اليوم العالمي للمرأة بالمغرب

بقلم : محمد حسيكي

اليوم العالمي للمرأة يوم احتفالي بالمجموعة الدولية، من حمولة دولية أكثر مما هو يوم وطني، تعتمده البلدان الاعضاء بالأمم المتحدة من يوم 8 مارس كل سنة، وهو يوم احتفالي وتكريمي للمكانة الاعتبارية للمرأة، في النسيج الاجتماعي بمؤسسات الدولة، لجهودها العملية في الانجازات التربوية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، حيث أصبح المعيار الدولي لتقدم المجتمع، يقاس بمكانة المرأة من دورة الحياة العامة منه .

مكانة المرأة في الاسلام :

عهد الرسول محمد صلعم، جعل من المرأة شقيقة الرجل في حمل رسالة العلم، من المدينة المنورة، وكانت سيدتنا عائشة أم المؤمنين حاملة لواء علم الحديث من الدين، عبر فقراء المسجد النبوي، ومن السيرة النبوية، من قولها في فضائل الرسول، كان خلقه القرآن .

وعهد أمير المؤمنين الخليفة عمر بن الخطاب، جعل من المرأة عنصر تحرير من العبودية، ومن النهج الاسلامي، صار للمرأة حقوق اجتماعية من الشرع الاسلامي، بدءا من عقد الزواج، ومقدار الصداق، وحماية استقلالها المالي، ومن حق حضانة الأطفال، فضلا عن حقوقها العامة من الشأن الاجتماعي، الذي لا يفرق بينها وبين الرجل، إلا من واجب الحرص على صيانة حقوقها .

ومن عصر النهضة الاجتماعية، استشعر الشاعر العربي دور المرأة في البناء الاجتماعي، قائلا : إن أعددتها أعددت مجتمعا طيب الأعراق، يعني : خال من التفرقة بين الجنسين .

المرأة والاحتفال باليوم العالمي بالمغرب :

أضحت المرأة المغربية بالبيت، واعية باليوم العالمي للمرأة، ذلك ما لمسته من حياتي الأسرية مع زوجتي، التي تأتي حاملة من يوم عملها، وردة حب من المؤسسة إلى البيت، في اليوم الاحتفالي، فضلا عن تلقيها التهاني القلبية من بيتها وأبنائها، وتبادل التهاني مع أقرباء العائلة، والفرحة تغمرها من ذا اليوم العالمي، من داخل الوطن وخارجه .

والمغرب من يوم حصوله على الاستقلال، في عهد الملك محمد الخامس، سوى في مجال التربية بين الجنسين، وجعل التعليم مكفول الحق للجميع، إدراكا من جلالته أن العلم هو ما يرفع الجهل عن الجنسين، ويجعلهما أقرب إلى بعضهما، شريكين متقابلين في الحياة الاجتماعية .

ومن ذا العمل ضرب المثل الاجتماعي النموذجي من أبنائه، في الأميرة لآلة عائشة، التي قادت العمل الاجتماعي للمرأة المغربية، وهي سيدة متميزة في مداركها العلمية والمسؤوليات السياسية، من عهد والدها، وعهد شقيقها الملك الحسن الثاني .

وعهد الملك الحسن الثاني تطور شان المرأة المغربية، في ممارسة دورها الاجتماعي، من المساهمة في الحياة العامة بالأعمال الحرة والخاصة، إلى المشاركة في الانتخابات العامة، والتنظيم العائلي من البيت، والالتحاق بدائرة الشغل في القطاعين العام والخاص .

ومن مجال التطور الاجتماعي الذي لحق حياة المرأة، جاء الملك الحسن الثاني بمشروع إحداث الاتحاد الوطني النسوي، وأسند رئاسته إلى الأميرة لآلة فاطمة الزهراء العزيزية، والرئاسة الشرفية إلى الأمير لآلة عائشة .

وبعد وفاة الأميرة لآلة فاطمة الزهراء العزيزية، عين جلالة الملك محمد السادس، شقيقته صاحبة السمو الملكي الأمير لآلة مريم رئيسة للاتحاد الوطني النسائي المغربي، الذي غير اسمه إلى الاتحاد الوطني لنساء المغرب .

ويعمل الاتحاد على تعزيز دور النساء في شتى المجالات، وذلك عبر المساهمة في البرامج والمشاريع، التي تهدف إلى مواكبة النساء والفتيات ضحايا العنف، وتشجيع المبادرات النسائية الرائدة للاقتصاد الاجتماعي، والتضامني المحلي والجهوي قصد تقليص التفاوتات، وتحقيق النمو المتوازن والمستدام، وكذا ضمان القرب والادماج والانصاف الاجتماعي، للمواطنين والمواطنات في وضعية هشاشة، بالعالم القروي وشبه الحضري .

والاحتفال باليوم العالمي للمرأة بالمغرب، يكتسي طابعا مؤسساتيا، والتفاتة إعلامية من صبغة تعريفية بالحقوق والمكتسبات التي تحققها المرأة المغربية، في المجال الاجتماعي والتنظيم الجمعوي، والانخراط في العمل المقاولاتي كشريط اقتصادي، ومساهم اجتماعي في بناء الاسرة والمجتمع، على أسس سليمة، ومواكبة للحياة الدولية من مسارها الاجتماعي .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني