تطلع هيئة التفتيش والمراقبة التربوية بقطاع التربية والتكوين بمجموعة من المهام، و تمثل إطارا يحمل كل معاني الهيبة والاحترام والوقار داخل المنظومة ككل، وهو جهاز يحمل على عاته مهمة إعداد اللقاءات التكوينية لأطر التدريس، ثم بسط وشرح المستجدات البيداغوجية والديداكتيكية، ووضع الأساتذة على الطريق الصحيح للممارسة الصفية، ومحاولة جلب بعض التجارب الناجعة لتحقيق الأهداف التعليمية التعلمية، ثم في النهاية تقويم عمل الأساتذة، وهذا الأخير يعتبر أساسيا للترقي في مسار هيئة التدريس.
ولكن بالرجوع للتسريبات التي خرجت للعلن من مصادر غير رسمية قيل أنها من لجنة الحوار الخاصة ببلورة النظام الأساسي الجديد، يمكن القول أن تغييب اطار المفتش التربوي عن عمليات تقويم الأساتذة واعطائها دورا جوهريا في هاته العملية يطرح أسئلة محورية حول أدوار هاته الهيئة مستقبلا، ومدى مساهمتها في تجويد الممارسة التربوية داخل الفصول والحجرات، فالدور المحوري للمفتش التربوي ينحصر أساسا في تطوير الممارسة الصفية و تزويد الأساتذة بالمقاربات الحديثة للتدريس والحرص على قياس مدى تنزيل هاته المقاربات اجرائيا، وانعكاسها على جودة التعلمات من خلال عمليات التقويم المؤطرة بالزيارات التي تمثل قياسا مباشرا لمردودية الأساتذة ، ان ما يتم تسريبه حول سحب البساط من تحت أقدام هيئة التفتيش من خلال حصر مهامهم في التأطير التربوي أي حصر المهام في التأطير (التكوين) واسناد مهمة التقويم لرؤساء المؤسسات يفتح باب الارتجال و الخضوع لمعايير أقل ما يمكن القول عنها أنها معايير غير خاضعة لمنطق التخصص، على اعتبار ان الأدوار التربوية لرئيس المؤسسة غير خاضعة لتكوين أساس يمكن أن يحيط من خلالها بكل المستجدات التي تعرفها المنظومة خصوصا على المستوى الديداكتيكي، لذلك فالتقويم سيتجه في الغالب لمدى توفر الاساتذة على السلوك الاداري أي مدى الاستجابة لطموحات الرئيس المباشر . هنا يطرح السؤال كذلك حول هاته الطموحات ، على اعتبار ان القاعدة تقول أن طموحات السادة رؤساء المؤسسات هي طموحات تفرضها الاهداف المسطرة في اطار مشروع المؤسسة المندمج والتي هي تمثل اهداف المؤسسة بشكل عام، لكن في الحقيقة ومن خلال التجربة البسيطة يمكن القول ان اسناد عملية تقويم مردودية الاساتذة للسادة رؤساء المؤسسات سيفتح بابا للشطط في استعمال السلطة والابتزاز و تصفية الحسابات بعيدا عن اهداف المؤسسة ، مما سيخلق جوا مكهربا يصعب معه ايجاد مناخ للعمل بروح الفريق يضمن انخراط الجميع، لذلك فمن الواجب جعل تصفية الأجواء و ترتيب العلاقات المهنية داخل المؤسسات التعليمية أمرا أساسيا وذلك بشكل يضمن المشاركة في بلورة اهداف مشروع المؤسسة المندمج بشكل تشاركي وتقوية العلاقات المهنية الديمقراطية والتي لن تتأتى الا بمعايير ديمقراطية تلغي الانفراد بالقرار بشكل قد يسقط صاحبه في الشطط.
أما بخصوص النقاش المثار حول التسمية الجديدة لهيئة التفتيش والتي يقال أنها ستتحول الى تسمية جديدة” مؤطر تربوي” فلا يمكن الا مباركة هذا الامر على اعتبار ان مصطلح “مفتش ” هو مصطلح مستمد من الحقل المفاهيمي لجهاز الأمن وقد حان الوقت لتكييف هذا الاطار مع الحقل المفاهيمي التربوي من أجل ان تنسجم تسمية الاطار مع الفلسفة التربوية التي أصبح يعكسها مغرب اليوم.
ان أي اصلاح منشود لا يمكن ان يحقق غاياته الا من خلال تحديد للأدوار بالدقة اللازمة وهذا لن يتم الا بنقاش عميق تساهم فيه كل الاطراف برأيها ،في مناخ تربوي يستحضر الغايات والمرامي والتي بتحقيقها تتحقق التنمية البشرية بهدف بناء مغرب قادر على رفع التحديات التي تطرحها التحولات التي يعرفها العالم.
ذ.مودنان مروان
أستاذ الثانوي التأهيلي.
عضو الاتحاد الدولي للغة العربية.




