وباء الانقلابات العسكرية..!

 

عبد اللطيف مجدوب

باستعراضنا لكرونولوجيا Chronology الأحداث والوقائع التاريخية التي وسمت السياسة العامة لدى بعض البلدان ؛ بداية أواخر القرن التاسع عشر وحتى بداية القرن الواحد والعشرين ؛ سنقف حتما على أهوال وكوارث إنسانية وصور في منتهى الفظاعة ؛ أسفر عنها تدخل القوات العسكرية ، بالعديد من الدول التي كانت أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية تتجاذبها توترات واحتجاجات عارمة ، تدخلات ترمي إلى محاولة اغتصاب السلطة تحت ذرائع شتى ، يمكن إيجازها في تبييت نية الطمع والهيمنة على مقدرات البلاد.

 

وقد أكدت التحليلات السياسية جد معمقة More deeply أن انعدام التوافق والانسجام ، وأحيانا الثقة بين الكتل السياسية ؛ سيما المدنية منها والعسكرية ، وفي آن هشاشة البناء الديمقراطي ؛ يفضي حتما إلى فوضى واضطرابات وارتفاع منسوب التوتر الاجتماعي ، وهي البيئة الطبيعية التي تتحرك فيها الأطماع لاغتصاب السلطة.
ولو عدنا ؛ بقليل من التأمل ؛ إلى الأنظمة العربية ، بدءا بالسلالات الأولى الحاكمة وانتهاء بعهد الدويلات وجلاء الاستعمار عنها ، لألفينا “الطابع الدموي” طاغ على تسلسلها التاريخي السياسي ، ومن ثم ، كان مفهوم السياسة ؛ من منظور الحاكم العربي ؛ مرادفا للقوة والقمع والهيمنة وبسط النفوذ وقمع الحريات العامة والتصفيات الجسدية والنفي.. كان من نتائجها المباشرة توالي الانقلابات العسكرية والتي لم تنج منها بالكاد أي دولة ، حتى ولو جاء انقلابها العسكري في صورة “انقلاب سياسي أبيض” .

عسكرة الاقتصاد الوطني

ترسيخا لهيمنة الجيش ، واقتحامه للقطاعات الاقتصادية ، لجأت بعض الأنظمة العربية إلى منح الجيش/العسكر صلاحيات واسعة في خلق شركات إنتاجية وإبرام شراكات متعددة الجنسيات ، سواء لتصريف السلع وطنية الإنتاج أو التصدير والاستيراد ، ولها نفوذ سياسي واسع النطاق ، سواء في المجالس المنتخبة أو المؤسسات التشريعية ، وامتد ليشمل القطاعات المصرفية والخدماتية حتى إلى داخل الأسواق الصغرى ، تحمل في ظاهر تعريفاتها صفة “مدنية” ، لكن في عمقها ومصدرها عسكرية. ولعل أبرز الأمثلة ؛ في هذا السياق ؛ الجزائر ومصر وسوريا والسودان إلى حين ؛ على المستوى العربي ؛ ودول غرب افريقيا التي يحتفظ لها التاريخ الحديث بنحو 200 محاولة انقلاب عسكرية منذ استقلالها.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني