حسین عابديني*
يمکن للمرء أن يفهم إصرار بعض من الناس على عقد الامل على تحقيق هدف وغاية ما، عندما يکون هناك في الافق مٶشرات أو أمور تبعث على الامل والثقة وتدفع للإستمرار في هذا الاصرار، لکن عندما تجد البعض الآخر ممن يصرون على عقد الامل على تحقيق هدف وغاية ما من دون أن يکون هناك في الافق من أي مٶشر أو علامة تشجع على ذلك بل وحتى إن هناك مايثبت بأن هذا الاصر ليس إلا مجرد وهم وسراب لاوجود له في الواقع.
منذ أکثر من ثلاثة عقود، هناك رهان غربي يمکن أن نصفه بالمتهافت والمستميت على الالتزام بنهج مهادنة ومسايرة النظام الايراني من أجل إعادة تأهيله وتخليه عن سياساته المتطرفة والمتشددة، وأساس هذا الرهان يقوم على سياسة الجزرة والعصا، ومن المفيد هنا التذکير بمزاعم الاعتدال والاصلاح التي ملأ النظام الايراني الدنيا صخبا بها والتي إنتهت کما بدأت أي لاشئ بلاشئ! إذ أن هذه المزاعم ثبت بطلانها وخيبتها بعد إتيان خامنئي بإبراهيم رئيسي وإقصاء التيار بصورة يمکن وصفها بالمثيرة للشفقة، لکن مع ذلك ومع کل الذي حدث ويحدث من أحداث وتطورات التي تشير في خطها العام الى عزم وإصرار النظام على التمسك بنهجه القمعي والتعسفي وعلى رفضه لأي تغيير خارج نطاق مبادئ وأسس نظرية ولاية الفقيه التي قام النظام ويستمر على أساس منها، فإن رهان الخيبة الغربي لازال مستمرا على هذا النظام وإحتمال أن يتغير من الداخل يوما ما!
المثير للسخرية والاستهجان، إن النظام وعلى أثر إنتفاضة 16 سبتمبر2022، وقيامه بإلغاء مايسمى بدوريات الارشاد القمعية، فإنه قد حدث مايمکن وصفه بعاصفة في الاوساط السياسية والاعلامية الغربية وحتى العربية وعقد الامال على ذلك وإعتباره بداية التغيير من الداخل في هذا النظام خصوصا وإن ذلك قد تزامن مع خطاب خامنئي بمناسبة العام الايراني الجديد في 21 مارس/آذار 2023، والذي رکز فيه على الجانب الاقتصادي وتخلى ولأول مرة في هکذا منسابة عن المعزوفة العقائدية المشروخة للنظام، لکن، وبعد عودة دوريات الارشاد لمباشرة عملها من جديد بإيعاز وتوجيه من ابراهيم رئيسي، فإن صمت القبور قد لف تلك الاوساط السياسية والاعلامية من جديد!
الانکى من کل ذلك، إنه وعلى أثر عودة تلك الدوريات سيئة الصيت التي قتلت وبدم بارد الشابة الکردية مهسا أميني، فإن النظام الايراني لم يقف عند ذلك الحد بل وبحسب ماقد ذکرت تقارير إعلامية حکومية، فإن النظام الايراني يعتزم توظيف 400 من قوات الأمن البلدية تحت عنوان “حارسات الحجاب” براتب شهري قدره 12 مليون تومان ووضعهن في مترو أنفاق طهران من أجل مطاردة النساء ونشر أجواء الرعب! ومن المهم جدا أن نلفت النظر الى أن الحد الأدنى للأجر الشهري للعاملين لعام 2023 أقل من خمسة ملايين تومان، وفق قرار المجلس الأعلى للعمل، وإن منح هکذا راتب شهري للقائمات بهذا العمل القمعي التعسفي، يدل ويثبت مرة أخرى عزم وإصرار النظام على التمسك بنهجه المتطرف وعدم تخليه عنه، والسٶال هو؛ هل إن الاوساط الدولية والاقليمية المراهنة على إمکانية حدوث تغيير من داخل هذا النظام، قد فهمت رسالة النظام وإستوعبته؟!
*نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا




