بقلم : محمد حسيكي
كثر هم أساتذتي ذكورا وإناثا، ولبعضهم ذكريات لها مغزى من الذكر، بدءا من عهد الجامع الموافق لعهد المدرسة، إلى عهد الممارسة المهنية، في الاطار الحر والمنظم .
تميز من الأساتذة، الذين يستقطعون وقتا من استراحة الدرس، إما وقت المحاورة من الفصل، أو من ساحة المؤسسة لتبادل الآراء المرحة، والفوائد القيمة والمفيدة على سبيل الحلم من العلم .
يونس :
أستاذ نحيف البنية الجسمية، خفيف الهيئة مرح النظرة رشيق الشخصية، كان يدرسنا مادة الرياضيات، وهي شقيقة لغة الحرف بالرقم من العدد، بل لغة العقل التي تحكم اللسان .
كان أستاذنا يبسط مسطرة الدرس، إلى الحدود التي حبب فيها المادة لكل طلبته، من مختلف فصول المؤسسة، حتى صارت حصته محجا لطلبة آخرين .
ذات مرة كان يدرسنا، وحين أنهى الدرس بالشرح والتوضيح من منضدة سبورة الفصل، راح يتابع حركة انشغال التلاميذ بالكتابة، بإمالة النظر وجهة دفاتر الكتابة، ولم أعرف كيف قدم لي وردة زعفران، لم يكن لي معرفة بها، فوضعتها من يديه بين أوراق الدفتر، انتهت السنة الدراسية، وسنوات …. والوردة لم تغير مكانها من الوضع، حتى ولى موضعها أثرا على الورق .
ودار المدار الزمني، إلى أن راجعت أيام الحنين إلى أيام الطفولة، من كراستي فوجدت الوردة وأديمها يعطر ورق الدفتر، فتذكرت ذاك الوجه البشوش والشخصية الأنيقة لأستاذي يونس .
مرح يونس :
كان أستاذي العزيز، يخصص من حصص الاستراحة بين الدروس، وقتا بالساحة إلى اللقاء مع أساتذة المؤسسة، ووقتا وجيزا مع التلاميذ من الحصة، والبشاشة تعلو محياه من وجهة مع الأساتذة، ومن وجهة مع التلاميذ .
وجريا على العادة، حين نكون بالفصل نكون تلاميذ الحصة من المادة المدرسة، ووقت الاستراحة يكون جمعنا جمع أبناء المؤسسة، من تخصصات أدبية، وشرعية، وعلمية .
ولادة يونس :
من سياق ذاك الجمع بالساحة من المؤسسة، كنا نستمتع من طلبة العلوم الشرعية، وما أعظمها من علوم، فحضر الاستاذ في همس خافت غير محسوس، يتابع المحاورة بين التلاميذ والاستمتاع بالسماع العلمي .
فالتفتنا منشرحين من حضوره وانشراحه نحونا، ونحن مشدودون بالانتباه نحو زميلنا بالمؤسسة، ثم خاطب المتكلم، وقال للطالب الذي استرعى الانتباه، أتعرف شيئا عن بطن الحوت ҁ فقال زميلنا لا علم لي يا أستاذي، إذ نحن لازال تعلمنا في البداية، فرد الاستاذ يونس، سأطرح الفائدة ᴉ على أستاذنا جميعا مدرسكم المحترم، … ،فقلنا لما يا أستاذ ҁ: فأطرفنا بالقول، كانت ولادتي في زمن ما قبل بداية التاريخ، من الحالة المدنية .
لأجل ذاك اختار لي والدي اسم يونس، وحين ترعرعت، دار الحديث من وسطنا العائلي عن ولادتي، فقال والدي، اخترت اسم يونس لأن ولدي ازداد من بطن الحوت، فضحك الجميع، من أمس وحين، وعرفتكم عن والدي تاريخ ازديادي، الموافق لشهر أبريل شهر بطن الحوت .




