مقال الباحث رضوان سند حول مستجدات السياسة الجنائية الحديثة بشان مكافحة الجرائم المعلوماتية بالقانون الزجري القطري

بمجرد تاملي – كباحث مغربي في المادة الزجرية و الاجرام الالكتروني المنظم-مقتضيات القانون الالكتروني و تتبعي للمعطيات الاحصائية بشان الجرائم الالكترونية سرني الوضع الاجرامي القطري بكونه في تضاؤل خاصة انه يشار من واقع البلاغات المقدمة المبثوتة على الدعامات الالكترونية للمؤسسات الحكومية التابعة للوزارات القطرية على انه مثل هذا النوع من الجرائم والقضايا الممثلة بالمحاكم ينهض مؤشرا على ان هناك زيادة في تداول هذه القضايا وهو أمر طبيعي فسرته معية غالب الباحثين بازدياد و ارتفاع كبير لدرجة الوعي العام في المجتمع القطري حول الجرائم الإلكترونية والحرص على الوقاية منها قبل العلاج ولربما عن طريق اتباع للتوصيات الحكومية و الممارسات المتميزة لأمن المعلومات.
هذا الوضع كان حريا به ان يثير في دواخلي فضول الاطلاع على هاته التجربة القطرية الزجرية الناجحة الى حدود كبيرة في المجال الزجري و الوقائي ضد العتاة الدهاة في عالم الجريمة السيبرانية بالمقارنة مع العديد من البلدان رغم تقدمها احيانا كالولايات المتحدة و بريطانيا و تركيا
لهذا اشير بدءا في هذا المقال بانه ليس من العجب ان ينجم عن التطور التكنولوجي الذي يطبع مختلف مناحي الحياة بهذا العصر الحديث مع ما قد يثيره هذا التطور من فضول لدى بعض الأشخاص السيئين – ان ينجم عنه بحق- ظهور الجرائم الإلكترونية في أشكالها المختلفة من سب وقذف وسرقة البيانات الشخصية والحسابات البنكية وتدمير أنظمة المعلومات وغيرها، مما اضطر المجتمع الدولي إلى التصدي لهذه الجرائم ومكافحتها وفقا لسياسة جنائية دولية و اممية ، وقد تنبه المشرِع الزجري القطري لخطورة هذه الجرائم على المجتمع، وقد سبق ان أصدر صاحب السمو أمير البلاد القطري قانونا زجريا موسوما بالجرائم الإلكترونية الساري حاليا لسنة 2014، مشتملا على خمسة أبواب في أربعة وخمسين مادة تطرقت إلى جرائم و عقوباتها المستجدة تعكس تصورا حديثا للسياسة الجنائية والعقابية القطرية بخصوص الاجرام الكتروني ومكافحته وهذا النمط الجديد من الاجرام هو الذي ستهدف الاعتداء على مايلي :
– أنظمة وبرامج وشبكات المعلومات والمواقع الإلكترونية،
– جرائم المحتوى، والتزوير والاحتيال الإلكتروني،
– والتعدي على حقوق الملكية الفكرية.
ويعتبر هذا القانون من أفضل القوانين الرادعة للجريمة الإلكترونية بالعالم، وتم الإشادة بحداثة هذا القانون بالعديد من المؤتمرات والمحافل الدولية في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية.
وقد تم بسط تعاريف للجريمة الإلكترونية كمايلي :
– بالنسبة للتشريع الزجري الالكتروني القطري بأنها :
“أي فعل ينطوي على استخدام وسيلة تقنية المعلومات أو نظام معلوماتي أو الشبكة المعلوماتية، بطريقة غير مشروعة، بما يخالف أحكام القانون”،
– بالنسبة لجانب من فقهاء القانون، وكذلك بعض التشريعات المقارنة بأنها:
“كل سلوك غير قانوني يتم باستخدام الأجهزة الإلكترونية، ينتج عنها حصول المجرم على فوائد مادية أو معنوية مع تحميل الضحية خسارة مقابلة”، وغالباً ما يكون هدف هذه الجرائم هو القرصنة من أجل سرقة أو إتلاف المعلومات.
و بتاملنا في السياسة الجنائية القطرية نجد ان التشريع القطري له فلسفته التجريمية و العقابية الحديثة بحيث نص على مجموعة افعال الاجرامية ووضع لها عقوباتها المناسبة منها اما اعتدالية كما سنبرزه في فقرة اولى و اما مشددة مما سوف نبرز مضامينه في فقرة تانية مع ما قد يقتضيه المقام من اشارات اجرائية مستجدة تهم دور النيابة العامة بخصوص هذا النوع من الاجرام المعاصر
– الفقرة الاولى : التوجه الاعتدالي للسياسة الجنائية القطرية في اطار مكافحة الجرائم المعلوماتية تجريميا وعقابيا
– اولا : جريمة الدخول العمدي دون وجه حق بأي وسيلة سواء كانت موقعاً إلكترونياً أو نظاماً معلوماتياً،
و قد عاقب صاحبها على هذا الاعتداء العمدي بعقوبتين لكن للقضاء امكانية التفريد العقابي المناسب
– العقوبة الحبسية :
ومعناها الحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات،
– العقوبة المالية :
و مفادها الغرامة التي لا تزيد عن 500 ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين،
– تانيا : جريمة الالتقاط أو الاعتراض أو التنصت العمدي دون وجه حق على أية بيانات مرسلة عبر الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات أو على بيانات المرور،
و قد عمل المشرع القطري على اقرار سياسة عقابية ملائمة بحيث قد عاقب عليها ب
– عقوبة حبسية و مالية غير تخييرية :
و التي تنطوي على معنى الحبس مدة لا تتجاوز سنتين، وبالغرامة التي لا تزيد على 100 ألف ريال. وليس للقضاء الزجري القطري الاختيار المناسب من العقوبتين المذكورتين لهاته الجريمة اعلاه
– تالثا : جريمة إنشاء أو إدارة موقع لجماعة أو تنظيم إرهابي على الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات أو سهل الاتصال بقيادات تلك الجماعات أو أي من أعضائها أو الترويج لأفكارها أو تمويلها، أو نشر كيفية تصنيع الأجهزة الحارقة أو المتفجرة،
وهاته الجريمة لم يبرح المشرع الزجري القطري مكانه حتى بادر الى الاقرار بشانها سياسة عقابية لا تخيير فيها تجمع بين الجانب الجزائي المقيد للحرية و الجانب المالي وهما كمايلي
– العقوبة الحبسية :
وهي لمدة لا تتجاوز 3 سنوات
– العقوبة المالية :
و هاته العقوبة تتمثل في غرامة 500 ألف ريال .
– الفقرة الثانية: التوجه التشديدي للسياسة الجنائية القطرية في اطار مكافحة الجرائم المعلوماتية تجريميا وعقابيا مع بعض الجوانب الاجرائية الخاصة بالنيابة العامة
– اولا : التوجه التشديدي للسياسة الجنائية القطرية في اطار مكافحة الجرائم المعلوماتية تجريميا وعقابيا
اذا كنا قد اشرنا سلفا الى ان اسلوب المشرع القطري في اقرار سياسته الجنائية و العقابية ضد الجرائم السيبرانية كان متسما بالطابع الاعتدالي تبعا للافعال الاجرامية المرتكبة و اذا كنا لم نشر الى جميع الافعال الاجرامية و عقوباتها التالي ذكرها اسفله التي قد نص عليها القانون الزجري القطري السابق الاشارة اليه و المتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية رقم (14) لسنة 2014 :
– الحبس 3 سنوات والغرامة 500 ألف ريال عقوبة إدارة موقع لتنظيم إرهابي.
– النشر الالكتروني لأخبار تعرض الدولة للخطر عقوبتها الحبس 3 سنوات والغرامة 500 ألف ريال
– الترويج الالكتروني للأخبار الكاذبة ضد سلامة الدولة عقوبتها الحبس سنة والغرامة 250 ألف ريال.
– الحبس 5 سنوات والغرامة 500 ألف ريال عقوبة إنتاج مادة إباحية عن الطفل.
– الحبس 3 سنوات والغرامة 100 ألف ريال عقوبة التعدي على الحياة الخاصة.
– التهديد والابتزاز الإلكتروني عقوبته الحبس 3 سنوات والغرامة 100 ألف ريال.
– انتحال هوية الشخص الطبيعي أو المعنوي عقوبتها الحبس 3 سنوات والغرامة
فاذا كانت سياسة الدولة القطرية الجنائية معتدلة بخصوص ما اشرنا اليه سالفا فان ذات المشرع القطري قد حذا هذه المرة حذو المعاملة التشريعية الزجرية التشديدية تبعا لجسامة الخطورة لبعض الافعال التي يحترفها بعض هواة العالم الاجرامي الالكتروني بحيث نجده قد اتى بسياسة جنائية مشددة في القانون الصادر سنة 2018 حيث انطوت هاته السياسة على عقوبات مشددة تصل إلى السجن 10 سنوات على ارتكاب المقترف المعني مايلي من الافعال :
– دخول المواقع ونظم المعلومات الحكومية بغير حق،
– أو تزوير محرر إلكتروني واستخدامه،
و شدد في سياسته العقابية الحديثة ايضا الحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تزيد على 500 ألف ريال، كل ممن فعل مايلي :
– من تمكن عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات، بغير وجه حق، من الدخول إلى موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي لأحد أجهزة الدولة أو مؤسساتها أو هيئاتها أو الجهات أو الشركات التابعة لها.
كما انه قد ضاعفت السياسة العقابية القطرية العقوبة إذا ترتب على الدخول مايلي :
– الحصول على بيانات أو معلومات إلكترونية،
– أو الحصول على بيانات أو معلومات تمس الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة أو اقتصادها الوطني
– أو أية بيانات حكومية سرية بطبيعتها أو بمقتضى تعليمات صادرة بذلك، أو إلغاء تلك البيانات والمعلومات الإلكترونية أو إتلافها أو تدميرها أو نشرها،
– أو إلحاق الضرر بالمستفيدين أو المستخدمين،
– أو الحصول على أموال أو خدمات أو مزايا غير مستحقة.
– تانيا: بعض الجوانب الاجرائية الخاصة بالنيابة العامة الالكترونية المتخصصة في البلد القطري
لقد تم تأسيس نيابة الجرائم الإلكترونية في شهر ماي من العام 2018 ونيابة الجرائم الإلكترونية من النيابات الجديدة المتخصصة التي تم تدشينها من اجل :
– مكافحة الجرائم الإلكترونية
– وإنفاذاً لقانون الجرائم الإلكترونية،
– منذ تأسيسها وهي تعمل على مكافحة هذا النوع من الجرائم بالتعاون والتنسيق التام بين الجهات المختصة داخل قطر والنيابات والجهات في الدول الأخرى
– حماية البنية المعلوماتية للدولة من خلال ترسيخ مبدأ أمن المعلومات
– مكافحة الإرهاب
– تعزيز مكانة دولة قطر عالمياً في انخفاض معدلات الجريمة الإلكترونية.
وتتألف نيابة الجرائم الإلكترونية من :
– مجموعة متخصصة من الكوادر القضائية
– و الكوادر الفنية المؤهلة للتوصل إلى الحقيقة بشكل أسرع ثم سرعة وصولها إلى مراحلها النهائية في المحاكم.

– خاتمة :
و في ختام هذا المقال البسيط المتواضع اشير فقط الى ملاحظة تتمثل في كون دولة قطر تعتبر من الدول الأقل نسبة لتسجيل مثل هذا النوع من الجرائم مقارنة بالدول الأخرى ويرجع ذلك إلى القوانين الصارمة ولاسيما التشديد الذي سلكه المشرع المغربي مع مثل هؤلاء وخاصة المواضع التي ازال فيها التفريد العقابي بالتخيير للقضاء في تقدير الانسب هل الغرامة او الحبس مع اقتراح منا في ان يعمل على المشرع القطري الى رفع العقوبة في الحالات الاجرامية العادية الى السجن خاصة الدخول العمدي للانظمة الالكترونية و البقاء فيها
كما ان الارتسام الحسن حول انخفاض معدل الجريمة الكترونية بقطر يمكن ان يعزى الى ما يمكن ان تقوم به الدولة القطرية من توفير الحياة الكريمة لكل من يعيش على أرضها المعطاء التي بالرغم من صغر حجمها الجغرافي فان مجهوداتها تقاس بمقياس مجهودات الدول الكبرى .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني