم التالي إلى الملحقة الإدارية لعل وعسى أن يغلب القائد جانب الرزانة، غير أنه وجده يستقبله بتهكم وسخرية، متهماً إياه بالكذب. ورغم استرجاعه لكافة الأحداث بحضور أعوان السلطة، رفض القائد الاستماع إليه أو طلب وثائق بديلة، وقام بالإفتاء تلقائياً وبدون سند بكونه “مياوماً وليس عاطلاً” (عكس ما يشهد به عون السلطة العارف بالمنطقة)، وختم موقفه برفض صريح وجاف قائلاً: “لن أعطيك الشهادة الإدارية”!

إن هذه الشكاية الرسمية الموثقة، والتي تحتفظ الإدارة بخاتم استلامها في مكتب الضبط بتاريخ 12 أكتوبر 2026، تضع العامل والإدارة الترابية بسلا أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية. فهل سيتحرك العامل لفتح تحقيق عاجل ومحاسبة القائد الذي نصب نفسه فوق القانون وداس على وثائق مواطن بدم بارد، أم أن هذه الشكاية ستلقى مصير الإهمال وتُرمى في سلة المهملات؟!

إن الشارع المغربي والسلاوي يتطلع ببالغ الاهتمام إلى ما ستسفر عنه الأيام القادمة، مؤكدين أن دولة الحق والقانون لا تقبل بوجود مسؤولين يستهترون بحقوق المواطنين ويتحدون تعليمات جلالة الملك التي تجعل قضاء حوائج المواطنين أمانة عظيمة في عنق كل مسؤول.

اليوم، وأمام هذه الوثيقة الدامغة المسجلة رسمياً تحت أنظار الإدارة الترابية، يطرح الشارع السلاوي والمواطن المتضرر السؤال المشروع الذي لا يحتمل التهرب: فهل يتحرك عامل عمالة سلا لإنصاف هذا المواطن المقهور ووضع حد لشطط هذا القائد المتهور، أم أن الشكاية ستموت بقلم الإهمال وتُرمى في سلة المهملات كغيرها من الملفات؟!

إن الصمت المطبق وغير المفهوم من طرف السلطة الإقليمية بسلا تجاه ممارسات بعض رجال السلطة الذين يستغلون نفوذهم لإذلال المواطنين، يسيء بشكل مباشر لهيبة الإدارة الترابية ويفرغ الخطابات الملكية السامية حول ربط المسؤولية بالمحاسبة من محتوَاهَا. إن المواطن محمد عبدلاوي لم يطلب المستحيل، بل طلب وثيقة قانونية لحق مشروع، فإذا به يُقابل بالعنجهية والتعسف وتمزيق أوراقه أمام مرأى ومسمع الجميع.

إن مدينة سلا وأحياءها الكبرى مثل “حي الرحمة” ليست في حاجة إلى مسؤولين يزرعون الاحتقان ويقهرون الضعفاء بسلطة المكاتب المغلقة، بل هي بحاجة إلى رجال دولة أتقياء، يجسدون روح المواطنة الحقة وينفذون تعليمات ملك البلاد بحذافيرها.

إن هذه الشكاية التي وضعت على مكتب عامل سلا هي اختبار حقيقي لمدى جديّة السلطات الإقليمية في تطهير الإدارة من عقليات التسلط والتعسف.

فانتصروا للقانون يا أولي الألباب، قبل أن يفوت الأوان وينفد الصبر!


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني