الاحتفال بالعام الهجري

 

بقلم : محمد حسيكي

 

الاحتفال بالعام الهجري، هو احتفاء بالهجرة النبوية، التي جاءت بالتاريخ الإسلامي من مكة إلى المدينة، وعلى أساس ذلك يجري بالعام الهجري من فاتح شهر المحرم، وهو يوم عطلة إدارية من الوجهة التاريخية، بينما يجري اجتماعيا، الاحتفال به في المغرب من عيد عاشوراء .

احتفالات عاشوراء :

تأخذ احتفالات عاشوراء بالمغرب، طابعا عائليا على مستوى معيل الأسرة بالحياة الاجتماعية، وتجري على مستويات عمرية من الأجيال، يحيي طقوسها الذكور والإناث من أجواء لائقة على حدة بالمسنين، والكبار والصغار .

احتفالات المسنين :

هي احتفالات مميزة بنوع من النسك الديني، يقبل فيه الأفراد على الصوم التطوعي، تكريما لذكرى الهجرة، بيوم عيد يحتفل به البيت الإسلامي حفل العيد، ويتورع منه المتقون بالصوم، والخلق الكريم بالتواصل من صلة الرحم، وعيادة المريض، وزيارة الترحم .

احتفالات الكبار :

وتهم حياة الاسرة النشيطة، حيث تتهيأ المرأة بالبيت، لإعداد أشكال الكعك من أحجام مختلفة، بدءا من حجم الأنامل المكعبة، التي تخلط مع الفاكهة المجففة، إلى التي منها ما يلائم استقبال الضيوف حين القدوم للزيارة، كإقبال العروس على زيارة بيت أهلها من المناسبة، وزيارة الأقارب كبارهم للتهنئة وتقدير مكانتهم العمرية .

ومن وجهة الرجل يتهيأ ليوم التسوق العام، ويجري من يومه على جميع الأسواق، وهو يوم خاص بعرض الفواكه الجافة الخاصة بالعيد ويسمى يوم ” السويقة ” .

يعرض فيه للتسوق التمر والتين والحمص والجوز واللوز والزبيب والفند المصنع، وحلويات الحلواني المختلفة الأحجام والألوان والتي تقاس بمكاييل الأوزان، فضلا عن أنواع البخور الجافة الطيبة الرائحة، لتطيب البيت من يوم العيد، إلى جانب مستلزمات تزيين نظارة ربة البيت، بالحناء لتخضيب الأيدي والرجلين، والقرنفل لترطيب ضفائر الشعر، والسواك الطبيعي، والكحل لنضارة العين .

إلى جانب أدوات الطرق والدبك، وآليات الموسيقى التي تخص لعب الأطفال وأجواء المرح لديهم .

كما يجري الاستعداد بالبيوت من يوم السويقة، للاستحمام كبارا وصغارا لاستقبال يوم العيد، في أجواء نظيفة ولائقة بالتواد والتراحم بين الناس .

احتفالات الصغار :

احتفالات الأطفال بالعام الهجري، لا تجري على ليلة ويوم، بل على مدى الأيام من استهلال الشهر إلى العاشر منه، يجري بأدوات اللعب من بعد آذان المغرب إلى ما بعد صلاة العشاء، الفتيان يمرحون بأدوات اللعب فيما بينهم، والفتيات يتجمعن في حلقات يرقصون ويتغنون فيما بينهن، يتحلق حولهن الأطفال من إخوة وأبناء عمومة و أطفال الدرب .

سهرة الحفل العام :

هي السهرة الليلية العامة، من ليلة بيضاء متصلة الليل بالنهار، من بعد وجبة العشاء بالكسكس على شرائح لحم الخروف، إلى الفطور على طبق الفاكهة، المثمرة بأنواع من الكعك والحلوى، فضلا عن فطائر العيد الطرية، ومشروبات البيت الدافئة .

وتبدأ السهرة حسب الأعراف الجارية، بأهازيج الأطفال من طرقهم المدوي بالدبك المنظم وصيحاتهم بالأصوات المصاحبة، وقفزاتهم من الشعلة التي يستدفئون بها أدوات الطرق .

بينما الفتيات يتغنين من جنبات الدرب إلى جانب الأطفال، الشدو بإخوتهم وآبائهم وأمهاتهم بالصوت والدبك، ويرقصن على الإيقاع من وسط الجوق الدائر الحلقة .

أما النسوة، فإنهن يتهيأن للجمع وتنظيم سهرة الحفل الليلي، من بيت العروس الجديدة بالدرب، حيث يتمظهرن بالزينة، من ضفائر الرأس ونقش الحناء على اليدين والرجلين، إلى التحلي بالذهب والفضة والملابس الأنيقة اللامعة .

يتجمعن من زقاق الدرب بأدوات لعبهن، ينتظرون الاشارة، ثم يقصدون بيت الحفل بجوقتهن الغناء فرحات مبتهجات بالسهرة المباركة مع عروس العام، قرينة الجوار بين الاحبة .

وحين الدخول إلى البيت، يجري الاستقبال والترحيب بالأصوات والطرق من أدوات اللعب، وترديد التغني بالعروس من ليلة العيد وهكذا يستمر السهر إلى ما بعد منتصف الليل، حيث يحين الوقت للنسوة من بيوتهن .

بعد ذلك يتهيأ الرجال للسهرة العامة، التي تقام من ساحة الحي العمومية، وهي سهرة تجمع بين النشدة الصوفية، من شيخ يحسن الدف، وماهر يعقب بالطرق وجمع يردد النشدة، بالطرق بالإيقاع الموحد والتنظيم المرتب، على آليات الصنع الحرفية، من تعرج الفخارين، وتارة الدباغين، وقراقيش الحدادين، حول شعلة الإنارة .

في هاته الأجواء من البهجة التقليدية، يلتف الجوار من دائرة متسعة بالساحة، تتوسط جمعها الشعلة، التي تحتاجها الآليات للتدفئة قصد الحفاظ على رنة الإيقاع الموازي للأصوات الجماعية، الصادحة بالسهر الجماعي من الحي الذي يدوي الليل من أسوار المدينة احتفالا بالليلة من عيد الهجرة النبوية .

 

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني