بقلم : محمد حسيكي
الصيف فصل من فصول السنة، وموسم جمع المحاصيل الزراعية، تنشط فيه الأشغال الفلاحية، والأنشطة التجارية، والأفراح الاجتماعية، إذ هو فصل الثمار السنوية بالحياة البرية، التي تبتدئ فضائية من فصل الخريف، وتنتهي شمسية من فصل الصيف، بمحصول عام يغذي الإنسان والحيوان
وهكذا دأب الإنسان على الحياة من مدار الطبيعة، التي توفر له الشغل والعيش، والتعايش في أجواء اجتماعية، تدفعه إلى النظام الذي يسهر على الرقي بحياته، من طبيعية يشغل فيها نفسه إلى مدنية يدبر فيها شأنه، تجعل منه إنسانا مدنيا بالطبع من طبيعته، فاعلا في حياته مدبرا لزمانه من مكان تواجده .
ومن ثمة صار يشتغل على مدار اليوم من السنة، ويجعل لنفسه منها فصول كد، وفصول جد، ومنها ينتظم في الشغل ويتخذ منه راحة، من الأوقات اليومية، ومن الأيام الأسبوعية، ومن الشهور السنوية، والاحتفال بالموسمية الانتاجية التي تقرب المسافات، وتجمع الوافدين من كل الآفاق، في روابط من التبضع والتسوق، والعلائقية التي تجمع القاصي والداني، تفك العزلة عن الساكن، وتزيح الغربة عن المتحرك .
أفراح الموسم :
الأفراح التي صارت تسري في الفضاء الاجتماعي، تطورت من شكليتها الطبيعية، إلى شكلية متعددة النشاط البشري الذي يصاحب رغبات الحياة الجارية بالمجتمع .
ومن ثمة تطورات أفراح الانسان، من موسم جمع المحصول السنوي، والروابط الزوجية، ومواسم التجمعات المحلية، إلى عطلة المستخدم الصيفية، والاستجمام من رحلات التخييم الشاطئية، والاستمتاع بالحياة الترفيهية التي توفرها الأجواء السياحية، إلى جانب تنشيط الفضاءات العامة بالمهرجانات الموسيقية، وعروض المسابقات الرياضية، فضلا عن تنظيم المعارض الثقافية والتجارية، علاوة عن فضاءات الترفيه الخاصة بالأطفال، وأماكن الوجبات والسهر للكبار .
غير أن ما يهمنا أفراح الأعراس الاجتماعية، التي تجري بالسهر وتدوي بالأفراح من كل مكان، خلال فصل الصيف، من وسط الخيام المنصوبة بالمناطق القروية، ومن فضاءات قاعات الأفراح في الأوساط الحضرية .
أعراس الصيف :
الأعراس أفراح عائلية من أجواء حفل قران بين زوجين مقبلين على الحياة الاسرية، تقيمه عائلة العريسين لإعلان الزفاف، ودخول بنوتهما بيت الزوجية من البوابة الشرعية .
وبالمغرب لازال يغلب على الزواج إقامته من أوقاته الموسمية، التي يرتبط فيها الانسان بنهاية اشغال مواسم السنة من فصل الصيف
غير أن القرويين الذين كان لهم اهتمام وخبرة بالطبيعة الموسمية، وتكيف مع البيئة المحلية، كانوا يؤخرون حفل الزفاف إلى خروج فصل القيض، مراعاة وتحسبا للحرارة وأثرها على الصحة البدنية للزوجين، ودخول فصل الخريف المعتدل لإقامة العرس العائلي .
لكن هاته الاحتياطات الطبيعية، لم تعد حاضرة في الأذهان، خاصة في أزمنه التحول المناخي الذي عانى منه الإنسان وسجل ارتفاعات قياسية في مقاييس درجات الحرارة، إذ وقته ترى الأغلبية من عموم ساكنة المناطق الجافة، يستحمون بالمعدل مرتين في اليوم للتلطيف من حرارة الأجسام، كما يقيلون نهارا بظل البيوت ، ويمرحون خارجها ليلا .
فكيف لعائلة العروسين يدفعان بأبنائهما إلى الزفاف في درجة حرارة من 47 درجة مئوية، وهي درجة تفسد الحياة من جوف البيضة، ودون مراعاة لصحة البنوة من التحولات المرتفعة، وهما في بداية العقد الثالث من حياتهما .
ذاك ما شد بالي من إقامة الأعراس الصيفية في ظرفية مناخية قاسية، تثير لغطا دوليا واحتياطا من تصاعد درجاتها على الحياة البشرية، ووقع ذاك الارتفاع وما يتركه من مخاوف ومن تقلبات في جل بلدان المعمور، التي أصيبت بانتكاسات الموجة المناخية التي خلفت العديد من الحرائق الطبيعية والخسائر المادية، والتراجع في مجال الحجوزات السياحية .
الحياة بين الزواج والمتعة :
الزواج مختبر الحياة من الفرد والمجتمع، يحافظ على دورة الحياة وديمومة الانسان، لذلك تدعو له الديانات، وتشرع له من الانجاب، كما ينظمه المجتمع بالقانون .
وهو من الوجهة الطبيعية أقرب إلى الحياة العادية في الجماعات البشرية المحدودة الدخل، حيث يشجعون أبناءهم على الزواج من سن البلوغ الأولية .
واشتهر من الجنسين العنصر المنجذب نحو الزواج جنس الأنثى من تربيتها إلى جانب أمها التربية على العناية بالبيت، والتطلع إلى حياة الإنجاب والعيش في دفئ الاسرة والمجتمع .
لذلك يظهر في الأوساط الاجتماعية وخاصة بالحياة القروية قبل غيرها الإقبال على الزواج المبكر، كون وصاية الأسرة تحرس حرية الفرد وتشد على رغبته نحو جادة الصواب .
بينما في الوسط الحضري، حيث التواجد المكثف لسلطة القانون، تخف الاعباء المعنوية على الأسرة، ويتسع مجال الحرية، للكسب والكد على العمل، والمراهنة على المستقبل، ومن ثمة يسعى الفرد من جهده للمتعة، وبناء الحياة في استقلالية عن الاختلاط مع الأسرة .
لذلك يبتعد الفرد من المدينة عن الزواج المبكر، والإنجاب الغير المنظم، والعيش من غير موازنة بين المردودية والمتطلبات الخاصة




