الإحصاء اليومي

بقلم : محمد حسيكي

الاحصاء اليومي مهد للإحصاء العام، إذ حين تصل الدولة في دائرة العمل المبرمج الى تطبيقات الإحصاء ونشر معطياته اليومية في مجالات العلوم والاعلام تكون في مستوى مميز من النظام الاجتماعي، ومنه تتحول الى معالجة يومية لكل قضاياها الآنية و المستقبلية، مما يجعلها تعمل وتسعى إلى تحقيق رفاهية الفرد، ومسايرة احتياجاته وتطلعاته، تحت الرعاية السليمة والحية بالمجتمع، فضلا عن محاربة كل الظواهر السلبية التي تستفحل بالوسط العام .

وإن تعمل الدولة في مجالات تدبيرية بذلك، من الأوقات الاسبوعية، والعيدية، والموسمية، كالاستهلاك اليومي من الكهربة والماء الصالح للشرب، وفي حوادث السير، وأنشطة الحركة المينائية والمطارات، والمتابعة اليومية لتغير درجات الحرارة، والتساقطات المطرية والثلجية من الفترات الموسمية، … الغ .

فإن هاته الاحصائيات ظهرت أخيرا في المجال الصحي، مع ظهور وباء جائحة كرونا فيروس المستجد، حيث أصبحت جزءا يوميا من اهتمام الصحافة الوطنية، ومساهمة معلوماتية في الحياة الدولية .

وإن يغلب على الأذهان، أن الاحصائيات الصحية من جراء فيروس الجائحة، ليس الا ظرفية عابرة، قد تنتهي بانتهاء الحملة المنظمة على محاصرة الوباء .

غير أن المتابعة الطبية لمقاومة الوباء، تؤكد أن الجهود المبذولة ضد الوباء تعمل على إحباط انتشاره وكسر شوكة عدواه، والتعايش معه، إلى أن يندثر بفضل تحسن المناخ البيئي، والرعاية الصحية للأفراد، والمجتمعات بالمجموعة الدولية .

الاحصاء :

بالرغم من أن الاحصاء نهج علمي، يساهم في تطور الفرد وتقدم المجتمع، فإن له مدارس عليا ومعاهد مختصة، وتشعبات في مجال المعارف العلمية، المتطورة من الساحة الدولية .

غير أن ما يهم في هذا السياق، أرجع معرفتي الشخصية للإحصاء، من معرفة أيام الاسبوع، وعدد الشهور من السنة، لكن أباءنا وأجدادنا عرفوا هذا الاحصاء، من بوابة التاريخ، حتى ان أباءنا وأولياء أمورنا كانوا يتبادلون الحديث، عهد العمل بالحالة المدنية، هل أرخت حياتك ҁ أي أدرجت حياتك في مجال الاحصاء المدني، من حياة الفرد وخلية أسرته، ثم وفاته .

وفي المغرب يعرف العموم الاحصاء من بوابة تعداد السكان، بواسطة ملئ جدادة تعرف باستمارة احصائية، أو عن طريق نشر أرقام نصف شهرية عن حوادث الطرق، أو نشر أرقام إحصائية عن المحصول السنوي من الانتاج الفلاحي، ومن يوم عيد الأضحى المبارك، ونسبة المحتفلين به، وفي المجال الصحي عهد انتشار وباء جائحة كرونا، وهو بيت القصيد من العنونة .

لكن حين تنتهي الحملة على الوباء، ويبقى التعايش معه كسائر الأوبئة القابلة للمتابعة الصحية، هل يبقى الاعلان عنه مفيدا، أو يعود محتشما من ظهوره، بل ينبغي على وزارة الصحة إن فتحت بابا بالنشرة الصحية على المجتمع، أن لا تغلقه عن خدماتها، ولو على فترات من السنة، ليعرف المواطن نوعية الامراض السارية وجهود الدولة في مجال الرعاية الصحية، حيث اكتسبت الجهات الصحية تجربة مع الاعلام ساهمت في تطوير عملها، وتجهيزاتها وتكوين أطرها وخدمات إدارتها من الطريقة الجيدة، التي تابعت بها الحالة الوبائية من عهد ظهورها، إلى عهد تدني انتشار وانحصار أخبار الوباء، من يومية،،،، إلى دورية، تعوض التواصل العلمي بنشرة من مدار آخر عن خدماتها الصحية العامة، وخاصة فيما يتعلق بعدد المواليد الجدد، والوفيات، التي تهتم بها مصالح دون أخرى .

وفي المجتمعات المتقدمة، يتغلبون على الامراض بالمعرفة الاستباقية مما يحضر للمجتمع من منتوجات التغذية، وأنواع الاصابة من فرط الاستهلاك والافتقار للتنظيم الغذائي من الاحتياجات في تناولها، إذ تترك الشهية الشخصية مفتوحة على مصراعيها، مما يعيد الفرد إلى العمل الطبي، بطرق الحمية الصحية للفرد بالمجتمع، القابلة للتحول من جيل إلى جيل، حسب التغيرات في النظم الغذائية من منتوجات إلى أخرى، ومن جهة دون أخرى، إلى غير ذلك من العوامل، التي تدخل في مجال الصحة والتغذية، والبيئة المناخية السليمة للعيش، من الساحل والسهل والجبل والصحراء .

وهكذا نرى أن الاحصاء ظاهرة صحية ذو فائدة عامة، ومراقبة مستمرة، بل وموجه أساسي لبوصلة الفرد والمجتمع، يعمل ويساهم في تقدم حياة الشعوب، حتى إن وصلت إلى نقطة النهاية، تدرك أنها انطلقت من نقطة البداية .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني