وتسقط فرنسا بالضربة القاضية الإفريقية

بقلم عبدالهادي بريويك

قال الحسن الثاني رحمه الله “أوروبا الغربية لا تهتم إلا بالاستهلاك الشره. إنها تحت سيطرة الدجاج والخمر والوهم” في إشارة إلى الواقع الذي تعيشه أوروبا الغربية التي مافتئت تنهار منظومتها الاستعمارية أمام المستجدات التاريخية وتطور الشعوب والأمم.

وفي ذات السياق وأمام تدهور اقتصادياتها وتراجع ثقة شعوبها بأنظمتها والبحث الدائم عن مستعمرات بمفهوم التعاون الاقتصادي، اصطدم ماكرون في جولته الإفريقية الأخيرة بمجموعة من المواقف التي جعلته في موقف لا يحسد عليه، من خلال تصريحاته الفاشستية، وردة فعل الزعماء الأفارقة الذين جعلوه بمثابة الدمية الضائعة من يد الإتحاد الأوروبي وجعلوه مسخرة أمام وسائل الإعلام الدولية حاملا خيبة أمله وهو يجر أذياله إلى الجمهورية الفرنسية التي تعيش على صفيح ساخن جراء تدهور اقتصادها الوطني واندلاع الاحتجاجات في مختلف أقطار الجمهورية النابولونية بسبب فشل سياستها الداخلية والخارجية.

إن الدرس الذي لقنه رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية للرئيس ماكرون أمام وسائل الإعلام الدولية وتقزيمه في الندوة الصحفية حولت أنظار العالم إلى رئيس الجمهورية الفرنسية التي مازالت تبحث عن سبل التعاون الإفريقي بهدف تنمية مشاريعها وخلق أسواق خارجية لتحسين وضعها، لكن كونغو الديمقراطية كانت بمثابة الضربة القاضية لفرنسا التي فقدت شرعيتها ومصداقيتها، وواجهت “الصحوة” الإفريقية ضد نهجها الاستعماري وتدخلاتها السافرة في مستعمراتها السابقة في إفريقيا، التي امتصت خيراتها لعقود، بارتداء قناع الحمل الوديع، وتباكت باريس على “القارة السمراء” باتهام روسيا بتقويض نفوذها هناك، ومواصلة اتهام بكين بالأمر ذاته.

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني