محمود حكميان*
لم يواجه النظام الايراني مواجهة عنيفة هزته من الاساس کما حدث مع إنتفاضة 16 سبتمبر2022، والتي على الرغم من کل المزاعم والاجراءات المختلفة التي إتخذها ويتخذها النظام طوال الاشهر الماضية من أجل الايحاء بأنها قد إنتهت وتم تصفية أمرها، لکن الذي يجري على الساحة الايرانية يٶکد بأن هذه الإنتفاضة مستمرة ولم تتوقف وإن تزايد التحرکات الاحتجاجية ضد النظام مضافا إليه إستمرار نشاطات وحدات المقاومة الى جانب الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالغة السوء وخصوصا بعد تورطه في الحرب الدامية في غزة، کل هذا يدل على إن هذا النظام منهمك الان بحصاد الخيبة والفشل لسياساته المشبوهة من ألفها الى يائها في إيران والمنطقة والعالم وليس کما يزعم ويوحي بالقوة والمناعة.
النظام الدکتاتوري الحاکم بالحديد والنار والذي دأب على إطلاق تصريحات نارية ضد خصومه من أجل التغطية على فشله وعجزه وضعفه، فإن ماقد أعلنه القادة والمسٶولون لحد الان فقد عکس وجسد لحد الان ضعفا وإحساسا غير عاديا بالخوف و الرعب من المستقبل الذي صار غامضا بالنسبة لهم، وإن مواقفهم غير المنطقية وغير المتوازنة من الحرب الدائرة في غزة والتي صار العالم کله يعلم بأنهم من قد أثارها، إنما تثبت ذروة تخبطهم وفشلهم السياسي.
44 عاما من ممارسة الکذب والتمويه والخداع من جانب هذا النظام المتاجر بالدين والمستغل له کأداة ووسيلة من أجل تحقيق أهدافه وغاياته، فإن الاحداث والتطورات الاستثنائية الاخيرة التي کانت بدايتها الانتفاضة الشجاعة الاخيرة للشعب الايراني، قد دفعت النظام الى زاوية حرجة جدا خصوصا بعد أن قام النظام بنفسه يشير بطريقة وأخرى من أن منظمة مجاهدي خلق قد أصبحت تشکل رأس الحربة في التصدي له، وإن تفاقم الاوضاع وإتجاهها نحو منعطفات بالغة الخطورة على النظام، هو في النتيجة حاصل تحصيل منطقي وواقعي لنهج عدواني شرير يسعى عن طريق زرع الفتنة والاختلاف وإثارة الحروب العبثية من أجل تحقيق مآربه المشبوهة.
حصاد الخيبة والفشل للنظام الايراني والذي سوف لن يمر أبدا من دون مسائلة ومن دون عقاب شديد من جانب الشعب الايراني الذي دفع على الدوام ثمن المغامرات العدوانية الفاشلة للنظام، سوف يصبح في نفس الوقت العامل الاساسي لدفع وحث وتحفيز الشعب الايراني من أجل مضاعفة النضال لإسقاط هذا النظام وإجتثاثه من جذوره الخبيثة التي لم تجلب إلا الشر والمصائب والمآسي للشعب الايراني بصورة خاصة ولشعوب المنطقة بصورة عامة وإن مايعاني منه أهالي غزة من ويلات ودمار ومآس إنما کلها من تحت رأس مخططات ومٶامرات هذا النظام.
لايصح إلا الصحيح! قول مأثور، وإن الصحيح الذي يجب في الحالة الايرانية هو أن يسعى المجتمع الدولي للتعامل مع هذا النظام کما يجب وکما يستحق بحيث يتم سحب البساط من تحت قدميه وإن تجسيد هکذا تعامل على أرض الواقع يبدأ بسحب الاعتراف بهذا النظام العدواني ودعم وتإييد النضال المشروع للشعب الايراني من أجل الحرية وتغيير هذا النظام.
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



