العالم الفيلالي
لاشك أن إشكالية التشغيل تعد من أهم المعضلات التي تواجه بلادنا على إمتداد العقود الماضية بل إنها شكلت إلى جانب كل من التعليم والصحة محددات أساسية لقياس مدى نجاح الحكومات المتتالية، وقد رفعت الحكومة الحالية راية التحدي من أجل التغلب على الصعوبات والتغني بالمنجزات عن طريق جعل تنزيل مخرجات التقرير العام للنموذج التنموي الذي يعد خارطة الطريق لكل السياسات والمرجعية الأولى لكافة الأوراش والإستراتيجيات شغلها الشاغل مستنيرة بتوجيهات الملكية،وعليه فقد باشرت الحكومة حزمة برامج وإجراءات لتحقيق الإلتزامات المضمنة في برنامجها الإنتخابي لعل أبرزها خلق مليون منصب شغل على إمتداد خمس سنوات،ولترجمة هذا الإلتزام فقد توجه المجهود الحكومي للإحداث مناصب شغل والتوظيف إلى القطاع العام الذي يخلق مابين 20 إلى 30 ألف منصب مالي سنويا بالموازة مع تفعيل مجموعة من برامج التشغيل الذاتي لاسيما برنامج “أوراش”،الذي إستحسنته شريحة كبيرة من المواطنات والمواطنين الذين هم في وضعية البحث عن عمل أو الذين فقدوا عملهم في أعقاب جائحة كورونا وما خلفته من أثار مدمرة على دول العالم في كافة مناحي الحياة الإقتصادية والإجتماعية، حيث إستفاد من هذا البرنامج في نسخته الأولى ما يزيد عن 100 ألف مستفيد 30 بالمائة منهم نساء سواء في أوراش مؤقتة أو مستدامة بميزانية بلغت 2.25 مليار درهم لخلق 250 ألف فرصة شغل بين سنتي 2022 و2023، ومع إنطلاقة النسخة الثانية من البرنامج كان أغلب المستفيدين متفائلين في الإستفادة مرة أخرى مع الجمعيات التي قامت بتشغيلهم في النسخة الأولى أو جمعيات أخرى وأوراش أخرى، غير أنهم تفاجئوا بتضمين شرط عدم الإستفادة من “أوراش” في نسخته الأولى ضمن شروط الإستفادة من النسخة الثانية مما خلق حالة من الإحباط والغضب وتزايد منسوب عدم الثقة في الحكومة فبدلا من توسيع قاعدة المستفيدين من النسخة الثانية مع الإحتفاظ بالفئات التي خاضت تجربة النسخة الأولى والعمل على زيادة تكوينها وتأهيلها وجعلها مرجعا للملتحقين الجدد بالنسخة الثانية والعمل على تجديد عقود العمل معها في إطار البرنامج للفترات متساوية حتى نهاية الولاية التشريعية، تسببت في إقصاء فئات عريضة من المواطنات والمواطنين خاصة الشباب والإلقاء بهم في غياهب البطالة والفقر مرة أخرى بإدراج هذا الشرط المجحف وهو كلام عززه تقرير المندوبية السامية للتخطيط الذي أفاد أن معدل البطالة قد قفز في الفصل الثالث من سنة 2023 مسجلا 13.5 بالمائة حيث أضيفت مليون عاطل عن العمل بدل خلق مليون فرصة شغل .لنستنج أن برنامج “أوراش” لا يعدو أن يكون إلا حلا ترقيعيا مؤقتا كما كانت أوراشه التي ظهر فيها ترقيع أخر خصوصا الدعم المدرسي حيث تمت الإستعانة بأشخاص غير مكونين وهو ما إنعكس على حسن تقديم الدروس الدعم والمواكبة إن أخذنا بعين الإعتبار ما تشهده الساحة التعليمية من إحتقان نظرا للإضرابات المتواصلة منذ أكثر من شهرين، دون أن ننسى إختراق الفساد والمحسوبية لهذا البرنامج عبر الكثير من القضايا التي تناسلت مؤخرا كان أخطرها السمسرة في عقود العمل المؤقتة. في المحصلة فإن برنامج “أوراش”برغم من أهميته الإستراتيجية في الحد من البطالة وتوفير فرص عمل هامة، إلا أن الفشل يحاصره بسبب عدم وضوح المعايير في الإنتقاء والعقود السريعة الإنتهاء التي تفتقر لركني الإستمرارية والإستقرار أساس نجاح مختلف السياسات والبرامج، ليتم تضمين الحصيلة النهائية لعمل الحكومة معطيات رقمية عن تشغيل فئات واسعة من الشباب ثلاث أو ستة أشهر في أفضل الحالات لتنال التبريك والتهنئات ويغدو برنامج “أوراش” ترقيعا للنيل التصفيق .
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



