بقلم : محمد حسيكي
تعود العالم المسيحي أن يحتفل بمطلع الميلاد من السنة الشمسية، في دورتها الفضائية، وبداية السنة الجديدة من مطلع الليالي القطبية، من مدار الشمال الفضائي، المقابل لمدار الجنوب الشمسي، من مدار الفضاء الارضي العام، من النظام الفضائي، والنظام الشمسي .
وقد اتسع الاحتفال بالساحة العالمية، من انتشار الحضارة الغربية لما وراء البحار، وأصبحت لدى مجتمعات المجموعة الدولية، تقليدا سنويا من تقاليد العصرنة، المواكبة للحياة الدولية .
غير أنه من عهد انتشار وباء جائحة كرونا فيروس، واجتياحه بلدان المجموعة الدولية، تراجعت الاحتفالات من الفضاء العام، لتنحصر داخل الحجر المنزلي، وأماكن السهر الليلي المغلقة المراعية العدة والعدد، للتدابير الاحترازية من حالة الطوارئ الصحية، حفاظا على الصحة العامة للفرد والمجتمع .
وباء كرونا فيروس :
من تعريف عام، هو فيروس حساس قاتل سريع الانتشار بالعدوى الوبائية، يسري بالخنق للجهاز التنفسي إلى أن يلتقط الأنفاس، ويوقف الدورة الدموية التي تغذي الجسم البشري .
ظهر وباء جائحة كرونا فيروس مع نهاية السنة الخريفية 2019، وبداية السنة القطبية من سنة 2020، وخلالها أعلنت منظمة الصحة العالمية فرض حالة الطوارئ الصحية، لمواجهة الحالة الوبائية على صعيد بلدان المجموعة الدولية، والتحسب لمواجهة أي طارئ من فيروس كرونا المعدي والمتنقل عبر الحدود، ومن الساحة الاجتماعية نتيجة الاختلاط البشري .
وقد أثرت التدابير الاحترازية للحد من انتقال العدوى، وانتشار بؤر الوباء من المجتمعات في خلق حالات موجية من الهلع، أثرت على الأجواء الاحتفالية المجتمعية والدولية، وعلى الأنشطة الدينية، والاقتصادية، ومجال الخدمات العامة، والعلاقات البشرية داخل المجتمع وخارجه .
وأمام الجهود الطبية في مجال الصحة الدولية، ظهرت اللقاحات الأولية، والتكميلية، لكسب المناعة الصحية أمام انتشار الوباء، إلا أن ذلك لن يحول دون تحور الوباء، وانتشاره في أشكال لافتة للأنظار من المراقبين بالمختبرات الطبية، ومن الدارسين لنتائج الأبحاث والتوجيه باللجن العلمية، مما أفاض الحديث من العام والخاص وزاد من الاحترازات الدولية، التي تتابع الحالة الوبائية بمزيد من اليقظة الطبية، والاحتراس البشري بالمحيط الدولي .
ومن التحولات الوبائية التي مر بها وباء كرونا فيروس، على الصعيد العالمي، كوفيد 19 المستجد، تشخص في سنة 2020 منذ ظهور التطعيم المناعي، في متحور دلتا، ثم تمحور مع ظهور الجرعة المعززة أواخر سنة 2021 في متحور “أو ميكرون “.
البالغ الأثر على الصغار والكبار .
متحور ” أو ميكرون ” :
بالرغم من أخذ نظرة دولية، على نقص المستوى الصحي من القارة الافريقية، في مجال التلقيح لمواجهة الوباء، فقد اكتشف متحور أو ميكرون في دولة جنوب إفريقية، وهي على درجة من التقدم في العلوم الطبية، على حدو من بريطانيا والهند حين ظهر بهما متحور دلتا.
ورغم انقسام وجهات النظر من الاختصاصيين في المجال الصحي، حول هذا البلد، بين من يرجعها إلى تفشي داء فقدان المناعة بالمجتمع الجنوب افريقي، وبين من يرجعها إلى تقدمها العلمي في المجال الطبي، فإن البلد قد اكتشف المستجد من الوباء عله يكون آخر متحور، المسمى أو ميكرون، وهو شكل من المشاركة العلمية في مقاومة الوباء، لاح من القارة الافريقية، ورفع عنها شبح النقص في المواكبة الدولية لمسايرة التطعيم، ومقاومة وشخصنة متحور الوباء .
ومن وجهة المتحور فهو مخيف شديد العدوى سريع الانتشار من الوسط البشري، مما أعاق الاحتفالات العامة، والنشيطة بشريا واقتصاديا، من رأس السنة بالساحة الاجتماعية والدولية .
“أو ميكرون” يخلي الساحة من الاحتفال :
على غير العادة كان النسيج البشري بالمحيط الدولي، يحتفل بمطلع السنة الجديدة، الذي قفز من المحيط الديني، إلى المحيط البشري ارتباطا بالانشراح العام، من الأجواء الدفيئة التي يكتسيها الطابع الاحتفالي بالسنة .
غير أن منظمة الصحة العالمية بالمجموعة الدولية، وإن أحجمت عن الافصاح، دون تعكير أجواء احتفالات 2019، التي ظهر منها الوباء، فإنها أعادت النظر من الاختلاط البشري، بالاحتفالات الدولية والمجتمعية، من ظهور متحور أو ميكرون، مما جعل صيته يخلي الفضاء العام من أجوائه، ويغيب الفرحة عن قسمات الوجوه، المستبشرة بالطلعة السنوية .
لكن هذا لا يعني من العنصر البشري، مقاطعة الاحتفال السنوي، بل مقاطعة متحور أو ميكرون والرفع من التدابير الاحترازية لعزلة الوباء من المحيط العام، الذي اقترن ظهوره مع طلعة الاحتفال بالسنة .
وإن يظهر من الساحة الدولية كشبح مخيف، فإن النسيج البشري لن يظهر من الاحتفال العام، كهدف مستهدف من المتحور المستجد
وتبقى الصحة البشرية تاج الحياة، وعنوان ابتسامة الانسان، حين يكون معافى سليما متمنع باللقاح من الوباء، ومن جنح إلى مقاطعة ساحة الوباء، طعم نفسه، وحمى مجتمعه من شر الوباء .
وهكذا إن تسرب الوباء المستجد من كوفيد 19، في غفلة من فرحة طلعة نهاية السنة 2019، فإنه قد ينتهي بالعافية الصحية، القائمة على التطعيم والعزلة الاحترازية من الوباء، للقضاء على كرونا فيروس أو ميكرون، من نهاية 2021 .
المغرب يلغي احترازا احتفالات رأس السنة من متحور ” أو ميكرون ”
بالرغم من عمل المغرب باللقاح واستفادة مواطنيه والمقيمين به، من الجرعتين واللقاح من جرعة معززة، فلا زال يقظا في مواجهة متحور الفيروس، وحازما في اتخاذ التدابير الاحترازية من الوباء .
ولأجل ذلك أبلغت الحكومة الرأي العام، باتخاذ عدة تدابير ليلة 31 دجنبر2021، إلى فاتح يناير 2022، تشمل ” منع جميع الاحتفالات الخاصة برأس السنة الميلادية، ومنع الفنادق والمطاعم وجميع المؤسسات والمرافق السياحية، من تنظيم احتفالات وبرامج خاصة بهذه المناسبة ” .
كما تهم هذه التدابير إغلاق المطاعم والمقاهي، على الساعة الحادية عشر والنصف ليلا، وحظر التنقل الليلي ليلة رأس السنة، من الساعة الثانية عشر ليلا، إلى الساعة السادسة صباحا .
وزيادة من اليقظة، أكدت الحكومة أن ” خطر تفشي الوباء مازال قائما ومستمرا، والظرفية الراهنة، تبقى في حاجة إلى التقيد الصارم لجميع المواطنات والمواطنين بكل توجيهات السلطات العمومية، وبجميع التدابير الاحترازية المعتمدة من طرف السلطات الصحية ”
وترجع عدة أوساط استمرار الحالة الوبائية، بالمحيط الدولي إلى مخالطة الملقحين غير الملقحين، وعدم التقيد بالتدابير الاحترازية، من الشارع العام، إلى جانب عدم الاستجابة لنداءات التلقيح، مما يبقي الحالة الوبائية سارية ومتحورة، من الوسط البشري .




